أحدث الأخبارفلسطين

كيف تخادع حكومة الاحتلال وتزعم المحافظة على الواقع الراهن في المسجد الأقصى

*شموئيل وزنر – محلل سياسي صهيوني*

عندما اقرأ بيان وزارة الخارجية ~الاسرائيلية~ او اسمع رئيس الحكومة بينت يقول انه يحافظ على الواقع الراهن في المسجد الاقصى فإنني لا ارتاح لهذا الكلام لان هذا الامر ليس صحيحا، فالواقع الراهن بدأ في عام سبعة وستين بعد حرب الايام الستة عندما اتخذ موشيه ديان قرارا بالمحافظة على المسجد الاقصى كمكان ليس للاحتكاك مع السكان العرب في الضفة وابقائه تحت سيطرة الوقف الاردني. هذا ما فعله وما طرحه عليه مستشاروه، واسرائيل في تلك الفترة لم تكن دولة تطمح للصعود الى المسجد الاقصى، حيث كان هناك منعا من قبل الحاخامات وخصوصا الحاخام كوك وكان المنع من الصعود للمكان موضع اجماع واسع جدا، لذا فإن قرار ديان بإبقاء المسجد الاقصى على حاله لم تثر اي غضب او جدال خاص، وقد تغير هذا الواقع الراهن وتآكل مع السنوات، حيث بدأ المزيد من الحاخامات بالسماح بالصعود الى المسجد الاقصى والكثير من اليهود مهتمون بالصعود الى هذا المكان والكثير من الجمهور الاسرائيلي يشعر بأن الطريقة التي حدد فيها الواقع الراهن في المسجد الاقصى والذي يعني ان يسمح للعرب بالصعود الى المكان ولا يسمح لليهود بالصعود تقريبا او يسمح لهم بشروط مشددة جدا ويمكن للمتظاهرين الفلسطينيين ازعاجهم اثناء صعودهم للمكان بأن كل هذا الامر تراجع.



بالنسة لاسرائيل فإن الحديث عن الواقع الراهن هو ان نقول اننا نفعل الامر السليم مثل موضوع الدين والدولة حيث يقول الجميع فلنحافظ على الواقع الراهن، فما هو الواقع الراهن. كل طرف يفسر الواقع الراهن بحسب فهمه وانه يريد الوضع مثلما يتصوره هو، فلا يوجد واقع راهن يستمر لفترة طويلة وبالنسبة للمسجد الاقصى فمن الواضح جدا ان المجتمع الاسرائيلي غيّر موقفه واسرائيل تتحدث عن الواقع الراهن لان هذا هو الاسلوب الاسهل في الشرح ولكن ليس الاسلوب الصحيح في الشرح.
كل قصة الصهيونية هي مسألة رفض الواقع الراهن فعندما بدأ اليهود بالقدوم الى فلسطين ارض اسرائيل في نهاية القرن التاسع عشر، حينها ايضا خرقوا الواقع الراهن وحينها كان هناك واقعا لمئات السنين يعيش في ظله القليل من اليهود في ارض اسرائيل وهم لم يطلبوا ابدا السيادة عليها وخرق الواقع الراهن هو جزء من الرواية الصهيونية والعرب دائما عارضوا الواقع الراهن، وما يصح للصهيونية وارض ~اسرائيل~ يصح ايضا على المسجد الاقصى، وهناك طلب لدى جزء من اليهود في تقسيم المكان والحضور في المسجد الاقصى الى واقع راهن جديد يسمح بحضور يهودي على المسجد الاقصى. ونحن نريد فعل ذلك بشكل متدرج وحذر والطريق لفعل ذلك بحذر هو نفي الموضوع والاستمرار بالحديث عن الواقع الراهن وان نقوم شيئا فشيئا في تغيير الواقع الراهن وعندما نقول اننا نحافظ على الواقع الراهن هو اشارة الى اعدائنا اننا مستعدون للتخلي عن الامر في حين اننا لسنا مستعدين للتخلي عن هذا الامر، وعلى ~اسرائيل~ ان تقول ان ان الواقع الراهن الذي ينفي صلة اليهود بالمكان لم يعد مقبولا بالنسبة لنا. نحن نفحص بحذر كيف نقوم بتغييره ولسنا مستعدين للاستسلام الى واقع راهن غير معقول وغير سليم وان هذا الوضع الذي كان في السابق لا يجب ان يكون في المستقبل.

Related Articles

Back to top button