أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالسعوديةالعراقمحور المقاومة

ماذا يأمل العراق من السعودية؟

مجلة تحليلات العصر الدولية - الحسين أحمد كريمو

كتبَت إحدى الأخوات الفاضلات: “ماذا تُريد السعودية من العراق؟”، وسبحان الله كنتُ أُفكر بذات الاتجاه عندما رأيتُ الأستاذ الكاظمي في التكتك مع ابن سلمان يدورون في صحراء الحجاز ودرعيَّتها بالخصوص حيث تراث العائلة وأمجاد مسيلمة وسجاح وتاريخهما المخزي من حيث الكفر والفسوق، فقلتُ كفاني الأستاذ الباحث هذا المسار ولكن فكرتُ في الطرف المقابل وخطر ببالي هذا السؤال: ماذا يأمل العراق والعراقيون من السعودية والسعوديين؟
هذا هو الطرف الثاني من المسألة حيث فكَّرتُ طويلاً في المسألة لا سيما وأنا استعرض سنوات عشر عجاف تعرَّض فيها العراق لأكثر من خمسة آلاف انتحاري بمختلف الأشكال والألوان وبكل الطُّرق المتاحة من الأحزمة الناسفة، وحتى السيارات المفخخة، ومن اللغم والعبوة الصغيرة وحتى القنابل الفراغية كالتي ضَربت الكرادة ومولها الشهير..
فما الذي يمكن أن يُقدِّمه صبيان الشيطان من ابن سلمان، والنهيان، والسَّبهان، وأمثالهم للعراق أكثر ما قدموه من أدوات القتل والحرق والتدمير، أما يكفي العراقيين مأساة القرن ومجزرته فيما يُسمى (سبايكر)، ما الذي يحتاجه العراقي لكي يعرف ماذا يُريد منه هؤلاء الأشرار الذين ما أحبوه ولا أحبوا شعبه الكريم الأبي يوماً بل في كل يوم يُحضِّرون له المزيد من الخطط التدميرية؟
فصبيان النار الأموية والوهابية إذا لانوا فهم كلين الحيَّة والأفعى تنتظر الوثبة ولتتمكن من اللَّدغة المميتة، فهم ينتظرون الفرصة للانقضاض على العراق وحكومته وشعبه لإيقاعه بالضربة القاضية كما يظنون، لأنهم يخافون من العراق حتى الرُّعب، فلديهم فوبيا العراق منذ القديم لأنهم يعرفون العراق بيضة المنطقة والعالم وإذا استقرَّ العراق وقويَ يعني أنه سيسحب كل البُسط المخملية من تحتهم، وكل الأوراق السياسية من أيدي أولئك الذين راحوا يلعبون براحتهم في عهد صديقهم الطاغية ترامب وصهره كوشنير، عندما كانوا في البيت الأسود، إلا أنهم خسروه مؤيِّداً لألعابهم فعادوا يُحاولون ترطيب الأجواء المشحونة بكل أنواع الكراهية لهم ولحكمهم وظلمهم لعلهم يضحكون على الذقون فبدؤوا يُغازلون الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد أن كسرت الحصار عليها بمعاهدتها مع التنين الصيني الصاعد إلى القمة بقوة واقتدار، واضطرار مجموعة الاتفاق النووي بما فيهم أمريكا للجلوس معها على طاولة المفاوضات وستفرض شروطها عليهم جميعاً بإذن الله لأنها انتصرت بعدما صبرت طيلة أربعين عاماً ولن تتراجع عن تقدمها الحضاري قيد أنملة، وسيوافقون على كل شروطها ويرفعون كل العقوبات الظالمة عنها قريباً.
ثم راحوا يُراسلون الدكتور بشار الأسد المنتصر في سوريا خفية، وأنصار الله والمقاومة اليمنية المنتصرة في اليمن علناً في مسقط والمبادرات، ويُحاولون تسوية الأوضاع في البحرين المحتل من قبلهم، وهكذا مع تركيا الإخوانية، وكان لا بدَّ من العودة إلى العراق بأي شكل من الأشكال ليأمنوا شرَّه كما يظنون ولا يدَّعي عليهم في المحاكم الدولية بسبب جرائمهم فيه الذي اعترفوا هم بها على الفضائيات، فصبيان الوهابية جاءت إلى العراق مكيدة وخدعة برعاية أمريكية للحفاظ على عروشهم التي راحت تضطرب من تحتهم وتتداعى للسقوط كما يجري الآن في الأردن.
فهم يُريدون كسب العراق ولكن هل العراق ينسى شهداءه، وجرحاه، وثكلاه، ويتاماه، بهذه السُّهولة بمواعيد ومشاريع نفاقية معسولة؟ هل هذا ما يأمله العراق من السعودية أم أنه يأمل التعويض، والاعتذار، والاعتراف الرسمي، بتلك الجرائم، والتعهد بعدم التدخل في الشأن العراقي وسحب كل قطعان الظلم والظلام الصهيووهابية المجرمة منه لا سيما القاعدة وداعش وأفراخهما النائمة في بعض المناطق، أو السائمة في بعض الصحاري العراقية ينتظرون الإشارة الأمريكية لمعاودة الكرة على شعب العراق وتاريخه وحضارته؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى