أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالسعودية

لا تستخفوا بالشعب !

مجلة تحليلات العصر الدولية - عبد المنان السنبلي

إذا كنت تعتقد أن الشعب السعودي لا يستشعر خطورة ما يقوم به نظامه السياسي الحاكم اليوم من تعدٍّ على القيم وتفريطٍ بالمبادئ وتبديدٍ للثروات والأموال وتداعيات كل ذلك عليه وعلى مستقبله ومستقبل أبناءه، فأنت واهم !
أما إذا كنت تعتقد أن معظم الشعب السعودي في قرارة نفسه راضٍ عن كل ذلك الذي يقوم به نظامه السياسي الحاكم، فأنت واهمٌ أيضاً !
بل على العكس من ذلك فمعظم السعوديين في قرارة أنفسهم هم في الحقيقة غير راضين عن كل ذلك الأمر لولا أنهم لا يمتلكون خيار الرفض أو الإعتراض أو المسائلة في ظل النظام القمعي والاستبدادي الذي يحكم هنالك طبعاً !
كذلك الجيش السعودي أيضاً .. لا أظنه يبتعد كثيراً في نظرته وقياسه للأمور عن الموقف أو المزاج الشعبي العام !
فإذا كنت تعتقد أن الجيش السعودي لا يستشعر خطورة السياسات الطائشة الحمقاء التي دأب على ممارسهتا النظام السياسي الحاكم الجديد منذ استحواذه على السلطة ومسكه لزمام الأمور مؤخراً هناك، فأنت واهم !
أما إذا كنت تعتقد أن الجيش السعودي لا يعاني من وجود عناصر وطنيةٍ وحرةٍ رافضةٍ وغير راضيةٍ تماماً عن كل ما يدور في أروقة ومطابخ صنع القرار السعودي من تلاعبٍ واستهتارٍ وتفريط بحقوق ومصير ومستقبل الشعب السعودي وأجياله اللاحقة، فأنت واهمٌ أيضاً !
فهنالك في أوساط الجيش السعودي بلا شك من القادة والضباط والصف والجنود من تتعارض مواقفهم تعارضاً تاماً مع سياسات هذا النظام الحاكم الرعناء هناك لولا أنهم واقعون كسائر الجيش السعودي تحت مجهرٍ استخباراتيٍ عسكريٍ دقيق لا يرحم يراقب حركاتهم وسكناتهم ويرصد حتى تعابير وجوههم وخفايا نبسهم وصمتهم !
يعني باختصار وأمام هذه المتغيرات الجديدة والغريبة التي طرأت على سياسات النظام السعودي، فإنه وكلما تمادى هذا النظام في سياساته الصبيانية هذه كلما قابله ظهور حالةٍ جديدةٍ من الشحن والتذمر والإحتقان في أوساط المجتمع السعودي ستؤدي حتماً في النهاية إلى نشوء فجوةٍ بينه وبين هذا النظام لا تلبث سريعاً إلا وقد أخذت في الإتساع شيئاً فشيئاً حتى تصل بالعلاقة بينهما في الأخير إلى مرحلة الإنفصام والإنفصال والإنهيار الأخير !
عندها فقط سيعلم النظام السعودي ماذا يعني أنه استخف بشعبه وجيشه وجعل منهما إضحوكة العصر ومهزلة الزمان .
سيعلم كل ذلك .. ولكن بعد فوات الآوان !
فمجرد عود ثقابٍ واحدٍ يشتعل في هذه الأثناء كفيلٌ بأن يأتي على حطام هذا النظام المتهالك ويحرقه إلى الأبد .. والأيام بيننا .

Related Articles

Back to top button