أحدث الأخبارفلسطينمحور المقاومة

كيف تقرأ عقل عدوك

مجلة تحليلات العصر - عماد عفانة

👈تعرضت غزة لعدد من الكوارث جراء العدوان عليها في توقيتات غير متوقعة من قبل عدو مهمته الأساسية الحرب والعدوان كما حدث في عدوان 2008 أو 2012
وهناك عدة أسباب لإخفاقنا في التشخيص المسبق للكارثة أو العدوان المفاجئ
اولها يتعلق بالفكر أو المفهوم؛ فعدد غير قليل من المسؤولين يطورون مع الزمن تقديرا يقوم على أساس خليط من الأيديولوجيا، والإيمان والتقدير الزائد لقدراتهم، والتفاخر بما بنوه او ما حصلوا عليه من وسأئل القوة.

👈وفي اللحظة التي يتشكل فيها مثل هذا الفكر، يصبح اكبر الموانع للحصول على التقدير الموضوعي لحقيقة الأوضاع.

👈أما ثانيها فهو الميل الفطري لدى الناس لتصديق التوقع المتفائل؛ حيث يفضل بعض المسؤولين التمسك بالتقدير أن إسرائيل خائفة، ولهذا فإنها لن تتجرأ على الهجوم، أو اغتيال فائد بارز مثل أحمد الجعبري مثلا ومع أن هذا التقدير كان معقولا بعد الجولات التي حققت غزة في أعقابها بعض التوازن في ميزان الردع
ولكنه بالتأكيد لم يكن التقدير المحتمل الوحيد.

👈فالتقدير المتفائل يتبناه المسؤولين، كون النفس البشرية يغريها الإيمان بما تريد أن يحدث؛ فهو متعلق بالامنيات لا الوقائع.

👈أما السبب الثالث فهو صعوبة أن يدرك المسؤولين كنه وحقيقة ثقافة الأعداء والتي تختلف عن ثقافتهم؛ رغم سنوات الأسر الطويلة لبعض المسؤولين في سجون العدو
لذا من الواجب ان يتم وضع تقديرات لا يمكن تصور حدوثها عند تقدير الموقف العسكري والسياسي والعملياتي.

👈لأن منطق التفكير لدى العدو يختلف كليا عن منطق تفكيرنا، والاعتبارات التي يضعها العدو في حساباته تختلف بالكلية عن اعتباراتنا.

👈فأخد مخاطر غير معقولة في الحسبان قد يعفينا من تقديم تنازلات سياسية قد تكون مهينة.

👈وعليه يمكن تقليص خطر المفاجآت الإستراتيجية إذا كان المسؤولين يشجعون التفكير النقدي لدى المستويات الأخرى، لتشجيعهم على اعطاء تفسيرات وعرض توقعات وفرض احتمالات قد تكون مخالفة لما يعرضه المسؤولين أنفسهم دون ان تتعرض هده المستويات للتحقير والاستهزاء او حتى الابعاد كما هو حاصل اليوم.

👈ذكاء المسؤولين يتجلى في عدم الاكتفاء بأنفسهم وبمشاركة الناس عقولهم وتشجيعهم على المشاركة والنقد لآرائهم.

👈مع الحرص على تعيين أناس ذوي رأي يعرفون كيف يتحدون الفرضيات الأساسية لدى المسؤولين، العلنية منها والسرية على حد سواء.

👈فضلا عن تعين أناس آخرين ذوي رأي وفكر في خلايا الأزمات ومجموعات اتخاذ القرار، مهمتهم الأساسية هي تقمص شخصية العدو ورأيه واعطاء احتمالات وتوقعان بناء على اعتباراته ونمط تفكيره، بحيث يمكن ان يصبح العدو لدينا مقروءا وخياراته متوقعة.

عن الكاتب

كاتب at فلسطين | + المقالات

كاتب وصحفي
عمل سابقا مراسلا في صحيفة الوطن الفلسطينية
ومراسلا لصحيفة النهار المقدسية
ومحررا في صحيفة الرسالة الفلسطينية
له الكثير من المقالات المنشورة في العديد من الصحف والموافع الاخبارية العربية والفلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى