أحدث الأخبارشمال أفريقياليبيا

«عودة القذافي» كلمة السر في تأجيل الانتخابات الليبية

مجلة تحليلات العصر الدولية / اندبندنت عربيّة _ زايد هدية

استطلاعات الرأي رجحت كفة سيف الإسلام وروسيا تدعمه لالتهام الكعكة الليبية والغرب أجهض الاستحقاق لإيقاف مخطط موسكو وعودة وليامز هي الدليل

على الرغم من مرور أيام على تعثر الاستحقاق الانتخابي في ليبيا، فإن البحث ما زال مستمراً عن أسباب هذا الفشل المؤثر في مسار عملية الانتقال السياسي التي ترعاها الأمم المتحدة.

ويربط محللون بين الانسداد السياسي والتوتر الذي شاب المراحل الأخيرة للعملية الانتخابية، وأدّى إلى تأجيلها، وترشُّح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية، الذي خلط جميع الأوراق، وقوبل برفض شديد من قوى محلية ودولية عدة، وهو ما عقّد مهمة المفوضية العليا ودفعها إلى تأجيل موعد الاقتراع على اسم الرئيس.

حضور في كل توتر

وكان رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح ربط بين التخبط الذي ساد مرحلة الطعون على المرشحين للانتخابات الرئاسية، والإخفاق في تنظيمها في موعدها، إضافةً إلى تهديدات للمفوضية بالاقتحام إذا أعلنت القائمة النهائية لأسماء المتنافسين على كرسي الرئاسة.

وفي الحالتين، يبرز اسم سيف الإسلام القذافي، الذي صاحبت عملية استبعاده من قائمة المرشحين وطعنه على القرار في محكمة سبها توترات أمنية كبيرة، كشفت عن هشاشة الوضع الأمني وخطورة كبيرة في تنظيم الانتخابات وسط هذه الظروف. كما أن اسمه كان على رأس الأسماء التي كانت وراء حصار المفوضية والتهديد باقتحامها.

وقال السايح في جلسة إحاطة أمام مجلس النواب قبل أيام قليلة إن من أسباب تأجيل الموعد الانتخابي، “التهديدات التي تلقّتها المفوضية، وتمثلت في محاولة اقتحامها والرسائل التي وصلت إليها بأنه حال صدور قائمة نهائية للمرشحين بشكل معين فسيجري الاقتحام، بينما لم يصدر موقف رسمي من أي جهة لدعمنا، حتى مجلس النواب وكذلك المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية لم يدينوا محاولة الاعتداء، بينما كنّا في موقف صعب أمام هؤلاء”.

واعترضت المفوضية أيضاً على الإجراءات القضائية التي أدت إلى قبول طعن محامي القذافي على قرارها باستبعاده من الانتخابات، ورفض محكمة سبها في مرحلة تالية قبول طعنها على قرار عودته إلى السباق الرئاسي.

خلط الأوراق

يقول الصحافي الليبي محمد الكواش، “عودة سيف الإسلام القذافي كانت سبباً مباشراً ليس في خلط أوراق العملية الانتخابية فقط، بل امتدت تداعياتها لتشمل المشهد السياسي برمّته، وهو ما ظهر في التحالفات المفاجئة بين أطراف كانت متنافرة منذ سنوات، خصوصاً في بنغازي ومصراتة”.

وأضاف، “غالبية الأطراف السياسية ترى أنه لا يمكن القبول بعودة نظام القذافي ممثلاً بابنه، بالتالي اتّحدت لعرقلة وصوله إلى الحكم، لأنها تعرف أنه يعني نهاية لمستقبلها السياسي، وتدرك أنه سيبدأ حملة انتقام ضدها، لوقوفها ضد نظام والده ومشاركتها في إسقاطه”.

ويعتقد الكواش أن أحد أهم النقاط التي يجري الاتفاق عليها حالياً بين المشاركين في الحوار الجاري لإنقاذ العملية الانتخابية، بين أطراف في طرابلس وبنغازي ومصراتة وطبرق، هو “كيف يمكن استبعاد القذافي من السباق لضمان تقدم الانتخابات والقبول بنتائجها وإجرائها في ظروف أمنية وسياسية مستقرة”.

مخاوف المؤيدين

من جهته، يبدو أن المعسكر الموالي لسيف الإسلام القذافي يدرك ما يدور في الكواليس، من محاولات لاستبعاده من السباق الانتخابي والمشهد السياسي برمّته، وهو ما صرّح به رئيس الحركة الوطنية الشعبية الموالية للنظام السابق مصطفى الزايدي، قبل أيام قليلة، قائلاً “الشعب الليبي واعٍ ومدرك لطبيعة ما يجري، ولو جرى انتزاع حقه في فرض إرادته، فسيكون له قول في ما يدور حوله”.

وتابع، “لا ينبغي أن نقبل تكرار السيناريو العراقي بانتخابات شكلية يدور خلالها نفس الشخوص، علينا العمل من أجل فرض سلطة وطنية قوية قادرة على تفكيك الميليشيات وإنهاء العبث الأجنبي، وبناء دولة يتعايش فيها الليبيون من دون إقصاء ولا تهميش”.

صراع دولي

في المقابل، يرى الكاتب والباحث السياسي فوزي نجم أن “محاولة سيف الإسلام القذافي للعودة إلى الحكم عبر الانتخابات الرئاسية، كانت سبباً قوياً في فشلها، ليس فقط بسبب رفض غالبية الكيانات المحلية له، بل لرفض قوى دولية فاعلة لاستعادته الحكم، بخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي”.

وأضاف، “كل هذه الدول تعرف أن عودة نجل القذافي للرئاسة تعني فوز روسيا بالكعكة الليبية، بكل ما فيها من مزايا اقتصادية وجغرافية، لأنها الداعم الأكبر لفوزه في الانتخابات، وتسعى إلى تكرار السيناريو السوري في ليبيا وتحويل سيف الإسلام إلى بشار الأسد الليبي”.

ويربط نجم بين الرغبة الغربية بإبعاد سيف الإسلام القذافي عن الحكم في البلاد، وعودة ستيفاني وليامز المبعوثة الدولية الأميركية إلى ليبيا، “مع تأكيد كل استطلاعات الرأي أن احتمال فوز القذافي بالانتخابات كبير جداً، تحركت الولايات المتحدة لمنع وصول المرشح الروسي إلى الكرسي الرئاسي بإعادة وليامز إلى طرابلس لترتيب خريطة طريق جديدة، من المهم أن لا تسمح بحدوث هذا الأمر”.

ويعتبر المحلل السياسي الليبي محمد بويصير أن الطريقة التي جرى بها إعلان ظهور سيف الإسلام القذافي في الصحافة الأميركية، أثّرت في حظوظه وموقفه في الانتخابات الرئاسية، وأنها كانت مقصودة، موضحاً أن “ظهور سيف بهذه الملابس وهذه الهيئة ولحيته الطويلة، وكذلك تصريحاته حول فبراير (شباط)، واتهام من خرجوا بالإرهابيين، كلها حملت رسالة سلبية إلى الداخل والخارج أيضاً، وذلك أثّر في فرصه في العودة إلى السلطة”.

وأشار بويصير إلى أن “اختيار صحيفة نيويورك تايمز الأميركية لإعلان ظهوره من جديد، كان بدافع الظن أن ذلك سيدعم موقفه في واشنطن، وهذا تصوّر خاطئ، لأن الرسائل التي ركّزت عليها الصحيفة وطريقة تقديمه أضرّت بسيف الإسلام ولم تفِده، بخاصة من ناحية شكل الظهور”.

الخاسر الأكبر

وبالنظر إلى الموقف القوي الذي كان يحظى به نجل القذافي في الانتخابات الرئاسية وتصدّره غالبية استطلاعات الرأي، اعتُبر الخاسر الأكبر من تأجيل الاستحقاق، الذي قد يطول أكثر مما هو متوقع.

ويشير الصحافي الليبي محمد عرابي إلى أن “حظوظ القذافي ليس في الفوز بالانتخابات فقط، بل في المشاركة فيها، تضاءلت بعد تأجيلها، وأعتقد أن هناك اتفاقاً بين الفاعلين على المستويين المحلي والدولي لاستبعاده من الانتخابات المقبلة”.

وأضاف عرابي، “سيف الإسلام والمقربون منه يدركون هذه الحقيقة، لذا هم الأشد غضباً من تأجيل الانتخابات، كما يظهر في الحملة المحمومة من النقد التي وجّهوها إلى المفوضية الانتخابية في الأيام الأخيرة”.

مطاردة الجنائية الدولية

وتعتقد وجهات نظر كثيرة في ليبيا، أن أهم معضلة سيواجهها سيف الإسلام القذافي بعد تأجيل الانتخابات، هي تجدد المعركة القانونية مع محكمة الجنايات الدولية، التي ربما تنسف أحلامه في استعادة حكم ليبيا، بخاصة مع إعلان المحكمة الدولية رغبتها بمواصلة مطاردته وجرّه إلى المحاكمة.

وقالت محكمة الجنايات الدولية في بيان منتصف الشهر الماضي، إنها “تعوّل على التعاون الدولي للقبض على سيف الإسلام القذافي وتقديمه للمحاكمة”، مستنكرة أن “يظل طليقاً على الرغم من الاشتباه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية بليبيا” ومؤكدة أن “مذكرة الاعتقال بحقه لا تزال سارية”.

Related Articles

Back to top button