أحدث الأخبار

لماذا يصطف الرئيس أُوردغان مع امريكا و الغرب في حربهم في أُوكرانيا .

د.جواد الهنداوي /سفير سابق / رئيس المركز
العربي الاوربي للسياسات و تعزيز القدرات .
في ٢٠٢٢/٤/٢٩ بروكسل .
ماهو السبب الذي دَفعَ الرئيس اوردغان بمنع الطائرات الروسيّة من استخدام الاجواء التركية للوصول الى قواعدها في سوريا ؟
يعلمُ الرئيس اوردغان جيداً بأنَّ القرار لا يسّرُ الرئيس بوتين ، و توقّع هو و آخرون بردود فعل و اجراءات وتصريحات غاضبة من الطرف الروسي . وهذا ما لمْ يحدث ،بل العكس ،حيث استقبل الرئيس بوتين يوم الاربعاء ،الموافق ٢٠٢٢/٤/٢٧ ،مكالمة هاتفية من الرئيس اوردغان تناولت الابعاد الانسانية في الحرب الاوكرانيّة .
قرار اصطفاف الرئيس اوردغان مع امريكا والغرب في الحرب الدائرة بينهما وبين روسيا في أوكرانيا أستندَ على عامليّن : الاول هو حسابات أوردغان السياسية داخلياً و خارجياً ،والعامل الثاني هو التحالف التأريخي الاستراتيجي بين تركيا و امريكا و الغرب .
ماذا في حسابات الرئيس اوردغان ؟
أمران أساسيان في حساباته : الانتخابات الرئاسيّة و التشريعية في العام القادم ،و حرصه على الفوز و الاستمرار في السلطة ، و الامر الثاني هو الحالة الاقتصادية و الحيلولة دون تدهور العُملة التركية . ويعلمُ الرئيس اوردغان بأنَّ امريكا و الغرب وحلفائهما في المنطقة ، وليس روسيا ، هم القادرون على مساعدة تركيا في حال تدهور العملة وسقوطها ، وهم القادرون على تنشيط الحياة الاقتصادية ،من خلال الاستثمار والتوسّع .


العامل الثاني الذي دفعَ اوردغان بالاصطفاف مع امريكا والغرب في حربهما مع روسيا في اوكرانيا هو التحالف التأريخي الاستراتيجي الذي يربط تركيا بأمريكا و بالغرب ، ويترتب على هذا التحالف استحقاقات و التزامات ،يجب احترامها ،خاصة في اوقات الحرب و الشَدة ، و أصطفاف تركيا الى الجانب الامريكي في الحرب الدائرة في اوكرانيا هو تكريس لهذه الالتزامات و الاستحقاقات المفروضة على تركيا ،بأعتبارها عضواً في الناتو ، وبأعتبارها حليف استراتيجي لامريكا وللغرب ( انظر في ذلك ،مقال السيد عبد الباري عطوان ،رأي اليوم الاكترونية ، بتاريخ ٢٠٢٢/٤/٢٥ ، ) .
لتركيا مصالح محدودة و معدودة مع روسيا ،لا تتعدى جانب التبادل التجاري ، والوجود او الاحتلال التركي في سوريا ، وهي مستعدة ،على مايبدو ، بخسارة متوقعة في ميزان التبادل التجاري ،قد تقع بسبب الموقف السياسي لتركيا تجاه الحرب الغربية -الروسيّة في اوكرانيا . كما انَّ الملف السوري اصبح ملفاً خاسراً لتركيا وعبئاً سياسياً و عسكرياً عليها ، وتحرص تركيا ،كما اعتقد ،ان تحافظ على وضعها الراهن في سوريا ،حيث قواتها و انصارها من الجماعات المسلحة في أدلب وعفرين وغيرهما . تظّنُ تركيا بأنَّ روسيا الآن منشغلة عسكرياً وسياسياً و اقتصادياً في معركتها مع امريكا و الغرب في اوكرانيا ، لذا فهي ( اي روسيا ) غير مستعدة في فتح جبهة أخرى في سوريا من اجل تحرير أدلب وكامل التراب السوري ، حتى و إنْ كانت سوريا مستعدة وفي كامل الجهوزيّة لبدء معركة تحرير أدلبْ وباقي المدن والقرى المحتلة من قبل تركيا و الجماعات الارهابية المسلّحة .
ستوظّف امريكا الموقف التركي من الحرب في أوكرانيا ، والذي تميّزَ بالاقدام على حرمان الطيران الروسي من استخدام الاجواء التركية عند قصده سوريا ، من اجل التأثير على دول المنطقة وخاصة المملكة العربية السعودية ، كي توافق المملكة على زيادة رفع الانتاج النفطي ،والتعويض عن النفط الروسي . ولا نستبعد من ان يطرح الرئيس اوردغان الموضوع امام قادة المملكة ، خاصة وان الكونغرس الامريكي اعلن في الامس عن عزمه بتشريع قانون لمقاضاة أوبك امام المحاكم الدولية لابتزازها الدول المستهلكة للنفط !


ليس من شأن القدر ان تتزامن هذه الاحداث و المواقف ، تزامنها وليد ارادات وحسابات سياسيّة مدروسة .كذلك ليس من شأن القدر ان تنفرد دولة قطر ،من بين الدول الخليجية ،لتشارك في مؤتمر الدعم العسكري لاوكرانيا ،والذي ضّمَ اربعين دولة ،اجتمعت ،بمبادرة و بقيادة امريكية اوربية في المانيا يوم الثلاثاء المنصرم والموافق ٢٠٢٢/٤/٢٦.
موقف قطر في المشاركة يتناغم مع الموقف التركي المصطف مع امريكا و الغرب في معركتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية في اوكرانيا .

عن الكاتب

رئيس at المركز العربي الاوربي | + المقالات

* سفير سابق لجمهورية العراق
* رئيس المركز العربي الاوربي للسياسات و تعزيز القدرات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى