أحدث الأخبارالعراق

محاولة لفهم منطق العمليات العسكرية التركية في شمال العراق

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: د.محمد العبادي

يمثل الاكراد في تركيا ما نسبته ١٥% من مجموع السكان ويشكلون أكبر أقلية عرقية في تركيا ، وهم يسكنون في الجزء الشرقي والجنوب الشرقي من تركيا ، وهذه المناطق التي يقطنها اكراد تركيا تجاور ايران والعراق وسوريا .
الاكراد في تركيا لديهم تمثيل نيابي يتخطى عتبة (٦٠ ) مقعدا من اصل ( ٥٥٠ ) .
غالبا ما يطرح الاكراد في تركيا موضوع الحقوق وهو موضوع مثير للحساسيات والتوترات في تركيا ، وأنصار الاتاتوركية التركية ينظرون إلى الأقليات وخاصة الأقلية الكردية على أنها غير موالية لبلدهم .
الاكراد في تركيا يقولون ان تركيا تعاملنا معاملة سيئة وبنفس عرقي وتعتبر الاكراد برتبة أدنى من الأتراك، و قد نقل لي أحد الأصدقاء الاكراد من أهالي ديار بكر هذه النظرة العرقية السلبية تجاه الاكراد .
ان هذه النظرة والتعامل السلبي جعل من الاكراد أكثر تشددا في التمسك بقوميتهم والمطالبة بحقوقهم ، بل ان بعضهم مثل حزب العمال الكردستاني لجأ إلى الاحتكام إلى السلاح في انتزاع حقوقه ، وهذا الحزب طوال (٤٢) عاما من تأسيسه قد أخذ على عهدته العمل المسلح من أجل تأسيس الدولة الكردية واحتكم إلى السلاح في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ، وبلغ الذروة في العمل المسلح في منتصف التسعينيات ؛ الأمر الذي جعل الأتراك يقومون بعمليات عسكرية في داخل تركيا وفي دول الجوار التركي وخاصة العراق وسوريا .
ففي سنة ١٩٩٥م اطلقت تركيا ( عملية الفولاد ) ضد حزب العمال ، ودخلت القوات التركية بقوات قوامها (٣٥ ) الف فرد لمطاردة جماعات حزب العمال الكردستاني .
وفي شهر أيار من سنة ١٩٩٧م قامت تركيا ب ( عملية المطرقة ) حيث أرسلت( ٣٠ ) الف جندي إلى شمال العراق لقتال خلايا حزب العمال الكردستاني .
ثم في ٢٥ أيلول من سنة ١٩٩٧م قامت ب ( عملية الفجر ) وأرسلت ألاف القوات المدعومة بغطاء جوي .
وفي سنة ٢٠٠٨م شنت تركيا هجوما شارك فيه ثمانية الاف فرد على شمال العراق باسم ( عملية الشمس ) ضد حزب العمال الكردستاني .
وفي سنة ٢٠١٤م أيضا استمرت القوات التركية بالدخول إلى أراضي العراق .
ان هذه الأعمال التي تقوم بها تركيا تعد خرقا للسيادة العراقية وتخالف المواثيق الدولية في عدم اللجوء إلى الحلول العسكرية في حل الخلافات واحترام حرية وإرادة الشعوب .
ان تركيا تقوم بحملاتها بناء على معلومات استخبارية ، وقد ذكرت المصادر التركية انها كانت تقوم بعملية مراقبة مستمرة حيث تقوم طائراتها بحوالي ( ٥١ ) ساعة للمراقبة والمتابعة في اليوم بمعنى ان طائراتها المتعددة من غير طيار تصرف ساعات طويلة في المراقبة !!!. وبعد ذلك قامت تركيا بما أسمته( المخلب – النسر ) حيث قامت بتدمير (٨١ ) هدفا لحزب العمال الكردستاني في كل من سنجار وقنديل والزاب وباسيان وغيرها .
لتركيا ان تمارس سيادتها وسلطتها على اراضيها ، وليس لها الحق ان تمارس أعمال المراقبة والقتل في خارج حدودها لان ذلك مخالف لمباديء القانون والعلاقات الدولية .
ان تركيا طبقا للعقل العسكري والأمني الذي يدير دفة العلاقة مع الاكراد ستستمر على هذا النهج ، ومن المفترض أن تعاد صياغة العلاقة مع تركيا في ضوء احترامها لسيادة العراق ومصالحه .

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

العراق - ميسان
حاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ التشيع
استاذ في جامعة المصطفى العالمية منذ سنة 2003.
أشرف وناقش رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه
طبع له ثمانية كتب في دور نشر مختلفة، والعشرات من البحوث والمقالات السياسية والثقافية والتاريخية والحديثية والكلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى