الإسلامية

في زمن الكورونا، فوبيا الاكتفاء الذاتي، بين منهجين

مجلة تحليلات العصر

سعد عبيد حسين/العراق_ بابل

باتَ مفهوم (الاكتفاء الذاتي) من المفاهيم المهمة على صعيد الإقتصاد السياسي، وبالخصوص في حاضرتنا الإقتصادية ، وأهمها في زمن تفشي وباء الكورونا، وحسبنا ما يحصل من النقص الواضح في احتياجات وحاجيات الدول _ الدول العظمى جزافا_ ، والذي كشف مستورها وَادْحَض مفردتي الغنية والفقيرة، لا أدري كيف حسبو وَعرّفو الفقر والغنى ليكون المائِزِ بين الدول؟
فلو قارَبْنا الفقر والغنى بين الفرد والدولة من خلال تصَوّر الفرد الفقير وفقاً للفقه الإسلامي خصوصا الفقه الجعفري الاثني عشري بأن من لايملك قوتَ سَنَتِه كاملة فهو فقير، ووفقاً لهذه الرؤية ومقاربتها مع صورة الدولة التي لا تملك مايحتاجه شعبها _ اي احتياج_ لمدة سنة كاملة فهي دولة فقيرة، ولعل مايشير الى فقر الدول _ الغنية_ لبعض الحاجات والحاجيات ما سرقته هذه الدول في البر والبحر من مواد صحية طبية بما فيها الكمّامات ، فلو كانت مكتفيةمن هذه الصناعات لِمَ سرقتها اذن؟، هذا مثال ليس إلّا، من ناحية أخرى نرى ان اقتصاديات الدول، والتجارة العالمية قد ارتبطتا بحلقات وَعُرى وثيقة لايمكنها الانفكاك بسهولة، وَيَنْجَرّ من خلال ذلك معرفة قوة السياسة الخارجية للدول التي انْتَهَجَت واخذت بمفهوم( الاكتفاء الذاتي ) لتسير عليه بالفكر والايديولوجية، وكلما كان الاكتفاء متنوع الأوجه، وعدم الابقاء في فخ شبكة الريع الواحد_كالنفط _ كانت الدولة قوية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، وهنا تكمن معرفة فلسفة منهج الاكتفاء الذاتي.
من خلال رؤيتنا البسيطة لم نجد توجهاً ومنهجاً اقتصادياً وسياسياً كالذي سارت عليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تابَعَتْ وسارَتْ وَمَنْهَجَتْ وأدْلَجَتْ حركة اقتصاديات الدولةعلى مفهوم(خُدْ كفائي)، ذلك المفهوم الذي اطلقه الامام وركزه في عقول وروحيات الشعب وقيادته منذ الايام الاولى للثورة كي تقطع ايادي الاستعمار ثم نعمة استقلال الدولة على الأثر، صحيح ان ذلك من سياسة وفلسفة قادة الثورة إلاّ ان الشعب و هو القوة البشرية ودافعه المعنوي _ كونها عبادة_ هي حقاً من دعائم الانتصار والثبات والتحمل للوصول الى الاكتفاء الذاتي وهذا ما يجعل ال الدولة وقادتها ترنو الى البعيد في استراتيجيتها، وهو مايعني الاعتماد على النفس في كل جانب من جوانب عناصر وعوامل العجلة الاقتصادية والإجتماعية التي بُنِيَت على اسُسِ مذهب اهل البيت عليهم السلام المنطقية المعقولة والمتجانسة مع الفطرة الانسانية، من هنا بدأت الدول المستكبرة والمحتلة في خوفها(اكتفاء فوبيا) اذ خسرت اسواقها وموطيء اقدامها المحتلة زمانا ومكانا، ولعل ذلك ما حَدا بالجمهورية الإسلامية الايرانية ان تنفك بمنهجيتهاعن المناهج الاخرى_ الاشتراكي،و الرأسمالي _ حيث قفزت بثبات، ووثبات الى مرتبة النِّديَّةِ والمواجهة، ولعل الرَنْوَةِ والبصيرة والحَصافَةِ للاقتصادي والسياسي المتجرد، يدرك ان (الاسلام فوبيا) هو (الاكتفاء الذاتي فوبيا)ولو تركنا النفاق السياسي ، سنقول (ايران فوبيا)، والا الم تكن الدول الإسلامية، متناثرة في هذه الأرض_ عد وأحسب ماشئت_، لِمَ لَمْ يعاديها الغرب او الشرق؟
نعم ،الجواب بضرس قاطع لانها (Dependent States) او(satelliete state s)، من هنا ادرك الغرب ان النهج الذي خطه الامام الخميني رحمة الله عليه هو الاكتفاء الذاتي، بعد التوكل على الله _ نابع من ارادة الشعب وعزته والحكومات المتتابعة، والحفاظ على النهج والمنهج _ خط الامام، والاصل لاية الفقيه- واستمراريتها بكل عزم وثبات ورؤية البصيرة بقيادة السيد الخامنئي دام ظله، ورغم حصار دام اربعون عاما ولازال، وهو الاخر الحصار_ كان دافعاً لتجسيد فكرة ومفهوم الاكتفاء الذاتي ، اذ كان من اوضح مصاديقه، التطور النووي والعسكري، بالاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي جعل الامريكان والاوربيون يخشون التحقق الكامل في الاكتفاء بحجة صناعة القنبلة النووية، رغم شفافية التعامل مع الطاقة الذرية الدولية، وحسبنا اليوم وما يحصل بالعالم في ظرف الجائحة القاتل فوفرت ماتريد دون قرصنة بحرية،او سطوي بَرّي، بل عرض طلاب الجامعات للاميركان المساعدة _ ما اعظم صبرهم وانسانيتهم_ فمن هي الدولة العظمى إذن؟
كل هذا جاء بعد التوكل على آلله، ليتربى المجتمع على ذلك لينهض في بُناهِ العلوية، وَلِتَاتي بناه التحتية على الاثر، وهنا المنطق الاقتصادي والسياسي يبوح ، بان دولة الاكتفاء الذاتي هي دولة مستقلة بشموخ، ودولة التبع هي دولة الذل والخنوع، فالجغرافية السياسية، والاقتصادية ، والفكرية تُنْبِئُكَ عن ذلك دون عناء، سوى ضغطة زر بسيطة على حاسوبك ، سَيُجيبكَ مستر كوكل ويجلب لك معلومات عروش كل الظالمين على الارض لا عرش بلقيس وحدها اسرع من عفريت جِنّ سليمان، والله غالب على امره.

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة

عن الكاتب

خبير في القانون الدولي at العراق | + المقالات

مواليد ١٩٦٤ العراق بابل /قضاء المحاويل
عمل محامي لمدة ١٥ سنة
التحصيل العلمي:
* ماجستير قانون دولي ، جامعة بابل
* ماجستير قانون دولي انساني ، جامعة سانت كلمنتس البريطانية فرع العراق الفرات الاوسط(كربلاء )
* الآن في مرحلة كتابة اطروحة الدكتوراه

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق