أحدث الأخبارلبنان

قراءة هادئة في أحداث مشروع فتنة السبت 06/06 الصاخبة

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: عدنان علامه

لقد تجاوز لبنان مشروع فتنة خطيرة وعلى عدة محاور خطط له بعناية فائقة في الغرف السوداء للمخابرات الأمريكية والصهيونية. فأختيار التوقيت لم يكن بريئاً ورمزيته تمس بالسيادة اللبنانية. ومطلب نزع سلاح المقاومة في هذا التوقيت الذي يعاني فيه لبنان من أزمة إقتصادية حادة حداً نتيجة ممارسات الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثة عقود بعدما تبين أن مديونية لبنان ناجمة عن مال منهوب وموهوب وتهريب المصارف لأموال المودعين ليس أكثر من قنابل دخانية لتغطية حقيقة المحاصصة، السرقات، الصفقات، السمسرات، الرشاوى والتهرب الضريبي؛ ولوضع العصي في دواليب الحكومة التي أعلنت عن حقيقة الوضع المالي. وسينقشع الدخان لتبيان الحقيقة الناصعة.

لقد كانت خطة تهديد السلام الأهلي والعيش المشترك بقيادة الأحزاب المرتبطة بالسفارة الأمريكية وتحديداً الكتائب، القوات، حزب 7 ومعظم رموز ما يسمى ب17 تشرین. وتوزع التحرك ضمن عدة جبهات لضمان تفجير الأوضاع على أكثر من صعيد ويمكن تلخيص العناوين مع شرح مقتضب لكل منها :-
1— تحديد موعد التحرك 06/06 الساعة الثالثة.

فهذا التوقيت يتزامن مع تاريخ العدوان الصهيوني على لبنان والوصول إلى العاصمة بيروت. فاختيار هذا التاريخ ليس صدفة. ولمن خانته الذاكرة أقول بأن العدو الصهيوني دفع بنخبة قواته وآلياته وطائراته في عدوان العام 2006 للوصول إلى ملعب بنت جبيل حيث خطب سماحة السيد نصر الله هناك في العام 2000 وقال مقولته الشهيرة “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”.
2— إعتماد العنف في الإعتداء على القوى الأمنية والأملاك العامة والخاصة.
والهدف من ذلك استدرار العطف للتحشيد والتجييش ضد الدولة ورموزها في المناطق الأخرى. والقوى الأمنية استعملت القوة بعد أن تم إستدراجها من خلال التعدي عليها وعلى الأملاك العامة والخاصة وإحراقها. وكان لقنوات الفتنة الدور الرئيس في تجييش النفوس ضد السلطة ورموزها.

3- تسخين محور الشياح عين الرمانة

تعهد مناصرو القوات اللبنانية بإنجاز هذه المهمة بحشد جماهيري مع أناشيد تعبوية تهدد السلم الاهلي بحجة زيارة شخصية سياسية (تبين لاحقا عدم صحتها). وكادت الأمور تفلت من عقالها لولا الإجراءات الإحترازية والإستثنائية التي اتخذها الجيش في تلك المنطقة تحديداً.

4- اللعب على الوتر المذهبي الطائفي وإطلاق الشعارات والشتائم وترويج الشائعات. وقد بثت إحد قنوات الفتنة فيلما مفبركا عمل على صب البنزين على نار النفوس الغاضبة وكاد لبنان أن يدخل في آتون الفتنة المذهبية.
5- إطلاق النار بشكل متقطع على مكاتب الرئيس نبيه بري في بربور من المناطق المقابلة.
الهدف من إطلاق النار على منطقة بربور كان إستدراج شباب حركة أمل على مصادر النار للإنتقال من صراع سياسي إلى فتنة طائفية.

6- قطع الطرقات في خلدة والجية والناعمة ومجدل عنجر ساحة النور وغيرها.

لما فشلت كافة السيناريوهات لتفجير الفتنةوالمذهبية والمناطقية؛ جاءت الأوامر باللجوء إلى المحاولة الأخيرة في إستجرار الفتنة. فجاء القرار مساءً بإقفال معظم الطرقات كمحاولة لإشعال فتنة مذهبية وأيضاً باءت بالفشل بفضل العين الساهرة للجيش والقوى الأمنية.

وقد ألقت الأجهزة الامنية القبض على عدة مجموعات كان هدفها إستغلال أحداث يوم السبت الماضي للقيام بأعمال تخريبية تهدد السلم الأهلي والعيش المشترك. وآمل أن تستكمل التحقيقات قريباً ليعرف الشعب بشكل يقيني أعداءه الحقيقيون.

وأما بالنسبة للمطالبين بالسيادة فكان الأجدى بهم الطلب من أسيادهم بالضغط على الكيان الغاصب بوقف العدوان اليومي من خلال التحليق المستمر لطائرات الإستطلاع في الأجواء اللبنانية أو إستعمال أجوائه للعدوان على سوريا.

رفع حزبي القوات والكتائب سقف مطالبهم إلى سحب سلاح المقاومة بعد أن حققوا إنجازات مميزة في تبرئة العملاء الذين ارتكبوا جرائم القتل والتعذيب بحق المقاومين. وكشف مجيء العميل عامر فاخوري وتهريبه بواسطة أمريكا المؤامرة على المقاومة وشعبها بإسقاط البرقية 313 كلياً من سجلات كافة العملاء بفضل الضغط السياسي من حكومة الرئيس الحريري لإرضاء حلفائه.

ويبدو أن الرئيس الحريري بفعل مرور الزمن العشري قد نسي العبرة التي نصحه بها الإمام الخامنئي قبل أن يطرح نفس الموضوع في العام 2010:-

فحوى ما نشره المتخصِّص في الشؤون الإيرانيّة نجاح محمد علي قبل عدة أعوام على صفحته في موقع “فيسبوك” حول وقائع الحوار الذي دار بين المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة في إيران علي خامنئي ورئيس الحكومة اللبنانيّة سعد الحريري أثناء لقائهما في طهران بتاريخ الثامن والعشرين من شهر آذار عام 2010، ولا سيّما أنّ هذه الوقائع تصلُح بالفعل لكي تكون عِبرةً مؤثِّرةً لمن يريد أن يتأثَّر ويَعتبِر. وبحسب ما نقله نجاح عمّا كتبه وزير الثقافة الإيرانيّ السابق سيّد عطاء الله مهاجراني عن لقاءٍ جمعه في وقتٍ لاحقٍ في طنجة مع وزير الثقافة اللبنانيّ طارق متري، فإنّ الرئيس الحريري أراد أن يطرح مسألة سلاح حزب الله كبندٍ أساسيٍّ في محادثاته مع السيّد خامنئي، ولكنّ ما حصل هو أنّ المرشد الأعلى، وبعد استقباله الحارّ وعناقه الدافىء لضيفه، وتحدُّثه بالخير عن والده الراحل رفيق الحريري، بادر إلى التوجُّه إليه بسؤالٍ مفاجىءٍ قائلًا: “سيّد رئيس الوزراء، هل قرأتَ رواية أحدب نوتردام”؟ صمَت الشيخ سعد لبرهةٍ بحيث أنّ أحدًا لم يعلم وقتذاك ما إذا كان قد قرأ الرواية أم لا، قبل أن يُكمِل المرشد الأعلى حديثه بالقول: “في هذه الرواية، ثمّة سيّدةٌ جميلةٌ جدًّا، لعلَّها أجمل سيّدات باريس، وبطبيعة الحال، فإنّ كلّ الذين لديهم القدرة كانوا يريدونها… أصحاب النفوذ، أصحاب الثروات، والفتوّات في الشارع، كلُّهم يعرفون أنّها جميلةٌ.. ما كان اسمها”؟ فردَّ الوزير طارق متري: “اسمها إزميرالدا”، وإذا بالسيّد خامنئي ينظر إليه مبتسمًا ومثنيًا على سعة اطّلاعه كوزيرٍ للثقافة بحقٍّ، ليعاود الالتفات إلى الرئيس الحريري قائلًا: “كان لدى إزميرالدا خنجرٌ حادٌّ تُدافع به عن نفسها كلَّما أراد الآخرون الإساءة إليها أو الاعتداء عليها.. فيا سيّدي رئيس الوزراء، إنّ لبنان مثل هذه السيّدة الجميلة، إنّه عروس البحر المتوسّط، وكلّ الدول تريد هذه العروس الجميلة… إنّ خطر إسرائيل عليكم وتهديدها لكم كبيرٌ، وسلاح المقاومة مثل خنجر أزميرالدا”. عِبرةٌ، وإنْ كانت مستمدّةً في الأصل من وهج أعمال مبدِعٍ أقلّ ما يمكن أن يُقال عنه هو إنّه ألبَس الأدب الفرنسيّ القبَّعة الحمراء، مثل فيكتور هوغو، ولكنّ البيت في القصيد من وراء استحضارها هنا يتمثَّل في وجوب تجديد التأكيد على أنّ قبَّعة النصر لم يكن ليُقدَّر لها أن تُزيِّن أيِّ رأسٍ في تاريخ الصراع العربيّ – الإسرائيليّ لولا خنجر إزميرالدا اللبنانيّ.. وحسبي أن أقول إنّ أكثر ما يحتاج إليه العرب في الوقت الحاليّ لا يعدو عن كونه مجرَّد محاولاتٍ جادّةٍ لاستنساخ هذا النوع من الخناجر في أوطانهم، خنجرًا بعد خنجرٍ، عوضًا عن مواصلة سنِّ سيوفهم وسكاكينهم ضدَّ بعضهم البعض.. وحسبي أنّ خنجر وعد التميمي، أيْ إزميرالدا الفلسطينيّة، سيكون الوعد والعهد، والحدّ الفاصل ما بين أزمة النهوض وما بين أزمة الخنوع في وطنٍ لا يزال يُسمَّى لغاية اليوم، بقدرةِ قادرٍ، وطنًا عربيًّا.. والخير دائمًا في استحضار هذه العِبرة من وراء القصد.

آَمل أن يكون خنحر أزميرالدا عبرة للجميع

وإن غداً لناظره قريب

09/06/2020

عن الكاتب

كاتب at لبنان | + المقالات

خريج كلية الإعلام/ لبنان
كاتب ومحلل سياسي يتابع قضايا الحق ضد الباطل بشكل عام ومختص بالشأن اليمني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق