أحدث الأخبارالجزائرسورياشمال أفريقيامحور المقاومة

قمة الجزائر… قمة الأسد

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

✨ على رغم الإعلانات الأميركية المتكررة عند كل تقارب عربي مع سورية، عن عدم الموافقة على هذا التقارب قبل أن “يغير النظام سلوكه ويتقدم على طريق الحل السياسي” إلى نهاية المعزوفة، يصعب الاقتناع بأن هذا الموقف الأميركي هو أكثر من مجرد معزوفة تقليدية تحاكي الذين يعارضون هذا الانفتاح من بين حلفائها، فواشنطن ليست محللاً سياسياً لتعبر عن موقفها ببيان يتم التمرد على مضمونه من أقرب المقربين إليها، لو كان الأمر يعتبر عندها من الأساسيات، فتضع واشنطن الضوء الأصفر لعودة العلاقات مع سورية بين حلفائها، وتترك لهم أن يقرأوه بحسب رغباتهم ومصالحهم، فالراغب بالعلاقة يراه أخضر، والساعي للقطيعة يعتبره أحمر.

▪️الضوء الأصفر يأتي بعد ضوء أحمر مشدد، وحرب ضروس، فهو إذن طريق التراجع المنظم، لضمان أقل الخسائر، وما بعد الانسحاب من أفغانستان لم يعد هناك سبب استراتيجي للبقاء الأميركي في سورية، ولا للعداء مع سورية، فمشروع إسقاط سورية قد سقط، ومشروع تقسيمها يسقط، ومشروع تقاسمها مردود لأصحابه، البقاء في سورية والخصومة معها سقفهما نضوج أوضاع حلفاء لواشنطن سيدفعون ثمن الانسحاب وإنهاء الخصومة، وفي طليعتهم “إسرائيل” التي تستشعر تنامي محور المقاومة وتخشى معادلاته الجديدة بعد الانسحاب، والجماعات الكردية المسلحة التي أقامت كانتوناً في ظلال الوجود الأميركي، والرئيس التركي الذي يخشى تسارع خلط أوراق يهدد ما يعتبره أوراقاً هامة يمسك بها لضمان حضور سياسي وأمني في معادلة سورية المقبلة.

▪️الضوء الأصفر الأميركي هو تعبير عن السياق التراجعي بعد قرار أميركي بالحرب على سورية، والسياق التراجعي ينسجم مع محاولة تهيئة الظروف لولادة نظام إقليمي يملأ الفراغ بعد الانسحاب الأميركي الذي بات حتمياً في ضوء المسار الاستراتيجي الذي بدأ من أفغانستان، فالضوء الأصفر يفتح الباب موارباً لكل اللاعبين الإقليميين من حلفاء واشنطن الذين لا تعقيدات تحول دون انفتاحهم على سورية، وهم يرون انتصارها، ويرون كل من زاوية، إما الحاجة لتوازن بوجه تركيا كحال مصر، أو بوجه إيران كحال دول الخليج، أو بوجه إسرائيل كحال الجزائر، لا يتحقق من دون سورية، وكما لا يخفي المصريون أن لا تهديد للأمن القومي العربي بحجم التهديد التركي، لا يخفون أن لا مواجهة لهذا التهديد من دون سورية، ومثلهم يفعل الخليجيون في الحديث عن إيران، ويرون أن الانفتاح على سورية يحقق التوازن مع إيران بداية في سورية، ثم ينشط دور سورية لإقامة التوازن في كل من العراق ولبنان، ليفتح الطريق لاحقاً لدور سوري في الحوار الخليجي- الإيراني، حيث وحدها سورية تستطيع أن “تمون” على طلبات من إيران لن تأخذ منها بغير “المونة”، وحيث وحدها سورية “تمون على حزب الله” وتستطيع أن تحصل منه على طلبات لا تؤخذ منه إلا بـ “المونة”، أما الذين يؤمنون بأن الخطر الإسرائيلي لا يزال هو الخطر الأول على دول وشعوب المنطقة كما تؤمن الجزائر ومعها شارع عربي كبير، فسورية هي حجر الرحى بين الدول العربية في إنشاء التوازن الاستراتيجي بوجه التغول الإسرائيلي السياسي على رغم التراجع العسكري، كما يقول التمدد الإسرائيلي في أفريقيا.

🔸تأتي القمة العربية المقبلة في الجزائر في الربيع المقبل، موعداً مناسباً لتقدم مسارات الانفتاح على سورية، وصولاً لتتويجها بحضور الرئيس السوري بشار الأسد قمة الجزائر، لتشكل القمة مدخلاً لإحياء المؤسسة العربية الرسمية التي تعطلت منذ الحرب على سورية، وتموضع أغلب النظام العربي على جبهاتها، فيعيد الحضور السوري بعض الحياة لنظام عربي ميت، ليشكل هذا النظام بثلاثيته في النظر لمخاطر الأمن القومي نحو تركيا وإيران و”إسرائيل”، أحد أركان نظام إقليمي جديد تقول المصلحة العربية إنه يقوم على تعاون مع إيران، وإدارة نظام مصالح مع تركيا، والتحصن بوجه الخطر الإسرائيلي، ويسعى بعض العرب لجعله نظام تعاون مع “إسرائيل” وإدارة مصالح مع تركيا، وعداء لإيران، ويسعى آخرون لجعله نظام تعاون مع تركيا وإدارة مصالح مع كل من إيران و”إسرائيل”، وتشكل سورية بيضة القبان في ترجيح الخيارات، وهذا مصدر الحاجة إليها والخوف من حضورها في الآن نفسه.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى