أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالكويت

غزو (الكويت ) القرارات “المدمرة “

مجلة تحليلات العصر الدولية

غالبا مايتعرض التاريخ الى القادة الذين كانوا سببا في تدمير بلدانهم بسبب قرارات (حمقاء) اتخذوها لسبب او لاخر ،دون استشارة لاحد .
في مثل هذا اليوم من عام 1990 قام الجيش العراقي بغزو دولة الكويت (الجارة للعراق) ،فيما يعلم الجميع صغر دولة الكويت وقلة عدد قواتها المقاتلة وانها واقعة تحت الحماية الاجنبية .
اغلب المؤلفات التي طالعناها تؤيد ان الادارة الغربية قد استدرجت العراق الى هذا (الغزو) ،وانها كانت كانت قد خططت لمرحلة مابعد الغزو والاجراءات التي يمكن ان تتخذ سواء من قبل المعسكر الغربي او من المنظمات الدولية في وقت كان (الاتحاد السوفيتي ) يقترب من الانهيار وان التفرد الاميركي بات جلياً!
قبل الغزو للكويت كان العراق يمر بازمة اقتصادية ،ووصلت الديون الى 130 مليار دولار وهو رقم كبير في ظل الاوضاع الاقتصادية العالمية انذاك .
ديون العراق كانت لدول الخليج التي فتحت خزائنها لصدام كي يقاتل (نيابة عن العرب ) جارتهم ايران ،عند الحدود الشرقية ،ورفعوا شعار (منا المال ومنكم الرجال ) فادخل صدام الجيش العراقي في حرب (الثمان سنوات ) والتي كانت بمثابة انهاك للجيش العراقي وللاقتصاد وتوقف التعليم والصناعة فقد زُج الجميع في اتون حرب استنزاف مابين مقاتل نظامي وغير نظامي حتى افرغت الدوائر ومؤسسات الدولة من الكوادر الفنية والاكاديمية ،وراح ضحية هذه الحرب من الطرفين الايراني والعراقي الالاف ويتمت الاسر
وازداد عدد الارامل والمعوقين وامتلات المقابر بالضحايا .
كإن قرار الحرب على الجارة ايران باوامر واملاءات غربية خليجية ،لانها جاءت مقرونة بنجاح الثورة الاسلامية بايران والتخطيط لاضعافها واستنزافها .
انتهت (الحرب العراقية الايرانية ) دون ان يتمكن صدام ان يحقق ايا من شعاراته التي رفعها ،فقد عاد الى اتفاقية عام 1975 (اتفاقية الجزائر ) ولذات الحدود المرسومة بين البلدين
ومع انتهاء الحرب بدأت دول الخليج تطالب بالديون ! .
وبدلا من ان يعود صدام للملمة الجراح واعادة ماكانت قد دمرته الحرب عاد يفكر بغزو الجارة الكويت !
لم يستطع احد من الضباط الكبار والقادة العسكريين منعه من مشروعه هذا ،ومن حاوره في مخاطر ذلك اصبح طعما للكلاب .
اندفعت سبع فرق الى اتجاه الحدود الكويتية بعد سلسلة تحضيرات ،كانت الولايات المتحدة ترصدها ، فلم تصمد القوات الكويتية القليلة في العدد والتدريب الا ساعات ليتم احتلال الكويت بقرار (احمق ) .
سارعت اميركا باصدار عدة قرارات وعقوبات فردية وعبر مجلس الامن وطالبت بخروج العراق دون قيد او شرط !!
بعد سبعة اشهر تكون الولايات المتحدة قد جمعت مليون مقاتل على ارض السعودية 75‎%‎ من جيوشها والبقية من بريطانيا وفرنسا ودول اخرى ،ساعدتهم الجامعة العربية بالمواقف المنددة بالعراق ،وفعلا تم الهجوم على العراق في اب من عام 1991 وتم تدمير الجيش العراقي وبقيت جثث العسكريين العراقيين متناثرة في الصحراء فيما شاركت ثلاثة الاف طائرة بقصف الداخل دمرت خلالها جميع المعامل والمصانع والبنى التحتية من جسور وغيرها ليعاد العراق الى قرون الى الخلف لمجرد نزوة (قائد )!
ولتصدر بحق العراق عدة قرارات دولية ووقوع البلد تحت البند السابع ،وحظر الطيران العراقي في مناطق الجنوب والشمال،واصدار قرار الحصار الذي وقع حيفه على الفقراء من ابناء الشعب فيما كان صدام وعائلته واقاربه واعوانه يعيشون النعيم ويبنون القصور ويعتدون على اعراض الناس .
دخل البلد في جوع وفاقة وشظف عيش صعب
واضطرت الاسر ان تبيع ممتلكات منازلها لسد الجوع او شراء العلاج وبدت شوارع البلد وكأنها قفر لاحياة فيها ،فيما تمارس السلطة سطوتها البوليسية بدفن الناس بالمقابر الجماعية وزج الشباب بالسجون واعدامهم دون ادنى محاكمة سوى تهمة (اسقاط النظام )
عملت اميركا على ادامة حكم صدام وحزبه ورعت مشاريعه الدموية وساعدته على تدمير العراق ،وقد كان جنديا وفيا لكل مخططاتهم .
حيث لم يكلفهم سوى يومين او ثلاثة ليسلمهم مفاتيح العراق عام 2003 وتبدأ مأساة الاحتلال الاميركي للبلد ،ويذهب ضحية الاحتلال حتى الان مليونان ونصف المليون ضحية وتهجير ستة ملايين مواطن بالداخل والخارج ،وتعطيل ماكنة البناء والاعمار واشاعة الفساد ودخول البلد في فوضى من الصعب ادراك نهاياتها ،ومازال الصراع مستمرا بين قوات الاحتلال التي ترغب ان تديم احتلالها ونهبها لثروات البلد ،وبين جهاد الشعب في التحرر والبحث عن السيادة والاستقلال ،وما كان ذلك ليكون في بلد غني بثرواته وشعبه وموقعه ومكانته التاريخية لولا قرارات الحمقى من القيادات التي داست عليهم اقدام الزمن وثأر منهم الشعب ليلقوا في مزبلة التاريخ ،(لن يبكي عليهم الا امثالهم من القتلة والحرمين ومصاصي دماء الشعوب ).
نتمنى ان يكون قادة البلد قد اتعظوا من خطر القرارات التي اتخذها العملاء والحمقى وكانت سببا في دمار بلدانهم وضياع مستقبل اجيالهم ،فالحكمة والتروي ،واتخاذ القرار يأتي عبر المشورة وقبول المناصحة بسم الله الرحمن الرحيم (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) صدق الله العلي العظيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى