أحدث الأخبارشؤون امريكيةفلسطينمحور المقاومة

لماذا نعارض اتفاق الإطار بين الأونروا وأمريكا

مجلة تحليلات العصر الدولية

لم تكن إدارة الأونروا مجبرة على توقيع اتفاق الإطار مع أمريكا، لأنه اتفاق إذعان وخضوع، وصورة فجة من صور الابتزاز السياسي بالمال.
فليست هذه المرة الأولى التي تمر بها الأونروا في أزمة مالية، وقد تغلبت الأونروا على الأزمات السابقة عبر تعويض دول مانحة أخرى عما امتنعت أمريكا عن دفعه لدعم موازنتها.
ففي عام 2018 امتنعت إدارة ترامب عن دفع كامل حصتها للأونروا بهدف إدخالها في أزمة خانقة تهدد وجودها، حينها قام المفوض العام في حينه بيركرنبول بزيارة أكثر من 50 دولة وتمكن من جمع مبلغ يسد به العجز المالي وحصل فائض في الموازنة، عندما رفع شعاره الشهير “لكرامة لا تقدر بثمن” رافضا الخضوع للابتزاز الأمريكي.
في حين خضع المفوض العام الحالي فليب لازريني للضغط الأمريكي وقام منفردا بالتوقيع على اتفاق إطار مع الإدارة الأمريكية للحصول على المال المشروط سياسياً مخالفا أبسط مبادئ الأمم المتحدة والأونروا وهو الحيادية.
توقيع هذه الاتفاقية يعتبر تجاوز صارخ لمبادئ تفويض الأونروا من قبل الأمم المتحدة والذي ينص على أن التبرعات والهبات والمنح التي تقدم من دول العالم للمؤسسات الدولية هي تبرعات طوعية غير مشروطة، في حين تستند هذه الاتفاقية على المادة 301 (ج) من القانون الأمريكي لعام 1961 ومكافحة الإرهاب إطاراً ومرجعاً لها.
تفسح اتفاقية الإطار مجالاً واسعاً للإدارة الأمريكية للتدخل السافر في كل تفاصيل عمل الأونروا ماليا وإداريا وخدماتيا، فضلا عن كونها تضرب استقلالية عمل الأونروا لتصبح الولايات المتحدة شريكاً للأونروا في رسم السياسات الإستراتيجية وفقاً للرؤيا الأمريكية تحت عنوان الإغراءات المالية وتحسين التبرعات من الدول المانحة.
تحول اتفاقية الاطار الموظفين والمنتفعين من خدمات الأونروا الى منزوعي الإرادة وتحيدهم عن الانتماء الوطني وتبعدهم عن ارتباطهم بالقضية الوطنية، تحت تهديد المنع من تلقي الخدمات من الأونروا، وبذا تصبح “أونروا” مجرد وكيل أمني آخر للإدارة الأمريكية وليست منظمة إغاثية.
قضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية، واتفاقية الإطار تستهدف جوهر قضية اللاجئين عبر تقويض عمل الأونروا وصولاً إلى تصفيتها وتحويل اللاجئين الفلسطينيين إلى رعاية مؤسسات أممية أخرى أو إلى الدول المضيفة للاجئين ما يفرغ القرار194 من مضمونه، ويبدد قضية اللاجئين.
على الفلسطينيون أن يرفعوا أصواتهم عالية لتصل إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومفوض عام الأونروا للوقوف عند مسئولياتهما واجبارهم على سحب التوقيع عن هذا الاتفاق الخطير والذي يضر بقضية اللاجئين.
بيانات الشجب والاستنكار، والتظاهرات والاعتصامات الهزيلة لن تلغي الاتفاق ولن توصل صوتنا المضمخ بالالام الى أعلى منبر في العالم، ما يفرض على الفلسطينيين البحث عن سبل ووسائل أنجع وأقوى تأثيراً، فقد عودنا الغرب والعالم على أنه لا يشعر بنا إلا إذا تأثرت مصالحه، ومصالحه تحت أيدينا فافعلوا ما يجب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى