أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

“ما هكذا تورد الإبل يا سعد”

مجلة تحليلات العصر الدولية - عدنان علامه

بين تقديم االرئيس المكلف التشكيلة المفخخة وإعطاء رئيس الجمهورية مهلة ساعة للرد وتراجع عنها لاحقاً؛ وأعلن إستقالته تاركاً محازبيه على غاربهم يقطعون الطرقات في كل لبنان. ومن ثم اتحفنا مساءً في لقائه الخاص مع الزميلة مريم البسام تشدده على تطبيق الدستور. وكنت اتوقع مناشدة خاصة منه لقطاع الطرق بفتحها مباشرة وعدم التعرض للمواطنين؛ ولكن ذلك لم يحصل؛ لأن الهدف من الإستقالة هو شد العصب المذهبي تمهيداً للإنتخابات النيابية المقبلة وهو لم يخفِ ذلك وطلب من محازبيه صب غضبهم في صناديق الإنتخابات.

ففي الدستور هناك نص صريح، وتحديداً الفقرة الرابعة من المادة 53 اللبناني يفرض على الرئيس المكلف الإتفاق مع رئيس الجمهورية لإصدار مرسوم تشكيل الحكومة.

الدستور اللبناني

المادة 53 (عدلت بموجب 18 /1990) تاريخ بدء العمل : 21/09/1990

1 – يترأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء عندما يشاء دون ان يشارك في التصويت.
2 – يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها.
3 – يصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفردا.
4 – يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم.

وحصلت هناك إجتهادات في تفسير الدستور في غياب جهة رسمية تفسر بعض مواد الدستور وقد حُرِمَ المجلس الدستوري وبموجب القانون من تفسير مواد الدستور:-
” فقد نصّ اتفاق الطائف على إنشاء مجلس دستوري يتولّى تفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين، وقد اعترض عدد مهم من النواب خلال جلسة تعديل الدستور في 21 آب 1990 على منح المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور وقد اعتبر البعض منهم أن هذه الصلاحية تعود لمجلس النواب. وبالفعل قرر المجلس تعديل النص كما ورد في وثيقة الوفاق الوطني عبر إلغاء تفسير الدستور من صلاحيات المجلس الدستوري”. وبذلك نشأت ثغرة قانونية لعدم وجود جهة رسمية تفصل بين المتنازعين في حال حصول خلاف حول نص أي مادة دستورية كما حالنا هنا.
ومن هنا بدأ رئيس الحكومة المكلف بتفسير الفقرة الرابعة على هواه معتقداً بأن مهمة رئيس الجمهورية تقتصر على توقيع التشكيلة وإصدار مرسوم التكليف. ولذا ردد في المقابلة أريد تأليف حكومتي وليس حكومة الرئيس عون أكثر من مرة. وهنا جوهر المشكلة الذي أطال عمر تأليف الحكومة.
وقد عمد الرئيس المكلف إلى تقديم تشكيلته المفخخة بعد عودة سفيرتي الوصاية على لبنان من السعودية بردود سلبية على تكليفه . ولإيجاد مخرج له للإعتذار؛ أمهل الحريري رئيس الجمهورية في سابقة بروتوكولية وخارج الأعراف المعمول بها ساعة ليوقع على التشكيلة واعتذر قبل إنقضاء الساعة.
ويؤخذ على مجلس النواب عدم التصدي لحل هذا الخلاف بإعادة صلاحية تفسير المواد الدستورية للمجلس الدستوري.

وفي خرق فاضح للدستور الذي حرص الرئيس الحريري بالتمسك به وتطبيقه؛ ظهر خلال المقابلة أمس؛ هو قيامه مع عشرة نواب بالإتصال بمجلس الأمن لأقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؛ فالدستور اللبناني أوضح صلاحية عقد الإتفاقيات في المادة 52 كالتالي :-

“المادة 52 (عدلت بموجب القانون 18 /1990) تاريخ بدء العمل : 21/09/1990

يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
ولا تصبح مبرمة الا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.
أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة, فلا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب”.

ولا بد من الإشارة بأن قطع الطرقات هو جريمة يعاقب عليها القانون. “فقد جرّم القانون اللبناني تظاهرات الشغب وقطع الطرق وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وإحراقها، في المواد ٣٤٥ و ٥٧٨ و٥٩٥ و٧٣٠ و٧٥٠ و٧٥٣ منه”؛ وتنطبق هذه العقوبات على كل من يحرض ويشارك في قطع الطرقات. ومع الاسف لم يتوجه الرئيس الحريري بأية مناشدة لقطَّاع الطرق لفتح الطرقات وعدم التعرض للجيش والقوى الأمنية والسيارات المدنية والممتلكات العامة والخاصة.
ومن جهة أخرى لم يكن الرئيس موفقاً في المقابلة الخاصة كلياً وتحديداً حين حديثه عن إقناع الأميركان بإستيراد الغاز المصري عبر الأردن وسوريا لتشغيل مولدات الطاقة الكهربائية. فهناك ثلاث ملاحظات أساسية:-

1- الرئيس المكلف بتأليف الحكومة لا صلاحية قانونية له للتفاوض وعقد صفقات بإسم لبنان.

2- لم ينسق الرئيس الحريري مع الشقيقة سوريا لتمرير النفط المصري في أراضيها؛ وليس لديه صلاحية أصلا للتفاوض مع سوريا.
3- إن المولدات في الجية والزهراني ودير عما تعمل على الفيول أويل وليس على الغاز.

فاستهجنت الزميلة مريم من طرح الرئيس الحريري، وقال بانه كان يشتري الكهرباء من سوريا في عهده لأنه بحاجة إليها. وما أن ذكرت كلمة سوريا حتى قال لها بعصبية ” هلق بدنا نطق حنك او بدنا نحكي” فطلبت َنع التراجع عنها وتراجع فوراً. وانطلقت لمعالجة نقطة أخرى دون أخذ الجواب الكافي في كيفية تمرير انابيب الغاز المصري في الأراضي السورية دون التنسيق مع الدولة السورية.

وانتقل إلى شد العصب المذهبي بإتهام مباشر لسوريا بأنها كانت تأخذ النيترات من مرفأ بيروت لتفجره فوق رؤوس الشعب السوري وركبت البسام موجة الإتهامات قائلة بأنه “لدى النظام براميل متفجرة”؛ واستدركت الأمر وطلبت منه الأدلة ولكنه إسترسل في رمي الإتهاَمات جزافاً ردون وازع او رادع.
فإذا حللنا الأمور بشكل منطقي لوجدنا أن النيترات أصبحت عبئاً كبيراً على من غطى دخولها وتخزينها إلى لبنان والتهريب منها إلى عرسال والقلمون وحتى للداخل السوري بعد أن تم القضاء على الخلايا التخريبية تلى الأراضي اللبنانية بالتعاون بين الجيش اللبناني والمقاومة والجيش السوري. وكانت حكومة السيد الحريري تقوم بجولات تفقدية “للثوار” في عرسال، ونتيجة للضغط السياسي تم تسليم جنود الجيش اللبناني إلى الإرهابيين كدروع بشرية بضمانة هيئة علماء المسلمين وأبو طاقية.
يجب أن يبدأ التحقيق بالجهات التي استوردتها بتلك المواصفات المخصصة لأعمال التفجير. وما هي ملابسات حجزها وتفريغها والحارس القضائي عليها. والأهم من هي الجهة التى استوردت عشرات الأطنان من المفرقعات ووضعتها في نفس عنبر نيترات الإمونيوم ليتم تفجير النترات ليبدو حادثاً عرضياً.
وقد إحضروا عمال التلحيم لتلحيم ثغرات في العنبر وحصل الإنفجار بعد مغادرة طاقم التلحيم بنصف ساعة.و يبدو أن شعلة النار بدأت من شلالات نارية بتقنية عالية تشعل عن بعد اشعلت الألعاب النارية والمفرقعات والتي بدورها فجرت لاحقاً بقايا النيترات لأن أحد الأسهم َ الناريَة عمل كصاعق وفجرها.

وبدأ الحريري يشد العصب المذهبي بإستغلال حكم المحكمة الدولية التي حكمت على سليم عياش وأفرجت عن رفاقه لعدم كفاية الدليل؛ علما بأن الَمحكمة استعملت نفس الأدلة للحكم بالبراءة والإدانة. ويدو أن الحريري نسي كيف كان شاهد الزور زهيرالصديق يامره مع الشهيد وسام الحسن لتركيب التهمة على حزب الله. وقد تسبب الصديق بسجن الضباط الأربعةوكان تحت الحماية الحريرية في فرنسا. وقد أجمع كبار الحقوقيين بأن قرارات المحكمة الدولية لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت فيه. والرئيس الحريري يريد أيضاً إنشاء محكمة دولية بخصوص إنفجار المرفأ لتجهيل الفاعل الحقيقي.

وأما أحداث السابع من أيار 2008 فقد جرت في العاصمة اللبنانية بيروت وبعض مناطق جبل لبنان بين المعارضة والموالاة. تعتبر ميدانياً الأكثر خطورة وعنفاً منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990. ويبدو أن الرئيس الحريريري قد تناسى تآمر الحكومة على المقاومة. وكانت إثر صدور قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير. الأمر الذي اعتبرته المعارضة تجاوزاً للبيان الوزاري الذي يدعم المقاومة. ولما كانت الحكومة تعتبر في نظر المعارضة حينها “غير شرعية” بسبب تجاوزها لميثاق العيش المشترك، استعملت القوة لردع الحكومة، إلا أنها توقفت بعد سحب الحكومة للقرارين محل النزاع.

وأما بالنسبة لتحليق سعر صرف الدولار فالرئيس الحريري مع حاكم مصرف لبنان يتحملان كامل المسؤولية عن ذلك. المرة الأولى حين تقدم بالإستقالة دون تنفيذ ورقة الإصلاحات وتخليه عن مهامه بتصريف الأعمال. والثانية وهي الأخطر بسبب مراوغته تسعة أشهر بسبب خلاف في تفسير البند الرابع من المادة 53 وقدم تشكيلة مفخخة ليجد عذراً للإستقالة.
فانطبق عليه المثل القائل : “ما هكذا تورد الإبل يا سعد”.

وإن غداً لناظره قريب

عن الكاتب

كاتب at لبنان | + المقالات

خريج كلية الإعلام/ لبنان
كاتب ومحلل سياسي يتابع قضايا الحق ضد الباطل بشكل عام ومختص بالشأن اليمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى