Uncategorized

كولومويسكي والمهرج

مجلة تحليلات العصر الدولية - زيد النجار

إيغور كولومويسكي ملياردير أوكراني إسرائيلي، يمتلك الحصة الأكبر في شبكة إعلامية تدير 8 قنوات تلفزيونية في أوكرانيا. بحسب مجلة الإيكونوميست، فإن كولومويسكي هو أحد أبرز طبقة الأوليغارشية الأوكرانية، فبالإضافة لنفوذه كملياردير، كان حاكماً مقاطعة دنبروبتروفيتش، وراعياً لمليشيات مسلحة، استخدم إحداها عام 2015 لشن هجوم على شركة نفطية في العاصمة كييف واحتلال مكاتبها عندما تم تغيير رئيس مجلس إدارة الشركة المتحالف معه!! هذا التحدي السافر لسلطة القانون وللرئيس الأوكراني حينها بوروشينكو كان أكثر مما يتحمله بوروشينكو من الأوليغارشية، لذا فقد أجبر كولومويسكي على الاستقالة.

كولومويسكي ليس مجرد ملياردير، ولا مجرد سياسي يمتلك مجموعة مسلحة لحمايته، إنه قائد مليشياوي بمعنى الكلمة. تشبّه مجلة نيوزويك الأمريكية في مقال منشور فيها في عام 2014 جرائم الحرب التي يرتكبها القوميون المتطرفون الأوكرانيون بتلك التي ارتكبها داعش في ذلك الوقت، اعتماداً على تقارير منظمة العفو الدولية، التي حققت في جرائم الحرب التي ارتكبتها كتائب إيدار. هذه الكتائب هي إحدى الكتائب المدعومة علناً من كولومويسكي، والذي يدعم أيضاً العديد من الكتائب الأخرى، منها: كتائب أزوف، وكتائب دونباس، وكتائب دنبر 1، وكتائب دنبر 2.
في نفس السياق، تذكر صحيفة الغارديان البريطانية أن كولومويسكي قد عرض جائزة قدرها 10 آلاف دولار لكل مليشياوي أوكراني يقبض على “مخرب روسي”.
أما تلفزيون تي في 2 النرويجي فقد عرضت لقطات، بحسب نيوزويك، تظهر كتائب أزوف وهي تحمل أعلاماً للحزب النازي الجديد الأوكراني، وقد عدت نيوزويك هذه اللقطات بمثابة دعم من قبل جهات رسمية (كان كولومويسكي حينها حاكم مقاطعة) للقوميين المتطرفين.

بعد إقصائه من منصب الحاكم، تتبعت حكومة أوكرانيا حينها شبهات فساد واختلاسات بحق كولومويسكي، فغادر أوكرانيا إلى بلده الثاني الذي يحمل جنسيته ألا وهو إسرائيل. في وقت متزامن بدأت إحدى قنوات المجموعة الإعلامية التي يمتلك حصة أساسية فيها (ميديا 1+1) في عرض مسلسل اسمه “خادم الشعب” من بطولة الممثل الكوميدي اليهودي فولودومير زيلينيسكي.

بعد أربع سنوات من عرض هذا المسلسل واكتسابه شعبية كبيرة في أوكرانيا، قرر المهرج زيلينسكي فجأة الترشح للانتخابات الرئاسية، وقد قامت المجموعة الإعلامية الضخمة بحملة دعم وتسويق كبيرة له. لعبت تلك الحملة على مشاعر الغضب والإحباط التي تكتنف عامة الشعب الأوكراني، وصوروا لهم أن زيلينسكي الشاب يستطيع أن يحارب تحالف الفساد بين السياسيين والأوليغارشية. فاز زيلينسكي ليصبح أول رئيس يهودي لأوكرانيا، رغم أن بعض من استطلعت الجزيرة الوثاقية آرائهم رأوا أن زيلينسكي ليس إلا دمية بيد كولومويسكي. ليس هذا رأي الناشطين الأوكرانيين فحسب، بل إن صحيفة نيويورك تايمز في إحدى مقالاتها وصفت كولومويسكي بأنه راعي زيلينسكي، وأن الدبلوماسيين الغربيين يرون أن له نفوذاً واسعاً في حكومة الكوميديان زيلينسكي، رغم أن ملفات الفساد التي تلاحقه أخذت بعداً دولياً! الطريف أنه في نفس المقال نقلت نيويورك تايمز عن كومولويسكي قوله أن أمريكا تستخدم أوكرانيا لإضعاف روسيا!!

ترى، هل تذكركم قصة كولومويسكي والمهرج بشيء مشابه؟ شخصياً أشعر أن حرق أوكرانيا ما بين روسيا وأمريكا، واستخدام الأوليغارشية والسياسيين الفاسدين والمليشيات والتطرف القومي وجعل المهرجين قادة، أشعر أن هذه الأفلام مرت علي سابقاً، لكنني لا أتذكر أين بالتحديد.. ما رأيكم؟؟؟

الصورة الأولى هي لكولومويسكي مع بوروشينكو نشرتها مجلة بوليتيكو ضمن مقال بعنوان: “حرب النجوم، بوروشينكو في مواجهة كولومويسكي، الرئيس المحاصر يذهب وجها لوجه مع الأوليغارشية التي لا يمكن كبتها” ولا داعي لشرح مضمون المقال!!
الصورة الثانية لمقاتلين من كتائب أزوف أخذت عام 2015 وخلفهم علم كتائب أزوف يتوسط علم النازية وعلم الناتو! بالمناسبة… كتائب أزوف تم دمجها في قوات الحرس الوطني الأوكرانية (يا للمفارقات المثيرة للعجب والسخرية!!!)
أما الصورة الثالثة فهي للمهرج زيلينسكي في إحدى أدواره الكوميدية قبل أن يصبح رئيساً لأوكرانيا!

Related Articles

Back to top button