أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

لماذا ضجت وسائل الاعلام بشتيمة بلاسخارت

مجلة تحليلات العصر-د. إعصار الصفار

المتابع لوكالات الاخبار ومنصات التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين، لا بد ان لفت نظره اشتعال هذه القنوات وجنونها وهستيريتها من لقاء الممثلة الدائمة لبعثة الامم المتحدة في العراق، جنين بلاسخارت، مع رئيس هيئة اركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي، المكنى بابي فدك، بتاريخ ٢-١٠-٢٠٢٠. وكانت بلاسخارت قد زارت العراق والتقت مع بعض المسؤولين العراقيين، من ضمنهم السيد المحمداوي.

فمن هو ابو فدك ومن هي بلاسخارت ولماذا حملة الشتائم والسباب التي تعرضت لها بسبب هذه المقابلة؟

عبد العزيز المحمداوي (ابو فدك):
يشغل السيد المحمداوي حاليا منصب رئيس هيئة اركان الحشد الشعبي كخليفة للشهيد ابو مهدي المهندس الذي تم اغتياله، مع قائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني، بغارة امريكية في شهر كانون الثاني/يناير ٢٠٢٠.
كان السيد المحمداوي يشغل منصب الامين العام لكتائب حزب الله في العراق وعضو مجلس الشورى فيها. وهو عضو سابق في منظمة بدر وكان مقربا من الشهيد سليماني. يعتبر السيد المحمداوي قائدا ميدانيا عسكريا متميزا بصولاته وجولاته في محاربة الارهاب في كل من العراق وسوريا. كما ينسب له استحداث وحدة الهجمات الصاروخية والاشراف على انتاج الصواريخ محليا. ومن الجدير بالذكر ان جورج بومبيو، وزير الخارجية الامريكي، قد ادرج السيد المحمداوي على قائمة الارهاب الامريكية في شباط/فبراير ٢٠٢٠!

جنين هينيس بلاسخارت
‏(Jeanine-Hennis Plasschaert):
هي سيدة هولندية تعمل منذ عام ٢٠١٨ كممثل دائم لبعثة الامم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). وقبل ذلك كانت بلاسخارت قد شغلت منصب عضو في مجلس النواب الهولندي منذ عام ٢٠١٠، وقد ركزت في منصبها ذاك على مسائل السلامة العامة والمساواة وحقوق المثليين. شغلت منصب وزير الدفاع الهولندي بين ٢٠١٢-٢٠١٧، الا انها اضطرت للاستقالة من هذا المنصب نتيجة تقرير اعده مجلس السلامة الهولندي كشف اخفاقات خطيرة في وزارتها.كما انها انتُخبت كعضو في البرلمان الاوربي اكثر من مرة. هذا وقد حصلت في عام ٢٠١٥ على لقب الامراة الاكثر تاثيرا في هولندا.

لقد قامت السيدة بلاسخارت باكثر من زيارة للعراق في اطار عملها كممثل دائم لبعثة الامم المتحدة في العراق، وقابلت السيد السيستاني اكثر من مرة، احداها كانت في شهر تشرين ثاني/نوفمبر ٢٠١٩، اثناء احتدام المظاهرات المطلبية في العراق. وقد اُخِذَ عليها وقتها انها ادلت بتصريح بعد زيارتها للسيد السيستاني ونسبت فيه امورا للسيد السيستاني لم يقلها. طبعا وقتها لم نسمع حسيسا لا للقنوات الاعلامية ولا لمنصات التواصل الاجتماعي التي تسب وتشتم بها الان لانها قابلت السيد المحمداوي!

سوف لن اخوض هنا بدوافع بلاسخارت ولا بحقيقة الدور الذي تقوم به، فمسلكها المريب والغير ممالي لخط المقاومة معروف، الا انه يجدر التعليق على الجنون والسباب الحاصل الان عليها. ان ما لا يدركه هؤلاء، او لا يريدون الاقرار به، ان مقابلة السيد المحمداوي للسيدة بلاسخارت اشَّرت حقيقتين هامتين، الاولى، ان خط المقاومة الشريفة في العراق قد فرض نفسه في معادلة القوة في العراق بوضوح وثقة ولم يعد بالامكان تجاهله، شاء من شاء وابى من ابى، مما حدى بشخصية مثل بلاسخارت لطلب مقابلة احد زعماء خط المقاومة بالرغم من ادراجه على قائمة الارهاب الامريكية!
أما الحقيقة الثانية، فقد اظهرت هذه المقابلة استمرار انهيار هيبة امريكا في العالم اذ صارت غير قادرة على امضاء ارادتها على ايٍّ كان. فبعد الهزائم التي وجهتها ايران لامريكا بتحديها الحظر المفروض على فنزويلا وقيامها بايصال شحنات نفط لهذا البلد، وبعد فشل تمرير مطالب امريكية متعددة في مجلس الامن باعادة فرض العقوبات على ايران، تجيء هذه المقابلة من مسؤولة اممية لزعيم للمقاومة العراقية، تعتبره امريكا ارهابيا، دون خوف من اي تبعات امريكية جراء ذلك!

فليزعق الزاعقون ويشتم الشتّامون وليموتوا بغيضهم، فكل هذا الغُثاء لن يغير من الامر شيئا. وكما اشرنا سابقا، ان رحيل الامريكان من العراق امر حتمى، وما هذه الا محاولات للاحتفاظ باكبر قدر ممكن من ماء الوجه عند خروجهم منه صاغرين باذن الله.

عن الكاتب

طبيب at العراق | + المقالات

طبيب عراقي مقيم في استراليا
مهتم ومتابع للشأن العراقي والإقليمي وما يتعلق بهما من متغيرات دولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى