العراق

لــماذا قـبــل مـصـطـفى الـكـاظـمــي رئـاســة الـحـكومـــة ؟

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: صالح الصريفي

على الرغم من سذاجته السياسية وبساطته المعرفية والثقافية إلا إنه يدرك جيدا ان نجاحه في ادارة العراق ان لم يكن مستحيلا فهو في غاية الصعوبة والتعقيد ! وبالتالي لعلي أجزم ان رئاسة الوزراء لم تكن رغبة شخصية منه في السلطة ! ولم يسعى لها فغاية طموحه هو ادارة جهاز المخابرات أو مايوازيه من الادارات العامة في الدولة بعيدا عن الاضواء ، لأنه أعرف بنفسه من غيره عن حجم ضعفه وعجزة ومحدودية قدرته وكفائته !! ، ولكن رئاسة الوزراء فرضت عليه ترغيبا وترهيبا من قبل مدربييه في الخارجية الامريكية ومسؤوليه في الـ ( CIA) ضمن خطة تدريجية مدروسة بعناية فائقة في حرق اوراق مرشحي رئاسة الحكومة بعد استقالة عادل عبدالمهدي حتى تصل اليه !! لتنفيذ الاهداف الرئيسية المعطلة من المشروع الامريكي المتعدد الاشكال في العراق ،
ألا وهي :

1- السيطرة الكاملة على النفط العراقي !؟
كما بينا تفصيلا في مقالات سابقة
إلا ان من المهم أضافته الان ، هو ان دور العراق في عالم مابعد الكورونا و الازمة الاقتصادية العالمية الحادة سيكون ( الحلب حتى جفاف الضرع ) استنزاف أكبر قدر ممكن من ‫حجم احتياطي النفط العراقي المقدر والمؤكد منه نحو 112 مليار برميل .‬

2- فك ارتباط الصين بالعراق من خلال تعطيل وعرقلة الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم التنموية التي عقدها عادل عبدالمهدي مع الصين

3- الاستمرار بسياسة إنهاك الحشد الشعبي وسفك أكبر قدر ممكن من دماء ابنائه في حرب الاستنزاف الامريكية الداعشية حتى آخر دينار عراقي في الخزينة المديونة أصلا !! ، ومن ثم تخييره بين حل نفسه أو الاندماج في الجيش والشرطة !

4- فك ارتباط العراق بمحور المقاومة وفصله كليا في محاولة لتفتيته والاستفراد بقوى ودول محور المقاومة سياسيا واقتصاديا وأمنيا الواحدة تلو الاخرى وكل على حدا ونقصد بقوى محور المقاومة في ( العراق سوريا لبنان وايران فلسطين افغانستان الباكستان افريقيا )

5- منح السفارة الامريكية مساحة واسعة وحرية كاملة في التدخل بالانتخابات والتلاعب بنتائجها لإيصال أكبر عدد ممكن من البعثيين ودواعش السياسة والليبراليين العاملين في منظمات المجتمع المدني والجواكر وذيول السفارة .

6- انهاء لعبة الاغلبية السياسية الشيعية وتذويبها سيلسيا وتنفيذيا في البرلمان والحكومة والقضاء والامن والدفاع وفي المفاصل الاساسية لمؤسسات ودوائر الدولة المختلفة .

7- العمل على تعميق الصراع واللعب على الخلافات البينية المكوناتية والحزبية الى حد الوصول الى الاقتتال أو الاحتراب المسلح (السنية -الشيعية ، والشيعية – الشيعية ، والسنية – السنية ، والعربية – الكردية ، والكردية – الكردية ) .

8- بعد السيطرة على النفط والموانيء والمنافذ والموارد الاخرى يتم تقسيم العراق الى ثلاثة دول أو كانتونات شبه مستقلة ومتناحرة كردية ، وسنية ، وشيعية

9- وحتى تكتمل خطة تنفيذ المشروع الامريكي في العراق لابد من وجود عسكري قوي جدا ومحدود ومؤقت لتوفير الحماية لأدوات الاستنزاف والسيطرة المؤقتة ، بالاضافة الى الاستمرار في البرامج السياسية والعسكرية والامنية لضمان أمن دولة الكيان الصهيوني في المنطقة .

هذه هي اهم وابرز الاهداف من تكليف مصطفى الكاظمي برئاسة الحكومة العراقية وكل من يعتقد غير ذلك من غير الحلفاء والعملاء والذيول ، فهو واهم !! بمعنى من يراهن على سراب المساعدات الامريكية أو السعودية أو الاماراتية أو الخليجية الى العراق فهو واقع في وهم مركب !! فالولايات المتحدة الامريكية بعد أزمة كورونا الصحية و الاقتصادية ليست كقبلها ، التقارير الرسمية الامريكية اليوم تتحدث بصراحة وعلنية عن فداحة خسائرهم وحجم عجزهم المالي وانفلات زمام القيادة العالمية من ايديهم ، فمعدلات وفيات الكورونا الرسمية بلغت 77 الف واضعاف هذا الرقم غير الرسمية حسب شهادات بعض الاطباء والمؤسسات الصحية والانسانية ، ومعدلات البطالة وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ الكساد الكبير، بعد (الحرب العالمية الثانية )مسجّلةً 14.7% ، حيث خسر الاقتصاد الأميركي 20.5 مليون وظيفة حسب تقارير وزارة العمل الامريكية ، ونتيجة اغلاق الاقتصاد الامريكي بسبب الكورونا تباطىء الاقتصاد ووصل الى اعلى معدلات الركود على الرغم من ضخّ تريليونات الدولارات لتحفيزه !! فضلا عن افلاس العشرات من شركات النفط الصخري .
اما السعودية التي اعترفت رسميا عن تبخر مئات المليارات من الأصول الاحتياطية لدى المملكة منذ تولي الملك سلمان الحكم، ونتيجة انخفاض الانتاج النفطي فإن خسائر السعودية بلغت 650 مليون دولار باليوم الواحد ، وحجم الانفاق على حرب اليمن بلغت 150 مليون دولار باليوم الواحد ، رغم انخفاض نسبة العمليات العسكرية ، كما أعلنت أنها ستقترض 220 مليار ريال خلال العام الحالي 2020.
واضطرت الكثير من الشركات الدولية مثل ” اوبر أيت ” إلى وقف عملياتها في السعودية نتيجة الأوضاع الراهنة، فيما جنحت شركات مثل شركة “صدارة للبتروكيمياويات ” و شركة ” المراعي ” إلى تعليق سداد الرواتب لموظفيها ، أو دفع جزء محدود من الرواتب بسبب الأزمة التي تواجهها وعلى أمل أن تتمكن لاحقاً من دفع بقية الرواتب المالية المستحقة عليها لموظفيها .
اما الامارات فحدث ولاحرج حيث تحولت دبي الى مدينة أشباح بعد ان اعلنت شركة ” أعمار” غلق مكاتبها فضلا عن الامارات للطيران وعشرات الشركات والوكالات الاجنبية الكبرى والصغرى ، وهروب العشرات من اصحاب رؤوس الاموال الى الخارج ، ووووو … والقادم اعظم .

وبناءا على ماتقدم وفي ظل انهيار أسواق النفط وعجز الحكومة العراقية عن دفع رواتب موظفيها فضلا عن المتقاعدين !! الى اين سيقود مصطفى الكاظمي العراق ؟؟ هل الى الانهيار والافلاس ؟؟ أم الى بيعه في في اسواق شركات النفط العابرة للقارات ،؟؟ ام الى رهنه في البنوگ الدولية ؟؟ .

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية حول هذا المقال:

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

باحث وناشط في الشأن السياسي والاسلامي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى