Uncategorized

ماذا تعلمت الأجيال اليمنية من دروس هذا العدوان الأعرابي الوحشي عليها .؟!

مجلة تحليلات العصر الدولية - أسامة القاضي

تشير كل مصادر التاريخ، عبر مراحله المختلفة، إلى حقيقة ثابتة، وهي أن الدافع وراء ذلك الغزو والاحتلال هو مصلحته المباشرة وغير المباشرة، ولا يوجد دافعٍ آخر غير ذلك. إذاً، ما هي دوافع العدوان السعودي الإماراتي على اليمن؟!

أولاً: هذا العدوان الحالي على اليمن ليس العدوان الأول، ولا نحسبه الأخير، فقد شنت مملكة آل سعود حروباً متعددة على اليمن (شماله وجنوبه)، منها: عدوان الثلاثينيات والستينيات والسبعينيات، وآخرها حرب صيف العام 1994 من القرن العشرين.

ثانياً: مُعظم دول مجلس التعاون الخليجي هاجسها تقسيم اليمن إلى أكثر من جزء، لأنها ببساطة لا تريد دولة يمنية مركزية أو اتحادية قوية إلى جوارها.

ثالثاً: مُعظم دول مجلس التعاون الخليجي لديه عقدة من تاريخه وهويته وماضيه. ولذلك، إن أَي ذِكر للتاريخ العروبي لليمن يقزم ماضي هذه الدويلات وحاضرها، ولو امتلكت كل ثروة الأرض.

رابعاً: هناك أطماع جيو-استراتيجية واقتصادية لدول الجوار في الجغرافيا والسياسة اليمنية. ولذلك، فهم يحلمون بالسيطرة على الجزر والموانئ اليمنية، بما فيها إطلالتهم على فضاء البحر العربي والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي.

خامساً: يمتلك اليمن مخزوناً بشرياً هائلاً. وخوفاً من أن يكون هذا العامل المهم منافساً حقيقياً في مختلف المجالات، تعمّدوا أن يبقوه شعباً غير مواكب للعصر والعلم والتعليم.

وقد عملوا جاهدين، وبأساليب عدة، على أن يبقوه شعباً فقيراً وغير مؤهل، وخلقوا له العديد من البؤر المتوترة داخلياً بين قبائله وطبقاته الاجتماعية المختلفة، وبشكل مستمر ودائم.

سادساً: مُنذ أن وطئت أقدام الغزاة الأرض اليمنية المقدسة في تموز/يوليو 2015، أخذ المواطنون في تلك المحافظات الواقعة تحت الاحتلال يعانون الأمرّين، إذ عمد المحتل إلى أن ينشئ “ميليشيات مسلّحة” مارست بحق المواطنين اليمنيين أبشع أنواع التنكيل، بل وساموهم سوء العذاب، وظلّ المواطنون في هذه المحافظات طيلة الفترة الماضية يعيشون في ظل كابوس الاختطافات، والمداهمات الليلية، وفتح السجون غير القانونية، والتعذيب والإعدامات بالجملة.

هذا واقع الحال في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، ناهيك بما قامت به تلك الميليشيات الانفصالية المناطقية المتخلفة من نهبٍ للممتلكات العامة والخاصة، وصلت حد العبث بالقبور الإسلامية والمسيحية واليهودية وإزالتها والبناء فوقها.

وكذلك، تم العبث بالأماكن الأثرية لمدينة عدن، ووصل النهب حد السطو على المدارس ومصافي الزيت والموانئ وردم الشواطئ، ووصل النهب المنظم إلى الحَرم الجامعي لجامعة عدن في مدينة الشعب.

سابعاً: جرت تغذية الحالة الانفصالية والعنصرية المريضة التي روّج لها البعض من قادة الحزب الاشتراكي اليمني المنهزمين في صيف حرب تثبيت الوحدة اليمنية في العام 1994، وعدد من بقايا العهد الاستعماري البريطاني.

تلك الممارسات والنزعات الانفصالية المقيتة تلقّفها أولئك الانفصاليون، وهم بقية من بقاياهم الذين روّجوا لفصل الجنوب اليمني عن الجسد اليمني الكبير، إذ تعمّد المستعمر الإماراتي أن ينشئ “قوى أمنية انفصالية موتورة” مدجّجة بأحدث الأسلحة، ومكّنهم من صرف المبالغ المالية السخية.

وقد مارس هؤلاء الموتورون خلال السنوات السبعة الأعمال الإجرامية العديدة التي حدثت في عدن على وجه التحديد، إذ قاموا بنهب ممتلكات اليمنيين الخاصة، وهجّروا الإسماعيليين، ودمّروا مساجدهم، وقاموا بإحراق الكنائس التي كانت ذات يوم رمزاً لتعايش الأديان وتسامحها في مدينة عدن.

كما قاموا بتهجير اليمنيين من أبناء المحافظات اليمنية الشمالية والغربية، ونهبوا أملاك المواطنين من أبناء المحافظات اليمنية الشرقية. كما أن المحتلّ الإماراتي الخبيث زرع الفتن والأحقاد العنصرية بين أبناء الوطن الواحد، حتى ينشغل الجميع بالجميع، فيتفرغ لنهب الجزر والموانئ والمطارات اليمنية ذات الأهمية الاستراتيجية.

إنّ الشعب اليمني، من أقصى البلاد إلى أقصاها، أمضى سبعة سنوات من المعاناة الرهيبة جرّاء الحصار والعدوان بنجاح تام، ولكنها كانت عبارة عن أبواب وفصول وأقسام لكتابٍ رهيب عنوانه “اليمن عاش ويعيش أكبر مأساة إنسانية في العالم لما بعد الحرب العالمية الثانية”.

تخيّلوا معي كيف تحمّل هذا البلد الصغير والشعب الفقير المظلوم كل هذه المأساة المُفزعة التي راح ضحيتها مئات الآلاف بين شهيد وقتيل وجريح ومعوق ومشرد! كيف أمضى سنواته الخمس العجاف من دون مرتبات ورعايةٍ صحية وخدمات وتعليم (أساسي وثانوي وفني وعالٍ)، واقتصرت الخدمات على الحد الأدنى! أليس هذا الشعب عظيماً وصانعاً حقيقياً للتاريخ؟ نعم هو كذلك، ومن قرح يقرح.

ولهذا، حين نستعرض يوميات سردية هادئة لحياة المواطن الصابر على شظف العيش ومعاناة المعيشة وقسوة “عدوان وحصار الأشقاء العرب المسلمين عليه”، نجدها عبارة عن ملاحم أسطورية يستحيل أن نقارنها بما عاشه شعب ودولة ووطن آخر على هذه الأرض!

ختاما:
هذا الشعب بمختلف شرائحه، من الأطباء والمهندسين والموظفين والمدرسين والعمال والفلاحين ورجال المال والأعمال والجنود البسطاء والفنانين والكتّاب والأدباء، وأساتذة الجامعات والمعاهد العليا، من دون استثناء، تحمّل عبء المعاناة في المعيشة والسفر والطبابة والرعاية، وتُرك من قبل النظام العالمي الظالم يقاوم وحده، وبإمكانياته الشحيحة والمحدودة، ولكنه رغم ذلك حقّق معجزة في المقاومة والصمود العظيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى