أحدث الأخبارالثقافة

عصر المراهقة البشرية

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: محمد حمزه وناس

في تشرين اول سنة 2011 وصل تعداد البشرية الى سبعه مليار نسمة
ومن المتوقع ان يصل تعداد البشر على الارض الى 8 مليار نسمة سنة 2025 بحسب تقديرات الامم المتحدة المنشورة في وثائقها .
ومع مراجعة بسيطه يمكن اجراءها من خلال الجوجل لمعرفة كيفية حركة النمو البشري والزيادة العددية للسكان خلال التاريخ نكتشف التالي
في عام 1804 وصل تعداد الجنس البشري الى مليار نسمة
في عام 1927 وصل الى 2 مليار نسمة
في عام 1960 وصل الى 3 مليار نسمة
في عام 1974 وصل الى 4 مليار نسمة
في عام 1987 وصل الى 5 مليار نسمة
في عام 1999 وصل الى 6 مليار نسمة
اما في سنة 1 ميلادي فالرقم هو 330 مليون
في سنة 1650 التعداد وصل الى 700 مليون
كل الاعداد اعلاه هي من حسابات توقعيه لمنظمة الامم المتحدة مع تعليق تحتها (تظل التقديرات الخاصة بما قبل العصر الحديث محفوفة بأوجه عدم يقين كبيرة،)
بعد هذا الاستعراض للأرقام نحن اليوم نستغرب جدا عندما نجد تقارب في النسب بين ( س ) الهندي و ( ص ) المكسيكي , او بين العراقي فلان والمصري فلان
لأننا وبكل بساطة محكومون بنمط تفكير محدد . عمر هذا النمط لا يتجاوز ال200 الى 300 عام وهو اثر ما بعد عصر النهضة اولا ونتائج منهجية عصر الثورة الصناعية ثانيا.
صراعات الافكار اثناء وبعد عصر النهضة . وصناعة الأيديولوجيات وتحويل المشاعر الانسانية او الرؤى القبلية والدينية الى نظريات اجتماعية ( الفكر القومي , الشيوعية . العقد الاجتماعي ) كل هذه المسميات في اصلها الاول انفعالات بشرية عاطفية وعلاقات بشرية فردية نمت في محور القبيلة او القرية بشكل عفوي لا يمكن باي حال من الاحوال تسميتها كمنهج واضح لبناء الهيكل الأيديولوجي لحركة او عمل مجتمع ما ,
ان محاولة تأصيلها ووضعها في اطار وجعله سمة معينه للمجتمع ما هي التي انتجت هذا الاسلوب من التفكير وهي التي خلقت لنا مفاهيم جديدة حدت من تفكرينا الانساني . من قبيل المواطنة والوطن . او العرق والامة او الطائفة .
الحكومات والانظمة والامبراطوريات موجودة منذ القدم وبأبسط مراجعة للتاريخ نكتشف ان عددها لم يتجاوز الخمسة او الاربع امبراطوريات في زمن واحد ولم يكن التنازع بينها اكثر من تنازع على السلطة وتركت للتجمعات البشرية كل الحرية في التنقل والحركة ولم تحدد صورة لمعنى المواطنة .
وحتى مبدا المواطنة الذي ظهر في عصر الرومان بداية القرن الاول قبل الميلاد لم يكن سوى عنوان هامشي لا يتعدى التداول المحدود لسكان روما بينما في خارجها وتحت الحكم الروماني كان هنالك الملاين من البشر من مختلف الاعراق والانتماءات الفكرية والعقائدية المتحركين تحت النسر الروماني بلا هوية رومانية ولم يعترض احد على تنقلهم او حاول تحيدهم تحت لواء او عنوان الوطن ابدا
على طول التاريخ المدون او في عصور ما قبل التاريخ كان البشر في حركة دائبة لم تتوقف حملات الهجرة البشرية ابدا بين أصقاع الكرة الارضية . بحسب الطبيعة البشرية الباحثة عن التطور والكمال وبشكل عفوي ولا شعوري
تختلط الاقوام وتمتزج وتنقسم وتتفرق وتجتمع وتتطور وتتناقل الخبرات والثقافات بحسب الاحتكاك والتكيف مع البيئة .
فتجد الكثير من ادبيات ما بين النهرين موجودة عنده الاغريق مع بعض التغيرات بما يتناسب مع بيئة الفرد الاغريقي وتجد الكثير من ادبيات الهند القديمة او الصين القديمة في وسط اسيا مع تغيرا ت بحسب البيئة . حتى اللغات لم تكن عائق اما تواصل ابناء الجنس البشري وبحثهم عن الكمال بلا قيود الوطن والعرق والقومية وبلا جوزات سفر وحدود دولية والتي بدورها اثرت على اسلوب تفكيرنا ونظرتنا للجنس البشري واستغرابنا لوجود قريب لنا في اليونان او المغرب او الهند .
نزعة الهيمنة والتسلط في طبيعة الجنس البشري انتجت هذا الكم الهائل من الحروب .
حب النفس ومحاولة ايجاد رمزية منفرده تميز هذه المجموعة عن سواها انتج لنا هذا الكم الهائل من اسماء الكيانات والدول وهذا الكم اللامحدود من الخطوط التي صنعها الانسان بيه وبين اخيه الانسان فأقصاه وابعده لمجرد انه لا ينتمي لمجموعته .
قد تكون كذبه الحدود الطبيعية والحدود المصطنعة بين الدول هي اكبر الكذب التي صدقناها وقدمنا من اجلها الدماء لمجرد اننا خلقنا لأنفسنا حيز واقفلناه وسميناه وطن
هنالك من المشتركات بين ابناء الجنس البشري قاطبه وعلى كل الارض ما هو اكثر من الاختلاف و اكثر من اسباب النزاع والتفرقة . مع ان المتحكمين بالقرار البشري اليوم والفرحين بكل النزاعات والدماء والحروب والمستفيدين منها تحت عناوين شتى لا يرضيهم ان تصل الانسانية الى حالة التصالح مع النفس والقبول بفكرة ان العرق الانساني عرق واحد في شتى ارجاء الارض .
ومع ان اغلب الميثولوجيا البشرية اليوم تقول بشكل او باخر ان الجنس البشري ينتظر في نهاية المطاف ان يأتي مصلح اعظم يعيد رسم وتحديد الاولويات البشرية و يمسح الخطوط التافهة التي صنعها المستبدون المستكبرون ليطوقونا بها ويطوقوا عقولنا بما استحدثوه من نظريات لا تصمد امام حركة ونمو الوعي الانساني
الجنس البشري اليوم وبعد عشر الاف سنة من وجود ادم ( افتراضيا بحسب بعض الآراء ) . وبعد اربع الاف سنة من نزول التوراة ( حساب فرضي لعمر النبي موسى ) والفين سنة من الانجيل . والف وأربعمائة عام من القران.
وبعد كل هذه التجربة الانسانية العملاقة . وملاين القتلى من الحروب والنزاعات . وهذا التمزق الانساني تحت مسميات الوطن او القومية او الفكر .
ما زال الجنس البشري يشبه مراهقا في عمر 14 سنة يتيم فقد ابواه يتخبط ويحاول ايجاد الاجوبة عن كم هائل من الاسئلة تملئ عقله . فالبشرية اليوم تعيش عصر مراهقة
و لنا ان نتخيل كيف يكون حال هذا الكون حين يصل المراهق هذا الى مرحلة النضج الكامل او الى مرحلة الشيخوخة ويجد الاجوبة على كل ما يدور في خلده

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية حول هذا المقال:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى