أحدث الأخبارشؤون آسيوية

فايروس كورونا – عندما لا تساوى الأرقام نفسها

مجلة تحليلا العصر الدولية

بقلم د. إعصار الصفار

مع محنة فايروس كورونا وتاثيراتها على البشر، انتشرت هواية مراقبة الارقام، مثل عدد الاصابات وعدد الوفيات وعدد الراقدين في الانعاش وما شابه. وراح الناس يقارنون ويحاولون الاستنتاج. والجميع لاحظ تذبذب الارقام بشكل يبدو كانه عشوائي مما تسبب باحباطات متعددة لدى الناس.

الا ان هذه الارقام لا تعطي الصورة الحقيقية واقعا اذ ان هناك امور كثيرة تتدخل في ما تعنيه اية اصابة. وكما يلي:
(١) الارقام ينبغي ان تكون نسبة الى عدد التحاليل وليس ارقاما مجردة: فان كان عدد التحاليل اليوم ٢٠٠٠٠ والنتائج الايجابية ٢٠٠، فان تم عمل ١٥٠٠٠ تحليل غدا وكانت النتائج الايجابية ٢٠٠ ايضا، فان هذا يعني ان هناك اصابات اكثر من اليوم الماضي. فنسبة الاصابة البارحة كانت ١٠٪ واليوم ١٤٪ بالنسبة لعدد التحاليل.
(٢) حالة ايجابية في شخص يعيش لوحده تختلف عن شخص اخر يعمل في مسلخ (abattoir) او دار لرعاية المسنين. فالاول لا يُتوقع ان يكون له تاثير يذكر في نشر الفايروس، في حين الثاني ممكن ان ينقل الاصابة الى عشرات او مئات.
(٣) حالة ايجابية في شاب صحيح البدن تختلف تماما عن الاصابة في شخص مسن او عنده العديد من الامراض المزمنة. فمثلا الوفيات المؤسفة الاخيرة في ولاية فكتوريا-استراليا، ٧٠٪ منها في مسنين من دور العَجَزَة. اي لو لم ينتشر الفايروس بين هؤلاء، لكانت اعداد الوفيات بالكاد ٣٠٪ من اعداد الوفيات الحالية.
(٤) حالة ايجابية في شخص ملامس لمصاب اخر معروف، يختلف وزنها عن حالة ايجابية مجهولة المصدر ولا يمكن تتبع مصدر الاصابة ولا محاصرته.
(٥) من المعروف انه في كل فحص هناك نسبة للخطا، فقد تكون بعض النتائج ايجابية ولكن الشخص ليس مصابا فعلا (فحص ايجابي كاذب-False positive) او بالعكس، اي النتيجة سلبية ولكن الشخص مصاب (فحص سلبي كاذب-False negative). وهذا ينطبق ايضا على فحوصات فايروس كورونا. كما ان علينا ان نتذكر بان هناك انواع فحوص مختلفة بعضها ادق من البعض الاخر. ومن المعلوم ان لنوع الفحص تاثير على النتائج والارقام.
(٦) ان لشفافية الجهات الرسمية ووثاقتها وكفائتها تاثيرات كبيرة على الارقام المعلنة.
(٧) علينا ان لا ننسى التعداد الكلي للسكان في كل بلد. فمثلا ١٠ آلاف اصابة في بلد تعداده ٤٠٠ مليون يعني شيئا، وفي بلد تعداده ٢٥ مليون يعني شيئا اخر.

ومن المهم ملاحظة ان النتائج التي نراها اليوم تعكس نتائج الفحوصات التي تم اخذها قبل ايام، وليس البارحة فقط. بل ان بعض النتائج قد تعود لايام أو اسابيع سابقة نتيجة للتلكؤ في التبليغ او بسبب مشاكل لوجستية او ما شابه.

اذن، فهذه الـ ١٠ إصابات لا تساوي تلك الـ ١٠ إصابات.
الارقام المجردة قد تنفع في رسم صورة تقريبية لانتشار المرض في منطقة ما ولكنها ليست بتلك الفائدة في التحليلات الدقيقة للوضع.
ان تحليل الارقام بشكل علمي هو وظيفة اخصائيي الاحصاء وطب الاوبئة وهم يعتمدون على اجهزة كومبيوتر جبارة (super computers) في هذه المهمة للوصول لاستنتاجات يمكن الاعتمادعليها والتخطيط استنادا لها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق