أحدث الأخبارشؤون اوروبيية

ماكرون أربك واشنطن في لبنان.. والملف النووي

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

▪️حاولت فرنسا في عهد الرئيس أمانويل ماكرون أن تستعيد صورة الدولة المستقلة والمتوازنة، وأن تقود الاتحاد الأوروبي تحت هذا العنوان، وخلال سنوات مرّت على انتخابه كانت هذه المحاولة تحت الاختبار، والأبرز كان استحقاق الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، بعدما انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب،م ووقفت أوروبا قبل أن يبدأ تفكك وحدتها موحّدة تحت شعار حماية الاتفاق. وخلال هذه السنوات فشلت أوروبا وفي المقدّمة فرنسا في تقديم المثال والنموذج الذي كان ينتظره العالم لتقديم نموذج الاستقلال والاقتدار،ل فبقي القرار الأميركي حاكماً ومقرراً للحركة الأوروبية وفي قلبها الحركة الفرنسية.

🔸راهنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على تغيير في مقاربتها للملفات الساخنة لتتفرّغ لأوضاعها الداخلية، وتستردّ ما وصفه بايدن بقوة المثال بدلاً من مثال القوة الذي وسم به سلفه ترامب، وكان لفرنسا مكانة خاصة في مقاربة بايدن للسياسات الخارجيّة الجديدة، فخطاب بايدن عن المواجهة مع روسيا والصين يبدأ باستنهاض أوروبا وحلف الأطلسي، وفي قلبهما فرنسا، والعودة للاتفاق النوويّ بصورة سريعة تحفظ ماء وجه واشنطن تقوم على رهان عنوانه فرنسا، حتى جاء اختيار بايدن لكل من وزير خارجيّته توني بلينكن ومبعوثه إلى إيران روبرت مالي، الفرانكوفينيين اللذين عاشا وتعلّما في فرنسا تعبيراً عن هذا الرهان.

دخل الرئيس الفرنسي على خطة الرئيس الأميركي نحو ملفات السياسة الخارجيّة، ووضع معادلة عنوانها حماية الدور الفرنسي بتفويض أميركيّ في التعامل مع الملف اللبنانيّ بعدما خسرت فرنسا نفوذها في ليبيا أمام تركيا،▪️ مقابل تحرّكه تحت المظلة الأميركيّة في الملفات الدوليّة وفي طليعتها تفعيل العلاقة الأميركية الأوروبية، وتنشيط حلف الأطلسي، والاصطفاف في مواجهة روسيا والصين، والتحرّك على خط التفاوض مع إيران في شروط العودة إلى التفاهم النوويّ معها، وبدا بعد الاتصال الهاتفي بين بايدن وماكرون أن فترة اختبار أميركيّة منحت لفرنسا.

🔸خلال أسبوع من الاتصال الهاتفي أعلن ماكرون ضمانته للصهيوسعودية بالشراكة في مفاوضات الملف النووي، ضمن معادلة رسمها ماكرون ووزير خارجيّته، تقوم على تولي السعودية تسهيل مهمة فرنسا لبنانياً، مقابل حصول فرنسا على موافقة أميركيّة وإيرانيّة على ضم السعودية إلى مفاوضاتهما حول الملف النووي الإيراني، فسقط الحل اللبنانيّ المنتظر وصار مرتبطاً بالملف النووي الإيراني، على الأقل في التسهيل المنتظر من السعودية، وارتبك الدور الفرنسي الوسيط في مفاوضات الملف النووي بسبب الفيتو الإيراني على الوساطة الفرنسيّة، بعد هذا الإعلان، واضطرار واشنطن لسحب التفويض الممنوح لفرنسا كوسيط، لضمان مواصلة التفاوض، سواء عبر الدور الذي كان مؤجلاً لمبعوثها روبرت مالي، أو عبر تكليف مفوّض السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل بتولي المهمة الفرنسية.

▪️بدلاً من المراجعة الفرنسية للدور، مضت إدارة الرئيس ماكرون بالهروب إلى الأمام، وبعد خسارة التفويض الأميركي، تواجه مخاطر خسارة التفويض الأوروبي، فوزير خارجية فرنسا أحرج أوروبا بحديثه عن طلب العقوبات الأوروبية على المسؤولين اللبنانيين، ما اضطر بوريل إلى الإعلان عن موقف واضح مختلف عنوانه دعوة الأحزاب اللبنانية إلى إنجاز اتفاق سياسي يتيح منع الانهيار، بينما فرنسا بشخص وزير خارجيتها تريد أوروبا واجهة لضغوط تنقذ مبادرتها المترنّحة، أملاً بتجاوز مأزق وعود ماكرون التي لم تتحقق للسعودية.

🔸شيئاً فشيئاً تسود نظرية أميركية، وتبدأ لتصبح أوروبية، عنوانها خفة الرئيس ماكرون، ويصل بعض الخبراء الأميركيين للقول إن الشهور الأولى من ولاية الرئيس بايدن ضاعت بسبب خفة ماكرون، وبعضهم يقول إن الانتظار الصيني الإيراني للإعلان عن توقيع الاتفاق الاستراتيجي، كان لمنح بايدن فرصة تظهير مقاربة جديدة للعلاقات الدوليّة، فتمخض بايدن وأجهض ماكرون، على طريقة تمخّض الجبل فأجهض فأراً.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى