أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

مـســتـقـبـل الــعـراق لــن يــكــون خــالـي مــن الــدمــاء

مجلة تحليلات العصر الدولية - صالح الصيرفي

بغض النظر عن صحة من عدم مانسب يوم أمس على مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات للجنرال الامريكي فرانك ماكينزي قائد القيادة المركزية في الشرق الاوسط قوله ( مستقبل العراق لن يكون خاليا من الدماء ولا انسحاب لقواتنا منه قريبا ) .
نقول لم ياتي الجنرال بإكتشاف أو بشارة ! ولا التصريح بالشيء الجديد فقط كرر الجنرال وصف واقع معاش ومتعايش معه منذ مجيء حزب القتل الكيفي والاعتقال العشوائي والموت المجاني البعث الى السلطة عام 1968 مرورا بإعدام الدعاة 1974-1978 وحروب صدام العبثية ومقابره الجماعية 1980- 1991 وانتهاءا بغزوكم العراق عام 2003 مرورا بتفجيرات الزوقاوي والبغدادي في أسواق ومساجد الشيعة ومقر الامم المتحدة في بغداد ومقتل ممثل المنظمة سيرجيو دي ميلا ثم أعقبه بعد عشرة يوم 29 أغسطس اغتيال شهيد المحراب محمد باقر الحكيم واستشهاد 95 مصلّيا في النجف عام 2003 والى ساعة كتابة هذه السطور مازال إرهابكم مستمر ودماء ابنائنا تتدفق على منحر الوطن المسروق ، فيا ايها الجنرال ؛ حزب البعث وصدام والارهاب والقاعدة وداعش صنيعتكم وسلاحكم في نظرياتكم العسكرية سواء( الحروب المباشرة أو الحروب بالوكالة أو الحرب ما بين الحروب ) ، عندما تعجزون عن مواجهة الشعوب وبالتالي تكون النتائج بديهية ومعروفة لاتحتاج الى اعمال العقل في تشخيصها وتحليلها وإثباتها ، ولكنك وللاسف صدقت وأصدقك القول في نجاحكم بتخريب وطننا بأيدينا ، وسفك دماء أنفسَنا بأنفسِنا .
نعم ياجنرال ؛ عندما يتقاسم الضحية والجلاد الحكم والسلطة حتما لن يكون المستقبل خالي من سفك الدماء
ونقصد بالضحية هو :
المواطن العراقي الحر والفقير والشريف والبريء سواء الباحث عن لقمة عيش بعصامية وعرق جبين ، أو الباحث عن العيش بعزة وكرامة وإستقرار وأمن وعلم ومعرفة وتطور وإزدهار وسعادة
وابن الشهيد سواء شهيد مجازر حكم البعث وصدام أو شهيد مجازر مفخخات دول الاشقاء العرب أو شهيد مقاومة الاحتلال والارهاب الوهابي السعودي
والسجين خريج سجون صدام السرية والعلنية
ونقصد بالجلاد هو :
المحتل الامريكي ومقاوليه وأذنابه
حزب البعث وأيتامه
واخوان القواعد والدواعش
وخونة الاوطان والفاسدين والسراق والمتخاذلين والجهلة وجيوش الغوغاء والانتهازيين والمنتفعين والصامتين والمحايدين

وعندما تؤَسسْ دولة تفاهة وفساد كردية داخل الدولة لنهب الدولة
ودولة إرهاب وتفاهة وفساد سنيّة لتخريب الدولة
ودولة تفاهة وفساد شيعية لإدارة الدولة حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يُزَعّم الخائن والفاسد والبعثي والصبي والجاهل ويُفّشَل الوطني والنزيه والمخلص والعاقل حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يكون رئيس الدولة جاسوس ورئيس الحكومة عميل ورئيس القضاء بعثي وفاسد ورئيس البرلمان صبي وابن بعثي وجامع لكل الموبقات اعلاه حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يكون المشرّع والمقنن إرهابي وفاسد وسارق وجاهل وصبي وخائن ومخرب وجاسوس وعميل وانتهازي ومنتفع ومتخاذل وصامت ومحايد وجبان حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما تقدس الامة الزعيم الجاهل او الفاسد أو الاحمق او السافل او الساقط أخلاقيا او الصبي او المنافق او الجبان حتما لم يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يصبح الشهيد والمقاوم والمضحي إرهابي والارهابي شهيد ومضحي حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يهمش الفقراء وتسلب حقوق المحرومين وابناء العشوائيات الذين يستنشقون سموم النفط المحترق في شركات النفط الاجنبية بالمجان حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما تصبح الداعرة وبائعة الهوى شهيدة و الارهابي ابن القاعدة وداعش شهيد و القاتل ابن الاجهزة القمعية شهيد و ايتام صدام والبعث شهداء … ويأخذون حقوق الشهداء إسوة بالشهداء حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يجتهد الحاكم الجلاد من أجل إبداع (من البِدعة) حقوق لجنوده وانصاره واعوانه وذويه حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يجتهد الحاكم الضحية من أجل إهدار وتضييع حقوق الضحايا والفقراء من ابناء جلدته حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما تتخلى الامة عن مسؤولياتها وتسكت عن حقوقها وتصبح كَلٌّ على مولاها حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يصمت العقلاء وينكفأ الصلحاء وتُحبَس الحكمة وتفتقد الرحمة ، وتصبح الفتنة ضالة الجاهل والفاسد والحيرة ضالة المؤمن والشريف والفقير حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما يهمش الاحرار والشرفاء والوطنيون والكفاءات والمخلصون ….. ويبرّز وينصّب الجهلة والتافهون والفاسدون حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما تتساوى القيم والمثل والاخلاق مع الرذيلة والموبقات والانحطاط حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما تفتقد العدالة وتسفّه الحرية وتضيع المعرفة ويُعدم العلم حتما لن يكون المستقبل خالي من الدماء
وعندما … و … و … و …
فيا ايها الجنرال ماكينزي ربما لاتعرف ديننا ولم تقرأ قرآننا ، ولكن هذه هي السنن التأريخية جاءت في قرآننا واحاديث نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم أجمعين قبل اكثر من الف وأربعمائة عام ( فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

باحث وناشط في الشأن السياسي والاسلامي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى