أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

«قضية جورج قرداحي»والرقيق السياسي والإعلامي

مجلة تحليلات العصر الدولية / مرصد طه الإخباري - ناصر قنديل

🔹للمرة الثانية ومن دون أن يقصد، بل ربما من دون أن يخطر في باله، يتحول الوزير جورج قرداحي إلى عنوان استهداف سياسي وإعلامي ودبلوماسي من دول الخليج، فالوزير والإعلامي والمثقف جورج قرداحي الذي أصابته الدهشة من رد الفعل الذي قابل كلاماً سابقاً له حول الحرب على سورية،طه دعا فيه إلى الوقوف مع الدولة السورية ورئيسها الدكتور بشار الأسد، كان يعتقد أنه يقول ما قاله بنية صافية لقول ما يعتقده حقيقة، ويرى في قبوله من قادة الخليج وحكامه مصلحة لهم، يجب أن ينظروا إليه من موقع معرفتهم بشخصية جورج قرداحي المحب والحريص والصادق في صداقته معهم، وهو كان يومها أحد رموز أهم مؤسساتهم الإعلامية، لكنه كان ذات جورج قرداحي الذي لا يبيع كرامته بخبزه، ولا يقبل يداً طلباً للرضا، ولا يملك إلا صداقته وصدقه يعرضهما على من يقبل، وإلا فالرزق على الله، فعندما طلب منه الاعتذار أجاب كما هذه المرة لم أخطئ بحق أحد كي أعتذر، تاركاً وراءه عقداً دسماً يحلم بمثله الكثير من الذين يتمرغون على الأعتاب تمسحاً وهم يحاولون كسب الرضا بالتهجم على قرداحي.

🔹هذه المرة فعلها جورج مجدداً، ومجدداً من دون أن يقصد أو يتوقع، وقد تم وصل ما انقطع بينه وبين من عاتبوه وظلموه يوم تحدث منصفاً لسورية، بعدما بدأوا هم بالعودة إليها للتسليم بما دعاهم إليه جورج قرداحي قبل سنوات وأرادوا منه الاعتذار عنه، ولم يطلب منهم اعتذاراً، وهذه المرة تحدث جورج مجدداً بلغة الحريص والصديق، ناصحاً بوقف الحرب الظالمة على اليمن، ووضع حد لأبشع كارثة إنسانية معاصرة، كما وصفها الرئيس الأميركي جو بايدن، وإنهاء حرب عبثية ما عاد ممكناً الرهان عليها لتحقيق أي إنجاز، كما قال وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، ومن خارج توقع جورج وقصده،طه مجدداً قامت القيامة ولم تقعد، ولم يشفع لجورج كون الكلام مسجلاً من أيام لم يكن فيها وزيراً بعد، ولا قبل كلام رئيس الحكومة ووزارة الخارجية، تحت عنوان هذه وجهة نظر شخصية لا تمثل الحكومة، وبدا أن الحملة التي يستحيل أن يلاقي مثلها أي مسؤول غربي عن كلام أشد قسوة في انتقاد الحرب، ويستحيل أن يطال بعض من بعضها أي إعلامي غربي يقول كلاماً أشد وضوحاً في توصيف الحرب بجريمة بحق الإنسانية، وأنه في لبنان فقط يمكن ويجب تحريم أي كلام لا يطابق النص الرسمي لحكومات الخليج، التي يقال في صالوناتها كلام أكثر وضوحاً من كلام قرداحي، ولسان حال بعض اللبنانيين عاملونا بالعطاءات كمشيخة لها حقوق قبل أن تطبقوا علينا واجباتها.

▪️نموذج جورج قرداحي يتيح طرح القضية من زاوية مختلفة عن أي كلام يمكن أن يصدر عن سواه، من منطلق تموضع سياسي أو حزبي، فجورج حريص على البقاء في خانة المثقف العربي المستقل، بل هو لا يخفي حرصه على قياس خطابه بصفته صديقاً لحكومات الخليج وحريصاً على صداقته مع رموزها وقادتها، وهو يمثل نبل الرسالة الإعلامية في قول الحقيقة استباقاً والتحذير من المخاطر، لكن بلغة الود والحرص والصداقة، وفقاً لمعادلة صديقك من صدقك لا من صدَقك، لكن المشكلة هي أن الذين يتوقع منهم ملاقاة النوايا بمثلها ما زالوا يفضلون الرقيق الإعلامي والسياسي على الأصدقاء، على رغم ما تقوله التجربة بأن الأصدقاء عند الأزمات يبقون، بينما جماعة الرقيق السياسي والإعلامي فهم أول من ينقلبون.

🔸نصيحة بجمل كما يقال، لكنها بلا مقابل، احفظوا الأصدقاء من أمثال جورج قرداحي لأنهم لا يخونون ويبقون في الملمات، ولا يغرنكم تطبيل وتزمير جوقات الرقيق السياسي والإعلامي فإنهم أول من ينقلبون.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى