أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

عراق السلطة والتفاهة وعـراق الاصالة والقيم

مجلة تحليلات العصر الدولية - صالح الصيرفي

حديث يستثني الوطنيين والشرفاء والمخلصين والنزهاء

بعكس مافعل السياسيون الاوربيون بعد الحرب العالمية الثانية ( لبلدانهم وشعوبهم فقط ) عندما أخذوا عهدا على أنفسهم أن يحولوا القيم والمثل والاخلاق السياسية ومفاهيم الوطنية وخدمة الشعب وبناء الاوطان والانسان الى دساتير وقوانين ونظم واعراف وثقافات وتربية سياسية واجتماعية ، فعل السياسيون العراقيون العكس بعد سقوط نظام المقبور صدام عندما أخذوا على أنفسهم عهدا امام الحاكم الامريكي بول بريمر أن يحولوا العراق الى ضيعة للنهب وكسب المال الحرام ، والسلطة الى فرصة ومكسب للحصول على الامتيازات والهبات ، والوطن الى مهلكة وخراب ومزبلة ، والشعب الى أسواق للاستهلاك ووسيلة للوصول الى السلطة .
كل شيء في بلدي العراق غريب ومعكوس لا لسبب الا ان مهندسي تصميم العراق الجديد ارادوا أن يجعلوا الصورة المقلوبة التي صنعها البعثيون عن ماضيه الحضاري وعن عراقته واصالته وشرفه وكرامته وقيمه واخلاقه واعرافه أكثر إنقلابا على أيدي الحكام الجدد ، وبالتالي نتج عن هذه الهندسة ” عراقان “عراق السلطة والتفاهة” الذي انتجته الهندسة الصهيونية العالمية ومقاوليها المحليين و “عراق الأصالة والقيم ” الذي ظل ممانعا ومقاوما ومعارضا لتلك الهندسة .
عراق السلطة والتفاهة : يبدأ من السفارات ويمر بالاحزاب والزعماء والمتاجرين والطوائف والقوميات والعوائل ودواعش البعث والسياسة وينتهي بجيوش المنتفعين والانتهازيين والمنافقين وايتام البعث وعصابات الجريمة والفساد والهمج الرعاع
عراق الأصالة والقيم ؛ يبدأ من العقلاء والفضلاء ويمر بالمهمشين من الوطنيين والكفاءات والشرفاء والمخلصين وينتهي بالفقراء والمحرومين والمضحين والمتفانيين بحب الوطن واصحاب السواتر وساكني الخنادق
وحتى نكون منصفين لا “عراق السلطة والتفاهة ” ، خلا من الوطنيين والشرفاء والمخلصين .
ولا “عراق الاصالة والقيم ” خلا من الحياديين والمتنزهين والنرجسيين والمزوّرين ، وبالتالي لا الوطنيون والمخلصون استطاعوا بناء الدولة والانسان ، ولا الحياديون والمتنزهون استطاعوا العبث بعراق القيم والاصالة .
خلاصة هذا التوصيف الموجز ؛ ان افتقاد “عراق الاصالة والقيم” للقيادة والمشروع البديل هو الذي أطلق عنان التافهين في السيطرة على حكم العراق وليس السلطة والمال والاعلام وجيوش الرعاع والمنتفعين والانتهازيين التي يمتلكها التافهون !؟ ، وبالتالي هي غلبة خادعة قد تطول وتترافق معها المعاناة والمحن والفتن ، ولكنها لاتستمر !!
اذا ما قررت امة أغلبية الصمت في “عراق الاصالة والقيم ” من لملمة شتاتها وتفعيل عناصر القوة والفعل التي تمتلكها في صناعة التوازن على مستوى القيادة والبديل ولو بالحد الادنى ، والسير باتجاه إحدّاث الانقلاب والتغيير والاصلاح والسيطرة على الحكم
إمــــا عن طريق الصندوق الانتخابي من خلال المشاركة الكثيفة والواسعة جدا في الانتخابات كما حصل في بوليفيا في أوكتوبر العام الماضي 2020 عندما هزمت الاغلبية العمالية في صناديق الاقتراع الانقلابيين عسكر امريكا وبنوگ المال(الذين أطاحو برئيس البلاد الشرعي والمنتخَب ديموقراطياً إيفو موراليس في نوفمبر 2019 ) .
وإمــــا بالسيطرة على السلطة بقوة الجمهور والشارع والسلاح كما حصل في اليمن عندما سيطرت حركة أنصار الله على صنعاء !!
وفي البحث أثر رجعي وللبحث صلة .

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

باحث وناشط في الشأن السياسي والاسلامي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى