فلسطينمحور المقاومة

مشعل على قناة العربيه… الظهور اعلامي والاختراق سياسي

مجلة تحليلات العصر الدولية - عماد عفانة

تميز ظهور زعيم حماس في الخارج خالد مشعل على قناة العربيه بأنه ظهورا سياسيا مميزا كما عودنا دائما بحضوره الطاغي وبكاريزميته العالية.
كما يمثل ظهور مشعل على قناة العربية المعادية للمقاومة والتي تصفها بالارهاب؛ اختراقا اعلاميا ذات طابع سياسي؛ ويندرج في اطار الاختراق السياسي الذي تحاول صناعته قيادة حماس في جدار الحصار بالتزامن مع متغير سياسي في واقع العلاقة السعودية مع الإمارات.
كما تأتي هذه المقابلة الصحفية مكملة لجولة زعيم حماس اسماعيل هنية في عدد من الدول ومنها دول تطبع مع الاحتلال بهدف ايصال صوت المقاومة وروايتها الحقيقية والواضحة لجماهير أمتنا العربية والإسلامية على وجه العموم والى الذين ضللتهم الآلة والرواية الإعلامية المعادية على وجه الخصوص.
صحيح أن العربية؛ وسيلة إعلامية لكنها في ذات الوقت تمثل واجهه سياسية للمملكة العربية السعودية.
لكن ما يهمنا هنا هو مضمون الرسائل السياسية والإعلامية التي تحاول حماس إيصالها عبر هذه القناة بشكل عام.
وبتقييم موضوعي للمقابلة نجد ان الأهداف المهمة للمقابلة نجحت حماس في تحقيقها اولا من خلال قبولها إجراء مثل هذا اللقاء عبر هذا المنبر للوصول الى جمهور عريض شوهت صورة وسيرة حماس في نظرهم وتحاول هذه المنابر تغيير قناعاته تجاه ثوابت الأمة.
وثانيا عبر المنطق المقنع الذي تحدث به أبو الوليد حيث كان مؤثرا بشكل كبير؛ كما كان حريصا على ان يسند الامور غير السياسية إلى أهلها بشكل ذكي ولبق؛ قاطعا الطريق على الطاهر بركة الذي حاول استدراج مشعل للإدلاء بمعلومات عن أكثر الملفات حساسية لتعلقه بأسرى العدو لدى المقاومة .
فقد تحدث مشعل بمنطق سياسي تميز بالجرأة والشجاعة عندما تناول وبشكل متوازن علاقة حماس بجماعة الإخوان المسلمين؛ إضافة لحديثه الراقي عن الشعب السوري لما لهذا الملف من حساسية وشجون في وجدان الأمة.
كما حرص مشعل في المقابلة على مخاطبة الراي العام السعودي والخليجي بشكل عام عبر منبر اعلامي ثقيل؛ يحظى بغطاء رسمي من الحكومة السعودية
خطاب أرضيته المنطق وغطاؤه الحكمة وحاويته الاتزان في محاولة لنسف جهود كبيرة حاولت تشويه الحركة ومسارها السياسي وأدائها الميداني وأهدافها الشاملة.
حيث كان مشعل حريصا على طمأنة المملكة وغيرها من الدول؛ ان حماس ليست في جيب احد؛ وان علاقتها مع إيران وشكرها لها لا يعني موافقتها المطلقة على سياساتها وأن حماس جاهزة لفتح علاقات متزنة ومثمرة مع مختلف الدول العربية والإسلامية؛ وما على هذه الدول الا فتح عواصمها لحماس التي ليس لديها فيتو على العلاقة مع أحد سوى الاحتلال .
لم يحاول مشعل الولوج في أزقة المناورة للتعبير عن رغبة حماس بعودة العلاقات بين السعودية والحركة بما يضمن الافراج عن معتقلي الحركة في السجون السعودية، بل عبر عن هذه الرغبة بكل جرأة ووضوح في خطوة تعد بالغة الاهمية وتمهد لفتح افق لمسار سياسي رسمي وليس جانبي بما أن اللقاء كان بموافقة من الجهات السيادية السعودية التي تحرك القناة.
بالرغم من أن القناة حذفت هذا المقطع بالذات من المقابلة المذاعة؛ ربما لرغبة المملكة في أن تتناول هذا الأمر بشكل مباشر مع حماس وفي حوارات ثنائية في إطار ما يبدو أنه تأهب سعودي لإعادة التموضع وتغيير خارطة تحالفاتها في المنطقة.
الامر الذي يفسره البعض على أنه مقدمة لانفتاح سعودي على حماس، في اطار محاولات تبييض صفحتها وتنظيف صورتها الملوثة والمشوهة في اعقاب حربها على اليمن.
فالعلاقة مع حماس خاصة بعد معركة سيف القدس كفيلة بتحقيق ذلك للملكة.
حماس التي استخلصت العبر من تجاربها القاسية الماضيه تفضل الان التخلي عن نهج التحفظ لصالح طرق أبواب الجميع اصدقاء وخصوم فليس في السياسة اصدقاء دائمين ولا خصوم دائمين؛ بهدف ايصال رسائلها لمختلف القوى في المنطقة والعالم، دون تقديم أي اثمان سياسية تتعلق بثوابت القضية الفلسطينية، او تمس بقناعاتها الثابته.
وهذا ما يبرر المرونة العالية التي تتحرك بها حماس لتجاري المتغيرات المتسارعة لصالح تحقيق المصالح العليا لشعبنا بما يخدم الثوابت والمبادئ والأهداف المرحلية و البعيدة.
وعليه نتوقع أن نرى في قادم الايام القريبه افراجا سعوديا عن معتقلي حماس في سجونها كبداية لفتح صفحة جديدة في العلاقة مع حماس.
واذا كنا سنفرط في التفاؤل فربما ينسحب الأمر على علاقة المملكة بتركيا وإيران وقطر.

عن الكاتب

كاتب at فلسطين | + المقالات

كاتب وصحفي
عمل سابقا مراسلا في صحيفة الوطن الفلسطينية
ومراسلا لصحيفة النهار المقدسية
ومحررا في صحيفة الرسالة الفلسطينية
له الكثير من المقالات المنشورة في العديد من الصحف والموافع الاخبارية العربية والفلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى