أحدث الأخباراليمن

لكل جنوب شمال

مجلة تحليلات العصر الدولية - عبدالملك سام

الجنوب يغلي ، فالواقع كشف الحقائق بشكل يستحيل بعده أن يواصل الناس معاناتهم في صمت ، وظهر العدو من الصديق ؛ فدول الاحتلال التي أتت رافعة شعارات دعم الجنوب وحقيقتها هي إحتلال للجنوب ونهب ثرواته وتجنيد أبناءه للاقتتال الداخلي . بينما ما تزال مشاريع أخرى قيد التأجيل حتى يتم فرض الاحتلال أكثر ، ومنها مشروع انتهاك الأعراض وجعل الجنوب (مبولة) للسعودية والإمارات بسبب أحقاد قديمة على الجنوب بوجه خاص من أيام الحزب الاشتراكي ، وحقد على اليمن واليمنيين بشكل عام .

اليوم الأمر واضح ، وتصريحات المسؤولين في الحكومة العميلة لدول العدوان تظهر أقل ما يمكن ، ولكن هذا كافي لمعرفة باقي التفاصيل ، فهناك تعمد لجعل الشعب بأكمله يعاني ، وهناك احتلال لمنشآت ومراكز حيوية ، وإنشاء معسكرات بعيدة عن مناطق الصراع ، ورفض لتشغيل مشاريع تنموية ، وتوجه نحو رفع الاسعار وتدمير البنية التحتية ، وتحشيد للناس ضد بعضهم للاقتتال الداخلي بين أطراف مدعومة من الاحتلال نفسه ، وانتشار للفساد ، وإعاقة للحلول ، ومهازل لا يمكن أن يصدقها عاقل ، وما خفي كان أعظم .

معظم من في الشمال يراقب ما يحدث بآلم وحزن ، ورغم لهجة العداء التي نواجهها من اخوتنا ، والاتهامات بارتكاب جرائم التي لا يد لنا فيها ، والاعتداءات التي ارتكبت بحق مواطنين بؤساء بتهم مناطقية غير مبررة ، وما نواجهه من مشاركة عناصر جنوبية في حصارنا ومد يد العون للاحتلال ! لكن رغم هذا كله فنحن نعرف ان النظام البائد العميل للسعودية والامارات هو من سبب هذا العداء ، ونعتبر كل مواطن من اي منطقة كان مواطن يمني في ارضه ، بل اننا احيانا نتعصب معه ضد كل من يفكر في ظلمه ولو كان من ابناء المنطقة التي هو فيها ، ونعرف بأن كل ما يحدث سينتهي مع مرور الوقت ؛ فلابد أن تتجلى الحقائق ولو بعد حين .

ما نتمناه اليوم للجنوب لا يمكن لعاقل أن يفكر فيه في غير وجهه الحقيقي ، فنحن نتمنى أن ينعم أهل الجنوب الاعزاء بحياة كريمة ، وان يتم تسليم الامور لاصحاب الحق فيها ، وان تكون المنافذ والمعسكرات والدوائر الحكومية بيد ابناء الشعب ، وان يقوم الجنوبيون بحماية انفسهم وتتوقف الاوضاع الامنية عن التدهور ، وان يجتمع الناس على كلمة واحدة وتتوقف المعارك الداخلية والانتهاكات ، وان يتسلم الشعب ايراداته بعد ان يتخلص من الفساد ، وان يكون حكامه بين الشعب لاحبيسي فنادق الرياض !

إذا حصل هذا كله فالمؤكد أننا ايضا سنرتاح ، ولن تكون هناك صعوبة في ايجاد الحلول لكل المشاكل التي افتعلها الاحتلال ، فمنذا يأبى الحق والخير ؟! وستعود الحقوق ويعيش الناس في سلام ويعم الخير كل ارض الجنوب . والحقيقة ان الانظمة المجرمة لن ترضى بهذا ، واطماعها تدفعها لضرب الشمال بالجنوب ، والجنوب بالجنوب ، واستمرار الفوضى والفقر والقتل والدمار لكل اليمن ، وبصدق اقولها : على الناس الا ينتظروا حلولا تأتي من كواكب أخرى ، ولا سبيل للخروج من هذا كله إلا بانتزاع الحقوق ، وترجيح العقل ، ورفض اي مشاريع لا تنسجم مع المنطق والعدل ، وعدم الركون للمعتدين والمجرمين ، فتحركوا يا مستضعفين لاخذ ماهو لكم ، والله معكم .

عن الكاتب

كاتب at | + المقالات

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى