أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

لماذا حصد التيار الصدري أغلب الاصوات الإنتخابية ؟

مجلة تحليلات العصر الدولية - د.محمد العبادي

اعرف مسبقاً ان اللغة المباشرة والصريحة لاترضي أكثر من صديق خصوصاً فيما يتعلق بخلفيات فوز التيار الصدري ومآلاته .
لقد قيل ان التيار الصدري سوف لن يحصد أكثر من أصوات قاعدته الشعبية الثابتة اي حوالي (٣٦) عضواً .
وقيل ان التيار الصدري مخترق أمريكياً وخصوصاً من الدائرة المحيطة بقيادته وأنه كباقي الجهات السياسية قد نفذت أمريكا والدوائر الصهيونية إلى داخل حلقاتهم الضيقة ، بل إلى قواعدهم الجماهيرية.
وقيل كذلك ان التيار الصدري يعشعش فيه البعثيون والعروبچیة ولذا جاءت شعاراتهم متوافقة مع المطبعين في عدائهم لإيران ، وأنه يسير في نفس الدرب التطبيعي الذي سلكه أعراب الخليج ، ومن أمارات ذلك التطبيع هو تحقيق رغبة أمريكا وإسرائيل وذيولهم في دمج الحشد الشعبي أو حلّه، وأن فوزه يمثل رغبة أمريكية أكثر منه رغبة شعبية .
وقيل أيضأً ان التيار إنحاز إلى الظالم وجفا المظلوم وصافح اليد السعودية والاماراتية التي قتلت أبناء الشعب اليمني الأعزل و..و..الخ.
ان هذه الأقوال أو التقولات على التيار الصدري ان يدحضها بالأفعال ، لأنها تسيء إلى سمعته ومواقفه من الاحتلال الأمريكي والصهيوني .
حديث طويل ومتشعب من المثالب التي تم إلتقاطها من تصريحات ومواقف متنوعة .
لكن لم ينظر خصوم التيار الصدري إلى نقاط القوة فيه وركزوا محدقين على نصف الكأس الفارغ فقط دون النظر إلى نصفه الآخر.
ان التيار الصدري يتمتع بنقاط قوة لاتتمتع بها الجهات السياسية الأخرى وسأوجزها بالتالي :
🟢 الإرث الاجتماعي: إن عائلة آل الصدر العلمائية والجهادية تتمتع بموقع إجتماعي لاتزاحمه الشائعات ولاتراوده الشكوك ، فهي عائلة عريقة مضحية وقد ثبتت مودتها واقوالها في القلوب ، ولا مجال للتشكيك بذلك وانتقل هذا الإرث بثقله وعمقه الى السيد مقتدى الصدر ، وكل ما يقوله ويؤديه فهو على مثل والده الشهيد الصدر الثاني فكلامهما واحد .
🟢القيادة الشعبية : إن السيد مقتدى الصدر يتصرف بشكل عفوي ، ويتكلم مع الناس بمثل مايتكلمون به ويستخدم نفس ألفاظهم على سبيل المثال لا الحصر استعماله كلمة (حبيبي) ، وهذه اللغة -التي يتعالى عنها السياسيون – هي المحببة والأقرب إلى طباع الناس وما ألفوه، وحتى خطاباته الرسمية يلقيها على سجيته ومن دون إعمال عناية للألفاظ .
كما أنه لم يتحدث مع الناس من وراء جدر أو يغلق بابه أمام أنصاره أويتحدث معهم بواسطة أو وسائط .
🟢 عدم رد التيار الصدري على معركة الفيديوهات الاستحقارية والتقليلية :لقد لاحظت صفة غير أخلاقية وتخدم أولئك الذين يمزقون ساحة الشيعة وهي : ان هناك احتقار واستخفاف وازدراء بالتيار الصدري وقياداته حصراً دون غيرهم ، وبإمكان اي شخص أن يلاحظ حجم مقاطع الفيديوهات والتغريدات التي تستهدفهم دون غيرهم .
قد يقول قائل ان التيار الصدري بقياداته وجماهيره قد تصرفوا بصورة عنيفة وهددوا وتوعدوا وأن تصريحات قياداتهم مثيرة للسخرية ، لكن ذلك لايسوغ للجهات السياسية الأخرى أن ترتكب مثل هذه الخطيئة غير الأخلاقية التي تزدري الآخرين . نعم يذهب ذهني أحيانا إلى وجود جهات من خارج ساحتنا تعمل لإيجاد هذا الشرخ في تحريض جهة ضد أخرى.
🟢 مساعدتهم للناس حتى من خارج التيار الصدري : شاهدت ولمست ان التيار الصدري يتميز عن غيره في مساعدته للناس بغض النظر عن ولائهم وموقفهم منه .
ان هذه الميزة ومع الأسف الشديد لا توجد عند ( أكثر) الجهات السياسية الأخرى حيث أن أغلبهم ( يعمل وفقاً لمقاييسه ) وبذهنية ضيقة ،وعندما يراجعهم مَن لاحول له ولا قوة تشتغل عندهم ماكينة الوعود الفارغة أو التبريرات والتعليلات الكاذبة ، في حين تجد عناصر التيار الصدري ( يفزعلك فزعة عرب) كما يقولون .
🟢 وضوح التيار الصدري : عندما يحبون ويوادون أو يكرهون ويعادون فإنهم لايمارسون الأساليب الملتوية ، بل يتحدثون بشكل علني بذلك ، على عكس كثير من الجهات السياسية التي تمارس الأساليب الملتوية والتي تخالف الفطرة في الصدق والوضوح والاستقامة.
بتصوري المتواضع ان هذه النقاط وغيرها هي العوامل الحاسمة في تقدم التيار الصدري على غيره في نسبة المقاعد النيابية( ومن زرع حصد).

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

العراق - ميسان
حاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ التشيع
استاذ في جامعة المصطفى العالمية منذ سنة 2003.
أشرف وناقش رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه
طبع له ثمانية كتب في دور نشر مختلفة، والعشرات من البحوث والمقالات السياسية والثقافية والتاريخية والحديثية والكلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى