أحدث الأخبارشؤون آسيوية

عندما ينتفض الأردن ضد التطبيع

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

▪️بخلاف ما يظنه الكثيرون الذين لا تبهرهم إلا الدول التي تملك أموالا طائلة، يحتل الأردن موقعاً مؤثراً في خريطة الجغرافيا السياسية والاقتصادية والأمنية للمنطقة، فقد قام مشروع الحرب على سورية على ركيزتين في الجغرافيا هما تركيا والأردن، وعندما خرج الأردن من الحرب اختل التوازن وبدأ أفول الحرب، أما مشروع التطبيع فيعتمد على الأردن كبيضة قبان، فالأردن هو المعبر الجغرافي للتطبيع الاقتصادي بين الخليج وكيان الاحتلال، حيث لا معنى للتطبيع الا باكتمال خطة نقل النفط الخليجي عبر الأردن .إلى ساحل المتوسط في فلسطين المحتلة، وتأمين خطوط نقل السلع التجارية .إلى الخليج من مرافئ فلسطين المحتلة على المتوسط، ولا يستقيم التطبيع إلا بتفكيك المشرق أو بلاد الشام، ولذلك كان الأردن ركيزة ما سمي بمشروع الشام الجديد الذي يضم العراق ومصر ويتوسطه الأردن، لتأمين بيع الغاز والكهرباء من مصر إلى العراق، فتنتعش مصر ويفصل العراق عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

🔸قدرة الأردن على تحمل تبعات التطبيع شعبياً وسياسياً هي ما يخضع لمقياس الضغط بصورة مستدامة لمعرفة درجة الأمان في السير بالخطوات المكلفة للاستثمار في خطط التطبيع الطويلة المدى، كأنابيب نقل النفط وخطوط تجارة الترانزيت، لذلك كانت الخطة الأولى هي تأمين عائدات للمواطن الأردني من مشروع التطبيع لضمان اشتراكه بالاستفادة، وفقاً لما يسمى برشوة الشعوب لإشراكها بالخيانة أو الاستعمار، وهذه هي وظيفة المشروع الممول تحت عنوان التطبيع لبناء مزارع توليد الطاقة الجديدة النظيفة من الشمس، في الصحراء الأردنية وبيعها لكيان الاحتلال، مقابل شراء كميات من المياه المحلاة التي تنفذها مشاريع يمولها ذات البرنامج ضمن إطار التشجيع على التطبيع، ولم يكن أحد من القيمين على المشروع ليضع في حسابه أن يتعرض البرنامج لحملة احتجاج شعبية تعادل الانتفاضة تجعله موضع إعادة نظر، في ضوء خروج الآلاف من الأردنيين في تظاهرات رفض التطبيع، ما تؤشر عليه نحو المستقبل.

▪️✨. عندما يخرج الأردنيون رفضاً لمشاريع التطبيع المصممة لكسب ودهم ورضاهم، بالتالي صمتهم على ما سيليها، وما يطلب إليهم حراسته وتوفير أمنه من مشاريع عملاقة لاحقة، فهذا يعني نسف فرص قيام هذه المشاريع، التي لا يمكن حمايتها إلا بالاستقرار، فمسار مئات الكيلومترات لأنابيب النفط وقوافل التجارة وباصات السياح، لا يمكن حمايته بنشر مئات آلاف الجنود على المسار، بل بخلق بيئة متصالحة مع المشاريع توفير الاستقرار السياسي والأمني، وهذا ما فشل بالأمس فشلاً ذريعاً، وما ليس بالإمكان تجاهل فشله وتجاوزه والسير بالمشاريع التي يصبح التطبيع من دونها أقل قيمة ومردود، وتموت تطلعات أصحابه للشراكات الاستراتيجية المربحة، وهذا يعني بالتوازي صرف النظر عن مشاريع ضمان أمن التطبيع عبر صيغة الشام الجديد، التي تضم الأردن والعراق ومصر.

🔸النهوض الشعبي الأردني بوجه التطبيع ليس غريباً على الأردن، بقياس المواجهات التي خاضها الأردنيون مراراً بوجه حلقات متعددة منذ اتفاق وادي عربة، وكانت الدعوة لإقفال سفارة كيان الاحتلال أحد تجلياتها، ورفض اتفاق الغاز بين كيان الاحتلال والأردن احد محطاتها، لكن منذ معركة سيف القدس ينمو في الأردن مناخ مشابه للمناخ الفلسطيني، حيث تتصاعد الآمال بخط المقاومة وقدرته على تحقيق المزيد من الإنجازات، وبسبب التداخل التاريخي بين الفلسطينيين والأردنيين نسبة الفلسطينيين المقيمين في الأردن وحاملي الجنسية الأردنية بينهم يصعب الفصل بين الخيارات الأردنية الشعبية ونهوض القضية الفلسطينية، ويبدو أن مسار التطبيع الذي بني على فرضية ضمان التموضع في الأردن كبيضة قبان ضامنة للنجاح سيجد مقبرته في الأردن.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى