أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

ما هو أبعد من جلسة البرلمان

مجلة تحليلات العصر الدولية - سلام عادل

1- نبدأ الملاحظات من اخر ما يحصل بحسب مستجدات الأوضاع، وذلك يتمثل بالزيارة التي قام بها (كاظمي) هذا اليوم لمقر (الحاج هادي العامري) حيث أن هذه الزيارة تأتي ضمن (عمليات ما بعد التجسس) وفق التصنيف المخابراتي، والغرض منها محاولة استقراء وتقييم أثار ما حصل يوم أمس من داخل حلقة قيادات كتلة الإطار، ومعرفة ردود الافعال والنوايا، فضلاً عن تمرير مجموعة رسائل مخادعة تتضمن اغراءات وتهديدات، ولهذا ظهر بملامح التودد التي بدت على وجهه، فضلاً عن ارتدائه (جاكيت ضد الرصاص) ووجود (لاقط صوت)، فهو قد جهز نفسه لمهمة استخبارية.

2- يعمل الكاظمي على تعميق الانشقاقات بين الكتل الشيعية (الصدريين والإطار) للحيلولة دون حصول (توافق) لكون هذا التحرك يأتي ضمن مخطط يستطيع من خلاله الحصول على التجديد، وهو التكتيك المعتمد حالياً لإضعاف (المكون الاكبر).

3- لا فائدة من لجوء قوى الإطار الى المحكمة الاتحادية بهدف إعادة مجريات الجلسة الأولى، حتى لو جاء الحكم لصالحهم، لكون اعادة الجلسة برئاسة المشهداني، (رغم ما حصل فيها من خروقات) سوف لن يقود الى زحزحة الحلبوسي على الاطلاق، لان تحالف (المجموعات الثلاثة)، وهم (الصدريين + البارزانيين + تقدم العزم) الى جانب (النواب المخدوعين). يمتلك بحدود (200 صوت).

4- كما ان الاعتراف بـ(الاطار التنسيقي) على أنه (الكتلة الاكثر عدداً) لكونه يمتلك 88 نائباً سوف لن يقود الى نجاحه في تشكيل الحكومة، لانه حتى لو استطاع الظفر بحق ترشيح (رئيس الحكومة) فان هذا (المرشح) سوف يفشل في الحصول على الاصوات اللازمة داخل البرلمان، وبذلك ينتقل حق الترشيح للكتلة الثانية من ناحية عدد النواب، وهي الكتلة الصدرية، والتي سيصوت لمرشحها (البارزانيين + تقدم العزم) الى جانب (النواب المخدوعين).

5- تحالف (المجموعات الثلاث) والمتمثل بـ(البارزانيين + الصدريين + تقدم العزم) جرى تكوينه من خلال غرفة عمليات (إماراتيه)، وبتخطيط اسرائيلي، وقد انخرط فيها لاعب اقليمي كبير وهي (تركيا أردوغان) بعد حصولها على مغريات عديدة، وهو نفس الحال ينطبق على (فرنسا ماكرون) باعتبارها لاعب دولي كبير، والتي هي الاخرى قد حصلت على مغريات عديدة داخل الاسواق الاماراتية والعراقية على حد سواء.

6- ورغم تكرار الصدر مقولته المعروفة (لا شرقية ولا غربية) إلا أنه يعمل وفق مخرجات (غرفة الامارات)، مع كونه يعلم ان هذه الغرفة تعمل بالضد من محور المقاومة الشيعي.

7- صحيح ان ايران ليست موجودة في الملعب هذه المرة، ولكنه غياب مقصود لغرض إنجاح مفاوضات الملف النووي، لان ايران تعتبر انسحابها عن التأثير داخل العراق ليس خسارة الى الابد، فهي قادرة على العودة متى ما شاءت وبسرعة، ولهذا هي تقوم بتغييب نفسها تكتيكياً.

8- ما حصل يوم أمس في البرلمان قاد الى اسقاط قواعد (الاشتباك السياسي) وهو ما يعني صعود (السرسرة) أو (الشوارعية) على حساب (ضوابط القانون) والعمل السياسي، وهي المرة الثانية التي يهتك فيها الصدريون مقام ومكانة البرلمان، ويتجاوزون على القيم الديمقراطية، وهو (مخطط) اكبر من الداخل العراقي، لكونه يتحرك وفق رؤية اقليمية.

9- كما ان السكوت عن تجاوزات الصدريين سيؤدي الى المزيد من (التراجع الديمقراطي)، على الرغم من وجود قدرات (الردع الشعبي) وهي قدرات ليست سهلة لو تحركت، كونها تمتلك القدرة على جعل الصدريين يهربون الى خارج العراق، كما فعلوها في السابق أكثر من مرة، وهذا لا يعني (الاقتتال الاهلي) كما يجري التحذير منه دائماً بشكل مبالغ به.

10- المهم في الموضوع هو عودة (سياسيو الدواعش) مرة اخرى الى بغداد، مع تنسيق اوسع هذه المرة مع البارزانيين، جعلهم يمتلكون مساحات اكبر للعمل والتحرك مع قدرات متنامية، وهو ما يستدعي عودة القوة التي سحقتهم في السابق، لكنسهم مرة اخرى خارج العاصمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى