أحدث الأخبار

طبول الحرب تُقرَع

مجلة تحليلات العصر الدولية - عمار الولائي

يمكن توصيف الأزمة الأوكرانية الحالية باختصار : هو التوتر الذي يمكن أن يؤدي الى غزوٍ روسيّ لأوكرانيا، وبالتالي مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا والغرب، وفي قلب هذه الأزمة رغبة الحكومة الأوكرانية الانضمام لحلف الناتو ممّا اعتبره بوتن تهديداً للأمن القومي الروسي على اعتبار أوكرانيا خط أحمر لروسيا، وبينهما حدود مشتركة تتجاوز الـ 2000 كيلو متر، وأنّ انضمام أوكرانيا للحلف يعني أنّ منصات الصواريخ الأوربية ستتوجه للعاصمة موسكو، فضلاً عن أهمّية أوكرانيا تأريخياً واستراتيجياً واقتصادياً للروس، بل ويعتبرها الروس (روسيا الصغرى)

وماهو حلف الناتو؟ هو الحلف العسكري الذي تأسس عام 1949 بهدف مجابهة الاتحاد السوفييتي واحتوائه، ويضم في الوقت الحالي 30 دولة، وتنص مادته الخامسة على أنّ أي اعتداء على أي عضو في الحلف هو اعتداءٌ على كامل الحلف يجب التصدي له.

المراقب للأوضاع الدولية خصوصاً في منطقة أوربا الشرقية هـــذه الأيام، والحشــود العسكرية الهائلة التي تتجمّع سواء من روسيا أو الناتو على الحدود الأوكرانية وفي الداخل الأوكراني وباقي دول شرق أوربا يجد أنّ العالم مقبّلٌ على أزمة خانقة للغاية، وأنَّ الأمور بين روسيا والناتو على المستويات الأمنية والاقتصادية والدولية تتّجه للتصادم والتأزم واللاعودة، وأنّ جميع محاولات التسوية والاحتواء قد فشلت، ‏وأنّ الضمانات الأمنية المكتوبة التي طالبت بها روسيا وهي (منع انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي، وعدم توسعة الناتو، ووقف تسليم الأسلحة الهجومية والدفاعية إلى أوكرانيا، وخروج كافة المستشارين والمدربين العسكريين الغربيين من أوكرانيا، ووقف المناورات المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي،وإيقاف شحنات الأسلحة الأجنبية وإخراجها من الأراضي الأوكرانية، وإخراج منصات الصواريخ من أوكرانيا وبولندا ورومانيا وباقي الدول القريبة من روسيا) قد جوبهت بالرفض، وأنَّ نسبة التردّي تفوق نظيرتها قبل الحرب العالمية الثانية وما أفضت إليه مخرجات مؤتمر فرساي الأول، وبشكلٍ سريع لا بُدّ أن نشير للآتي:

١- يظهر أنّ الولايات المتحدة تدفع باتجاه التصادم الأوروبي ــ الروسي للحصول على بعض المكاسب ومنها:

أ- إيقاف مد أنابيب السيل الشمالي الروسي باتجاه أوروبا الغربية، ومن الواضح أنّ تفاهمات إيجاد البديل للغاز الروسي تستهدف إيقافه تماماً

ب ـ إشغال اوروبا بالحرب واستنزافها اقتصادياً وعسكرياً لإحياء سوق السلاح الذي تحتاجه أمريكا لتنشيط اقتصادها الذي يعاني

ج ــ إيقاف التمدد الاقتصادي الصيني الذي يندفع باتجاه اوروبا باعتبار أنّ السوق الأوروبي هو المستهلك الأكبر للمنتجات الصينية

وبذلك تكون لأمريكا أهداف استرتيجية تدفعها باتجاه إيقاد نار الحرب

لكن السؤال الأهم: هل روسيا والصين وأوروبا غافلة عن العقلية الامريكية الشيطانية المنتجة للحروب؟ لا شكّ أنّ أمريكا لن تدخل الحرب من أجل أوروبا، بل ستتركها لمواجهة مصيرها وإضعافها من أجل أن تبقى مسيطرة عليها،
ويمكن القول أنّ المخطط الأمريكي ليس خافياً على هذه الأقطاب، ولذلك نتوقع أن لا تنجرف روسيا باتجاه حرب شاملة، وستكتفي باستقطاع الأقاليم الشرقية المنفصلة أساساً(دونيتسك ولوهانسك) وإلحاقها بروسيا، وممكن أيضاً تتطور الأوضاع لتشمل السيطرة على العاصمة كييف، ولكن السؤال هو: في حال أقدم بوتن على اجتياح كييف ماذا يمكن أن يفعل حلف شمال الأطلسي؟

من الواضح أنّ الغرب هددوا روسيا بعواقب وخيمة إن هي أقدمت على غزو روسيا، وأرسلوا الأسلحة الفتاكة لردع روسيا

في المقابل ليس من الصعب أن نجد أنّ هذه الأوضاع المتأزمة تتداخل مع علامة مهمة من علامات الظهور المقدس للمولى المنتظر (روحي وأرواح العالمي لتراب مقدمه الفداء) ينتظر تحققها على أرض الواقع المنتظرون، حيث هنالك إشارات روائية لعلامة الحرب العالمية الثالثة المسمّاة بالتعبير الروائي بـ”هرج الروم”

🔰قال الإمام الباقر عليه السلام في الرواية المشهورة بتسلسل العلامات 🙁 ومارقةٌ تمرق من جهة الترك، ويعقبها هرج الروم…الخ) غيبة النعماني : 289

🔰قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( لا يكون هذا الأمر ــ أي ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه ــ حتى يذهب تسعة أعشار الناس) راجع الغيبة للنعماني ص283

🔰عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : قُدّام القائم (عليه السّلام) موتان، موتٌ أحمر ، وموتٌ أبيض ، حتى يذهب من كل سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف ، والموت الأبيض الطاعون) راجع إثبات الهداة ج ٥ ص ٣٥٤

🔰و عن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا : سمعنا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : (لا يكون هذا الأمر (أي ظهور الإمام المهدي عج ) حتى يذهب ثلثا الناس ، فقلنا : إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى ؟ فقال : أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي) المصدر نفسه

اللهم عجّل لوليك الفرج والعافية والنصر، واجعلنا من أنصاره وخدامه والمستشهدين بين يديه

Related Articles

Back to top button