أحدث الأخبارالسودانشؤون آسيويةشمال أفريقيامصر

لماذا لا تقارنوا بكل من السودان والصين ومصر؟

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

– يطبّل ويزمّر مرتزقة الكاز من الكتبة لمعادلة قوامها، انظروا الى الدول التي تنضوي في محور المقاومة كيف تعاني، وانظروا الى الإمارات والسعودية كيف تعيش في البحبوحة، ثم يقولون انظروا الى إيران وانظروا الى الدول الأوروبية مقابلها، والفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المثالين، والخلاصة التي يريدها هؤلاء أن أميركا أم الدنيا، وأن الدول العربية التي تسير في فلكها تقف على الضفة الرابحة، وأن الأمر كذلك أيضاً عندما يتصل بالمقارنة بين النماذج غير العربية، من يتحدى السياسات الأميركية ومن يسير في ركابها.

– القول إن هذه المقارنات كلها مزيفة ونوع من الخداع البصري، ليس انحيازاً سياسياً أو عناداً أيديولوجياً، بل دعوة لوضع شروط موضوعية لسلامة المقارنات، والمقارنة قاعدة علمية لاستنتاج الخيارات الأصلح ولذلك يجب تشجيعها، لكن للمقارنات أيضاً قواعد علمية لتأتي بنتائج صحيحة، فكما يُقال في علم الرياضيات، مَن يريد جمع حبتي بطاطا وثلاث حبات تفاح، لن يصل الى نتيجة حسابية لاختلاف النوع، والمقارنة الموضوعية تحتاج نماذج تنطبق عليها وحدة النوع، ولذلك لا يمكن مقارنة السعودية والإمارات وقطر بسورية مثلاً، سواء بعدد السكان أو بحجم الناتج الإجمالي أو بحجم الثروات النفطية، واذا بدأنا بمشروع المقارنة بين نموذجين متقاربين بالحجم والمقدرات، مختلفين بالخيارات، والمقصود من استجاب للضغوط الأميركية والعربية لتغيير السياسات والانضواء تحت عباءة النموذج الذي تقوده واشنطن ومن قرر بالمقابل المضي بالتحدي، فسنجد أمامنا مقابل سورية السودان. والبلدان من دول الأحجام الوسطى بين الدول العربية مع انتاج نفطي متواضع (بين 100 الف برميل و500 ألف برميل يومياً)، وناتج إجمالي متوسط (بين 20 و100 مليار دولار)، والقيادة السودانية ممثلة بالرئيس عمر البشير كانت قريبة من خيار المقاومة وارتضت الانقلاب نحو المحور المقابل تفادياً للأسوأ، فماذا كانت النتيجة مقارنة بسورية التي رفضت؟

– ذهب السودان الى اليمن محارباً تحت القيادة السعودية، وقرر السير بالتطبيع مع كيان الاحتلال، ووضع سياساته الإقليمية والخارجية في السلة الأميركية، حتى قالت الصحف الأميركية إن قرار الإفراج عن رئيس الحكومة عبدالله حمدوك من قبل رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان، تم بوساطة إسرائيلية، فماذا كانت الحصيلة؟

– اذا كان السؤال عن النتيجة المصلحية للنظام، فبالنسبة للنظام السياسي نفسه كانت النتيجة أن الرئيس الذي نفذ ما طلب منه هو اليوم في السجن ومعه أركان حكمه وحزبه، واذا كان السؤال عن النتيجة المتعلقة بتجنيب البلد مخاطر الفوضى والحروب والتمزق والتفكك، فما يشهده السودان منذ سنوات يقول بالعكس، بل تقول الوقائع إن لا أفق مرئياً لمستقبل السودان، ووحدته الترابية، واستقراره الأمني والسياسي. أما إذا كان السؤال بالنسبة للواقع المعيشي للمواطنين السودانيين، فيكفي ما قاله تقرير صندوق النقد الدولي عن تقييم انهيار الوضع الاجتماعي في الدول العربية التي تعيش تحت وطأة الأزمات والمهددة في استقرارها السياسي والأمني، فقال “إن السودان يأتي في المرتبة الأولى ضمن الدول العربية الأكثر ارتفاعاً في أسعار الاستهلاك يليه كل من اليمن وليبيا”.

– مَن يريد مقارنة وضعي كل من سورية والسودان سيجد الكثير من الأرقام والمفارقات، التي توصله للاستنتاج ببساطة أن سورية بألف خير مقارنة بالسودان، وسيقول بضمير مرتاح، حسناً فعلت سورية ومضت بخيار الاستقلال ورفضت الانصياع، فرغم الكلفة العالية، هي تقف على سكة ثبات وخلاص أكيدين.

بالمقابل لمن يضع إيران وفرنسا مثلاً في سياق المقارنة للخداع البصري أيضاً، ينطرح السؤال بقياس وحدة النوع، أليس الأصح هو مقارنة الهند بالصين، لنموذجين لخيارين سياسيين واقتصاديين، بعد الحرب العالمية الثانية، واحد مضى بعناد في الخيار الاستقلالي والآخر قرر مراعاة الهيمنة الأميركية ودخول المساومة معها، وكل منهما ينطلق من مقدرات اقتصاد كبير فوق الـ10 تريليون دولار سنوياً، ومقدرات تقنية عالية وعدد ضخم من الرؤوس النووية، فماذا تقول المقارنة بالخلاصة تقنياً واجتماعياً وخدمياً وبحجم الاقتصاد، والمكانة في السياسة الدولية؟ أليس ما يدور الآن في العالم هو المقارنة بين الصين وأميركا نفسها؟ ولم تعد نماذج التنمية الأميركية التي تسلكها دول أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند موضع مقارنة مع الصين؟

– لمن يريد مقارنة إيران ليقارنها بمصر، فالدولتان بأحجام متقاربة سكانياً وبعائدات متقاربة من النفط والغاز، فأين تقف كل منهما بحجم ناتجها الوطني، وبتطوّرها التقني، ومكانتها السياسية وحجم تأثيرها في اتجاهات الإقليم، وقد سلكت كل منهما نهجاً مختلفاً، فقرّرت إيران الانقلاب على خيار التبعية ومضت بسياسة الاستقلال، وفعلت مصر العكس فانقلبت على تاريخها الاستقلالي مع جمال عبد الناصر واختارت معادلة 99% من أوراق العالم بيد أميركا منذ كامب ديفيد، وبالعودة للخط البيانيّ للناتج المحليّ في كل من البلدين يسهل اكتشاف ان إيران بلغت عام 2011 عشية الثورة في مصر حجم اقتصاد يعادل ثلاث مرات حجم الاقتصاد المصريّ، وأنها عام 2017 كانت تسجل ضعف حجم الاقتصاد المصري، وأنها بعد العقوبات المشدّدة إذا حذفنا صادرات النفط والغاز ودورها في اقتصادات البلدين سنجد أن إيران حافظت على ضعف حجم الاقتصاد المصري، ولا حاجة للتدليل على تفاوت المكانة السياسية والإقليمية لكل من البلدين حتى بالحسابات الأميركية نفسها ناهيك عن التأثير بالملفات الساخنة في المنطقة من فلسطين الى سورية والعراق ولبنان واليمن، والمستويات التقنية التي بلغها كل منهما، بمثال الملف النووي وسواه، أما في التأثير الذي كان لمصر يوم كانت تقود الخيار الاستقلالي فيكفي التذكير بأن خطاباً واحداً لجمال عبد الناصر كان يحرك المنطقة.

– المقارنة منهج علمي للاستدلال، لكن المقارنة علم له شروط فاستدلوا!

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

Related Articles

Back to top button