أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

مطارات العدو في خط النار .. أبعاد الرسالة وتداعيات الموقف

مجلة تحليلات العصر الدولية - حلمي الكمالي / خاص مجلة يمن ثبات

خلال السنوات الماضية من عمر العدوان نظمت الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة اليمنية عشرات الزيارات المباغتة والخاطفة لمطارات العدو السعودي، إلا أن القوات المسلحة اليمنية كثفت زياراتها الجوصاروخية على مطارات السعودية بشكل شبه يومي في غضون الأسابيع الأخيرة.

الأمر الذي يعكس أن تلك الضربات لها أبعاد سياسية وعسكرية عابرة للحظة، وتدفع بمعطيات جديدة على المشهد القائم، وتعطي نتائج أكبر من كونها تخلف خسائر مادية ومعنوية للعدو؛ إذ إن وضع أهم المنشآت الحيوية للسعودية تحت خط نيران صنعاء في هذا التوقيت بالذات يحمل في مضمونه رسائل نوعية من المتوقع أن تظهر نتائجها على المدى القريب والبعيد في الساحتين المحلية والإقليمية؛ من شأنها وضع حد لمستقبل العدوان على اليمن.

وبعيدا عن كون هذه الضربات الجوصاروخية المتكررة قد كشفت هشاشة الدفاعات الأمريكية أمام الصواريخ والمسيرات اليمنية التي تسرح وتمرح في الأجواء السعودية بكل حرية، وتستهدف ما تريد في كل وقت تريد.

إلا أن تعرية خاصرة العدو الدفاعية التي تعد من أبرز النتائج الأولية التي أكدتها هذه الضربات الخاطفة تساعد في ضرب النسق الدفاعي والمعنوي للعدو الذي تتهاوى أسلحته، وتتفكك قواته تباعا على طول مسارح المواجهة.

استطاعت صنعاء أن تفرض معادلة جديدة على مسرح المواجهة، تقول هذه المعادلة: إن جميع مطارات العدو السعودي لن تكون آمنة بينما مطارات اليمن مغلقة ومحاصرة.

ومكنت حنكة القيادة الوطنية، وتطور القدرات العسكرية لصنعاء من ترسيم قواعد اشتباك جديدة للمعركة وفق منطقها وأجنداتها الخاصة بعيدا عن منطق وأجندات تحالف قوى العدوان التي ظلت سائدة لسنوات.

إن تكثيف استهداف صنعاء مطارات العدو السعودي في الفترة الأخيرة يهدف لإيصال رسائل عدة للعدو أهمها هو وسيلة للضغط على العدو لرفع الحصار، وإعادة فتح المطارات، وفك الحظر عن الموانئ، ووقف احتجاز سفن النفط.

يُذكر أن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد يحيي سريع أكد خلال بيان صحفي في 4 يناير الماضي، أن المطارات السعودية لن تبقى مفتوحة بينما المطارات اليمنية مغلقة.

وكان وزير الخارجية هشام شرف قد أكد هذا الأمر في تصرح له عقب استهداف القوات المسلحة اليمنية مطار جدة في 11 فبراير الحالي قائلا: عندما تتوقف ضرباتكم على أرضنا ستتوقف صواريخنا وطائراتنا المسيرة التي تضربكم في العمق.

عمليات القوات المسلحة اليمنية الأخيرة داخل العمق السعودي لم تتركز في ضرب مطارات العدو باستهداف مطاري أبها وجدة وحسب، بل شملت العمليات استهداف أبرز الموانئ الحيوية للعدو.

وكانت مصادر رسمية أكدت قبل نحو أسابيع قيام صنعاء بتنفيذ عمليات هجومية عدة على موانئ حيوية سعودية، أبرزها استهداف ناقلة نفط بريطانية في ميناء جدة.

تأتي هذه العمليات- بحسب محللين سياسيين دوليين- لتؤكد تمسك صنعاء بخيار أن أي سلام لا يمكن أن يمر إلا عبر صنعاء بما يحفظ لليمنيين سيادتهم على الأرض بما فيها الجزر والمناطق الساحلية، وحقها المشروع في الإشراف على أهم مضيق مائي في العالم (باب المندب)، وطرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وتعدّ الرسائل المتاحة التي تطرحها صنعاء من عملياتها الهجومية على مطارات السعودية غيرموجهة للرياض فقط، بل موجهة أيضا لجميع دول العدوان بما فيها الإمارات التي يجب عليها التخلي عن أوهام احتلال السواحل والجزر اليمنية، ووجودها كغطاء لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

الضربات الاستراتيجية للطيران المسير التابع للقوات المسلحة أثبتت قدرتها الفائقة على دعم تقدم البندقية اليمنية عسكريًّا على أرض المواجهة، وتعزيز موقف صنعاء في ميادين السياسة.

ويعكـــس اســــــتمرار العمليــــات الجوصاروخية باتجاه مطارات السعودية بالتزامن مع اشتعال معركة تحرير مأرب أن صنعاء تفرض أساليب عسكرية جديدة في ثقافة الهجوم والدفاع المضاد عبر تفعيل القدرات الهجومية الصاروخية؛ للرد على استمرار غارات التحالف السعودي على مأرب، وتحييد قدرة العدو الجوية في أرض المواجهة.

وتكللت الضربات الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها القوات المسلحة على مطار أبها الدولي ومطار جدة بتدمير مرابض الطائرات الحربية، ما يعني تعطيل قدرة الأخيرة على المشاركة الفعالة في ميدان المواجهة، ويبدو أن هذا الأمر قد أسهم في تقدم قوات الجيش واللجان الشعبية على نحو كبير في معارك مأرب الأخيرة.

وأثبتت عمليات صاروخية مماثلة فعاليتها في سرعة حسم الجيش واللجان الشعبية المعارك على الأرض، على غرار ما حدث في معركة تحرير نهم ومحافظة الجوف العام الماضي، بحسب ما يؤكده عسكريون.

إن فرض القوى الوطنية في صنعاء معادلة جديدة على العدو «مطاراتكم تحت النار» يؤكد امتلاكها أسلحة نوعية متقدمة ومتطورة قادرة على تحقيق توازن الردع ضد تحالف قوى العدوان؛ الأمر الذي يعد نقلة استراتيجية مهمة تثبط حضور أهم سلاح للتحالف في المعركة.

ويعد ضرب مرابض الطائرات الحربية داخل قواعد العدو- وهي بحالة سكون قبل إقلاعها كما حدث في الضربات الصاروخية الأخيرة على مطار أبها الدولي التي خلفت دمارا هائلا في مرابض طائرات إف 16 بحسب ما نشرته وكالات دولية- يعد ضربة قاصمة تشل عصب أبرز سلاح فعال لتحالف قوى العدوان الأمريكي السعودي.

قدرة صنعاء على وضع مطارات السعودية ومنشآتها الحيوية تحت رحمة النيران اليمنية يعني نقل المعركة إلى عمق العدو.

بحسب خبراء سياسيين وعسكريين، فإن تداعيات نقل المعركة إلى أرض العدو ستكون وخيمة عليه؛ إذ إنها ستغير موازين الحرب رأسا على عقب، وستضعف دور وشروط التحالف في أي طاولة مفاوضات قادمة.

فبعد أن كانت أهداف دول تحالف العدوان احتلال اليمن والسيطرة على صنعاء، فهي اليوم تتحسس بقاء مصالحها الداخلية بعيده عن الخطر، وبدلا من أن تفاوض على تثبيت أدواتها في اليمن، وتحقيق أهدافها المعلنة عند بدء عملياتها العدوانية، ستفاوض مجبرة على أمن منشآتها الحيوية وحسب، إذا ما منحتها صنعاء ذلك.

بلا شك أن جميع الرسائل التي تحملها العمليات العسكرية الصاروخية اليمنية عميقة وخطيرة، وقد أصبحت على مائدة التحالف الأمريكي السعودي، وعليه تناولها بجدية هذه المرة قبل فوات الأوان.

ولا خيار للعدو السعودي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة إلا الاستجابة للضغوطات العسكرية اليمنية، والرضوخ لإرادة اليمنيين، خاصة أنه يفقد توازنه وحضوره على الأرض عقب الانتكاسات المتلاحقة التي تتعرض لها أدواته على الأرض أمام التقدم المستمر لقوات الجيش واللجان الشعبية.

لا يملك تحالف قوى العدوان أي مقومات الصمود أمام تزايد وتيرة الضربات الصاروخية الموجعة التي يتلقاها علنا، ويتوجع منها سرًّا بشكل شبه يومي، بالأخص إذا ما استمرت الحرب فلن تتوقف هذه الضربات عند استهداف المطارات والموانئ الحيوية للعدو بل ستشمل مناطق وأماكن أكثر حيوية وحساسية.

ولعل القوات المسلحة اليمنية كانت واضحة بخصوص هذا الأمر؛ إذ حددت في بيان على لسان ناطقها الرسمي مطلع العام الجاري أن لديها 10 أهداف حساسة سيتم ضربها داخل العمق السعودي في أية لحظة، واستعدادها لتنفيذ هذه الضربات خلال مدة لا تزيد عن 24 ساعة.

ويعتقد أن قوى العدوان الأمريكي السعودي تدرك جيدا أن تهديدات صنعاء ليست جزافا، وأنها تنفذ دائما كل ما تصرح به بحكم التجارب السابقة.

لن تستطيع الرياض وكل دول العدوان وضع أي حلول عسكرية لكبح العمليات العسكرية اليمنية؛ ليس فقط لفشل أحدث دفاعاتها الأمريكية والبريطانية في التصدي للصواريخ والطيران المسير اليمني؛ وإنما لعجز البيت الأبيض عن إرضاخ اليمنيين بعد أن استخدم ضدهم كل صنوف العدوان.

الجدير بالذكر أن هذا العجز الأمريكي قد بدا واضحا من خلال تخبط الإدارة الأمريكية ومناوراتها الأخيرة من إعلانها وقف دعمها للتحالف السعودي، وتعيينها مبعوثا خاصا لليمن، وتصنيف أنصار الله منظمة إرهابية قبل إلغاء هذا التصنيف، وغيرها من الأحداث الطارئة على المشهد التي تؤكد فشل أمريكا في مواجهة تداعيات الصمود اليمني على الأصعدة كافة.

وكان مسؤول سياسي أمريكي قد ظهر في مقابلة مع قناة الحدث السعودية عقب استهداف صنعاء مطار أبها في 11 من الشهر الجاري، حيث سألته المذيعة عن صمت واشنطن تجاه هذه العمليات فكان رده: ( أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت كل الطرق والوسائل بما فيها العسكرية لإرضاخ « الحوثيين «، لكنها فشلت).

لا تملك قوى العدوان أي مقومات لاستمرار الحرب في اليمن، فالمعركة بعد ست سنوات لم تعد تعتمد على المقومات المادية وحسب، خصوصا بعد تفوق قوة الردع اليمنية، وقدرة قواتها الجوية على استهداف أي نقطة حيوية داخل العمق السعودي، غير أن قوى العدوان أصبحت- بجانب هزائمها المتكررة- تراكم عبئا إنسانيا وأخلاقيا كبيرا ومفضوحا في المحافل الدولية.

إلى ذلك، فإن هيبة القوة الأمريكية تحطمت على حائط الجيش واللجان الصلب، واهتزت عنجهية التحالف السعودي خلال هذه الحرب، وليس أمام هذه الدول التي ارتكبت أبشع حماقة بحق الشعب اليمني إلا التوجه الجاد والسريع لوقف العدوان ورفع الحصار والاعتراف الدولي بشرعية الشعب اليمني على أرضه، ونفوق شرعية الغاب التي حاول الأعداء تكريسها بعدوانهم على البلد.

على أية حال، فإن العزيمة اليمنية التي خلعت قوى الوصاية والهيمنة في 21 سبتمبر 2014م ستذهب اليوم للخلاص من العدو، ولن تبرح حتى تجتث مشاريعه، وتقطع دابره بشتى الوسائل.

وإن ما تحمله العمليات الهجومية داخل عمق العدو هي رسالة قوية وواضحة لجميع قوى العدوان وكل داعميها بأن الشعب اليمني ماض في سبيل أن يحقق حريته المشروعة، وينال استقلاله الوطني المراد، ويفرض سيطرته على كل التراب الوطني المقدس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى