أحدث الأخبارفلسطين

فلسطين:ضعفنا حول شهداؤنا إلى أرقام

العصر-قتل جيش الاحتلال خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري 60 من شبابنا أطفالنا وحرائرنا.

هذا ما كشفه تقرير أعدته صحيفة هآرتس العبرية، التي أكدت أنه لم يعتقل أو يقدم أي لائحة اتهام ضد أحد من الجنود القتلة.

وهذا ليس غريبا البتة، فضعفنا وهواننا على الناس حول دمنا إلى ماء، وحول معاناتنا وآلامنا إلى مجرد أخبار لملئ الحيز الزمني في نشرات الأخبار.

العدد الأكبر من الشهداء ارتقى في جنين، حيث قتل العدو 26 شابا ربتهم عوائلهم بمقل العيون، وكانوا ينتظرون لهم مستقبل مشرق في التعلم، أو العمل، او إنشاء اسرة جديدة، وحلمهم بفرحتهم بزفافهم إلى عرائسهم.

إلا أن الأقدار شاءت أن يسبق رصاص العدو الغادر أمنياتهم وأمنيات عوائلهم، ليزفوا إلى الحور العين بدل حور الطين.

لا ينقص أهلنا في الضفة المحتلة السلاح، فطبقة الأوزون تشكو رصاصنا الحارق والخارق عند نشوب أي مشكلة عائلية، او عند الاحتفال بأي مناسبة عائلية أو حزبية، لكنه يخرس ويختفي في مواجهة العدو، أو عند المطالبة بالانتقام من نذالة العدو الجبان.

26 شهيدا من جنين و9 من بيت لحم، و9 من نابلس 9، ربعهم دون الـ 18 من العمر، 4 منهم نساء، كانت لهم آمال وأحلام بحياة ملؤها الهدوء والاطمئنان، فطر العدو وبكل استهتار قلوب أمهاتهم وأخواتهم وأشقائهم وأحبابهم، بعدما أعطى جيش العدو الحرية الكاملة للجنود لإطلاق الرصاص.


فنحن بالنسبة لديه لا نعدو عن كوننا شواهد يتدرب عليها جنوده الأغرار، أو عصافير يتدرب على صيدنا في الفضاء الطلق دون حسب أو رقيب.

كل ما تملك أجهزة السلطة الأمنية من السلاح والذي يقدر بعشرات آلاف، لا يستطيع الدفاع عن شعبنا الأعزل، ولا أن يرد عدوان العدو الذي لا يتوقف، فتبا له من سلاح عاجز.

وكل ما تملك مقاومتنا من صواريخ، وكل ما تحوز ترسانتها من طائرات مسيرة، او قذائف مضادة للدروع برية أو بحرية، او بنادق ورصاص لا ينتهي، لم يستطع الانتقام لشهيد واحد منهم، فضلا عن ردع العدو عن الاستمرار في الايغال في دمنا، وعن قضم لحمنا الحي.

60 شهيدا يرتقون في الستة أشهر الماضية، يعتبر رقما مقبولا لدى البعض إذا ما قيس بـ70 شهيدا في ذات الفترة من العام الماضي 2021، و19 شهيدا في 2020.

تأملوا كيف تحول شهداؤنا وآمالهم وأحلامهم وآلام أسرهم وعوائلهم وأحبابهم إلى مجرد أرقام جامدة في جداول الإحصاءات الاعلامية أو الحقوقية.
في الحقيقة العدو لا يقتل شبابنا وحرائرنا فقط، بل يستهدف قتل العزة والشهامة والكرامة فينا.
من يملك ما نملك من السلاح ليس ضعيفا، شرط ان يملك الإرادة والعزيمة للدفاع عن نفسه وعن شعبه، وإلا تحول السلاح إلى عبئ على أصحابه.

ومن رضع حليب العزة من ثدي أمه، لا ينتظر إذناً من أحد ليذيق العدو بأس انتقامه.

Related Articles

Back to top button