أحدث الأخبارلبنان

لبنان:بعد التحريرَيْن… حزب الله إلى التحرير الثالث..

*

✍…. ناصر قنديل

العصر-. يندر أن يكون في تاريخ لبنان حزب سياسيّ نجح بتوظيف صعود قوته وتنامي مقدراته، وتعاظم تحالفاته الداخلية والخارجية، لصناعة أكثر من انتصار. فالانتصار الواحد لقضيّة يمكن ترسيمها على المستوى الوطني، يكون كافياً لتشكيل رصيد يعتاش عليه هذا الحزب لعقود طويلة. فهذا هو حزب الكتائب بمساهمة ملتبسة في معارك الاستقلال عام 1943، رغم توصيفه من آخرين بحزب الانتداب، بقي يقدم نفسه حزب الاستقلال، ويحجز لنفسه موقعاً وازناً في معادلات الحياة الوطنية، ومن بعده وعبره حزب القوات اللبنانية على إنجازات قدّمها تحت عنوان حماية المسيحيين، وتداخلت مع تورّط مشبوه في العلاقة بالاحتلال الإسرائيلي، حجز حضوراً كقوة وازنة في الحياة اللبنانية، رغم كل ما يحسبه إنجازاً مسيحياً أو ما يعتبر سقوطاً على المستوى الوطني بالعلاقة مع الاحتلال، من تداخل مع ارتكابات دموية يصل بعضها الى حدّ الجرائم بحق الإنسانية كمجازر صبرا وشاتيلا.

🔸شكل الدور المحوري لحركة أمل في مقاومة الاحتلال والانتفاضات والمواجهات التي انتهت بإسقاط اتفاق 17 أيار، وفي طليعتها انتفاضة 6 شباط 1984، الركيزة التي أسست صعود الحركة وتقدّمها على المستوى الوطني كقوة لا يمكن تجاهل حضورها ودورها، وعلى تماس مع هذا الدور كان دور الحزب التقدمي الاشتراكي في حرب الجبل، كإنجاز طائفي بوجه مشروع الهيمنة القواتية، وجزء من إنجاز وطني بالمساهمة في انتصارات عسكرية وسياسية مهدت لإسقاط 17 أيار، فصار رقماً صعباً في المعادلات اللبنانية، وبقوة التقاطع مع ظروف إقليمية ودولية ومحلية عديدة نجح تحالف قوى 14 آذار والتيار الوطني الحر بتقديم الانسحاب السوري من لبنان كإنجاز سيادي، بنيت عليه مكانة سياسية وأدوار داخلية وخارجية لأصحابه، رغم كل ما فيها من شبهات تخديم مشاريع أجنبية بائنة.



✨. وحده حزب الله يفعلها بلا التباسات ولا شبهات، حيث لا تورط في حروب أهلية، وحيث لا صرف فائض قوة لتحسين الوزن الطائفي في معادلة النظام السياسي، بل فقط انتصارات تضاف الى رصيد الوطن، وحيث التحالفات المساندة، رغم كل الكلام الذي يستهدفها، لم يسجل عليها أي استفادة أو توظيف لانتصارات ومكانة الحزب في حساب مصالحها، فبقي الانجاز وطنياً نقياً لبنانياً صافياً. وهو الحزب الذي بقي يقاتل عشر سنوات وحده تقريباً، بعد اتفاق الطائف، بعدما تشارك قبلها بدور مميز في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وصولا لفرض استحقاق وإنجاز التحرير عام 2000، لكنه لم يتوقف، بل بقي مواظباً مثابراً حتى كرّسه وأضاف إليه إنجاز الردع والدفاع والحماية في حرب تموز عام 2006، فتحصّن لبنان بقوة انتصار جديد صنعه حزب الله وحده، وجاء الانتصار اللاحق في التحرير الثاني عندما هزم الحزب جماعات التكفير والإرهاب في جرود البقاع، بالتعاون والتشارك مع ما فعله الجيش اللبناني عندما انضمّ الى المعركة بعد طول تعطيل وانتظار، مقدماً التضحيات وصانعاً للانتصارات.

🔹✨. يحتفل حزب الله بالتحريرين الأول والثاني، لكنه في قلب معركة التحرير الثالث، وبعدما تبلورت معادلة البرّ، انتقل الى معادلات البحر، ومثلما رسم معادلة حيفا وما بعد حيفا وما بعد ما بعد حيفا ليحمي البر، رسم معادلة كاريش وما بعد كاريش وما بعد ما بعد كاريش ليحمي ثروات البحر، والمعركة اليوم أشد حيوية وأهمية، لخصوصية ارتباطها بثروات تحولت الى مصدر الأمل الوحيد لخروج لبنان من قعر العوز والفقر والإفلاس، بعدما نهبت المصارف ثرواته المتراكمة ووضعتها بفوائد مرتفعة ديوناً لدى الدولة، وبعدما بدّد الفساد والفوضى ثروات الدولة. وبجدارة يمضي حزب الله في معركة التحرير الثالث، وكما في التحريرين الأول والثاني، يتحمّل سهام الداخل وتهديد الخارج، لكنه يمضي بثقة الاستعداد للمخاطرة وتقديم التضحيات، وبيقين القدرة على صناعة النصر، وكما في التحريرين الأول والثاني لا يطلب شيئاً لنفسه ولا لطائفته، ويهدي نصره للبنان واللبنانيين.

🔸✨. الذين يسألون عن سر انتصارات حزب الله عليهم أن يبحثوا عميقاً في هذا المعنى الوطني الصافي لانتصاراته.

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

Related Articles

Back to top button