أحدث الأخبارالعراق

مـــن أجـــل عــــراق فــيــدرالــي/ 3-3

مجلة تحليلات العصر الدولية

مـــن أجـــل عــــراق فــيــدرالــي
دراســــة مــــوجــــزة فــي إحــــيـاء مـشــــروع
إقامة إقــــلــيــــم الــوســــط والــجــنــــوب

بقلم: صالح الصرايفي

الحلقة الأولى

مـقدمـة وتـمـهـيــد

سقطت الدولة العراقية بسقوط الدولة العباسية ومنذ ذلك الحين والى يومنا هذا لم يشهد العراق بناء دولة متكاملة ذات معنى حقيقي ومتكامل وفقا للتعريف الحديث للدولة وهو ؛ ( الدولة :هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم “بتعايش وسلام وحب واحترام ووئام ” على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة وتشرف الدولة على أنشطة سياسية واقتصادية واجتماعية الذي يهدف إلى تقدمها وازدهارها وتحسين مستوى حياة ورفاهية الأفراد فيها ) ، وعلى الرغم من تعدد الدول التي شهدها العراق الا انها في حقيقتها عبارة عن محاولات لبناء دولة منذ زمن المحتلين ( المغول ، الصفوييين ، العثمانيين ، البريطانيين ) الى زمن المملكة العراقية والجمهوريات العراقية المتعاقبة منذ عام 1958- الى يومنا هذا 2020 ) .
وللحق والانصاف اقول وبإيجاز ، ان سبب هذا الفشل في عدم بناء الدولة والانسان والحضارة العراقية في حقيقته وجوهره يعزى الى عدة عوامل أهمها :
العامل الأول : فشل الامة والنخب السياسية والاجتماعية والدينية التي حكمت ومازالت تحكم وتتحكم في العراق
العامل الثاني : إنعدام وجود العدالة السياسية والاجتماعية ( الحاكم والنظام العادل )
العامل الثالث : الاستهداف الخارجي ( الدولي والاقليمي بسب الموقع الجيو سياسي والجيو اقتصادي ) ، والاستهداف الداخلي ( الامة العراقية بكافة مكوناتها تستهدف نفسها بنفسها بسبب الصراع والتناحر القومي والطائفي )
العامل الرابع : طريقة اسقاط النظام الدموي الدكتاتوري الإستئصالي الشمولي لنظام البعث والمقبور صدام عبر العامل الخارجي (الغزو الامريكي الدولي والخليجي عام 2003 ) ، للعراق وماترتب عليه من تداعيات في تأسيس منظومة بنيوية دستورية وسياسية ( التشريع والقضاء والسلطة ) ، واجتماعية واقتصادية غير منّجزة تؤدي بالضرورة الى إفشال كل جهد وعمل مخلص وضياع وتهميش كل صوت حر ، من أجل بناء دولة وانسان وحضارة .
العامل الخامس : من اجل ادامة الاحتلال الامريكي البريطاني وديمومة الهيمنة والسيطرة على العراق وثرواته عمل التحالف الامريكي “الناتوي” الاسرائيلي وبدعم وتمويل خليجي على افتعال حربين ضد المكون العربي الشيعي ؛
١- حرب ثأرية دموية خشنة من خلال استمرار وإدامة استنزاف واسترخاص الدم العربي الشيعي عبر رعاية واحتضان ودعم القوى السنية المتطرفة العربية والعراقية” فلول وايتام البعث وضباط وجنرالات جيش صدام السابق ” الذين انصهروا في تنظمي القاعدة وداعش وواصلوا ارتكاب المجازر البشعة في تفجير المدن والاسواق الحسينيات والمساجد والمراقد المقدسة بالسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية ، والاقتتال الطائفي الذي بدأ بالحرب الاهلية عام 2006 ،وانتهى بتمكين الدواعش وبالتواطئ مع الكثير من القوى الاجتماعية والسياسية والدينية السنية من احتلال الموصل والرمادي وتكريت وكركوك وشمال بغداد وديالى ” اي ثلثي العراق” .
٢- حرب إستئثارية ناعمة للاكراد من خلال تمكين الاكراد من الاستئثار بالسلطة واستغلال صلاحيات حقوق أقليم كردستان “الفيدرالي” في ابتزاز السلطة المركزية ونهب أكبر قدر ممكن من اموال وثروات العراق على حساب حقوق المكون العربي السني و الشيعي .
هذه العوامل وتداعياتها جعلت من العراق بالضرورة ان يكون دولة مفككة وفاشلة في تحقيق الامن والاستقرار والسلم الاهلي ، والتقدم والازدهار وتحسين المستوى المعيشي الفردي ، أو تحسين المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، على كل مقاييس ومعايير النظم والقوانين الدولية ، وبات الشعب العراقي ،شعب متصارع ومتناحر ، وممزق اجتماعيا ونفسيا ، وفشل في تحقيق التعايش السلمي ، والعيش المشترك فشلا ذريعا ، وتحول المكون العربي الشيعي ذات الاغلبية السكانية “70% ” الى أقلية في الحقوق وأكثرية في الحرمان والواجبات ، الشيعة العرب وحدهم من دفع ضريبة الاحتلال الامريكي والارهاب القاعدي والبعثي ، ووحدهم من تصدى وحارب الاحتلال الامريكي وأرغمه على سحب جيوشه عام 2011 ، والعرب الشيعة وحدهم من تصدى للارهاب الداعشي الامريكي من خلال فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الاعلى السيد علي السيستاني ، والعرب الشيعة وحدهم من أسس الحشد الشعبي وحارب الدواعش بمعية البعض النوعي من العرب السنة والتركمان والمسيحين وطردهم من الموصل ، والى ساعة كتابة هذه السطور مازال الحشد الشعبي يطارد فلول الدواعش المعاد انتاجهم وأدامتهم امريكيا وخليجيا ، دفاعا عن كرامة وعرض وشرف مدن وقصبات المكون العربي السني والكردي .

*وبناءا على ماتقدم وبعد إنسداد الافاق العملية وتراكم الوقائع الميدانية في صعوبة تحقيق العيش السلمي والتعايش المشترك مع المكونين العربي السني والكردي السني في عراق واحد وموحد ، صار لزاما ، بل واجب وطني واخلاقي على كافة النخب المثقفة السياسية والاجتماعية والدينية العربية الشيعية المخلصة من وضع حد لأهدار الدماء والحقوق للمكون العربي الشيعي ، والتوجه الى تقديم رؤية ومشروع سياسي -اقتصادي -اجتماعي – علمي ومعرفي متكامل في اطار القانون والدستور الفيدرالي العراقي ونقصد بذلك إحياء مشروع إقامة إقــــلــيــــم الــوســــط والــجــنــــوب الذي نادى به السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله ، وانطلاقا من هذا الواجب سأحاول أن أدلو بدلوي في تقديم دراسة موجزة متواضعة لعلها تساهم في رفد دراسات الخبراء والمختصين والمثقفين الاخرين في تكامل الرؤية وإنضاج فكرة ومشروع إقليم الوسط والجنوب .

سنوجز في هذه الدراسة على الفصول التالية في الحلقات القادمة على مايلي :

* الــعراق الفيـدرالي
* تعديل النظام الفيدرالي
* فيدرالية إقليم الوسط والجنوب

الحلقة الثانية

1- الــعـراق الـفـيـدرالـي

تقول الدكتورة نغم محمد صالح في مجلة دراسات دولية مانصه ( يعد الدستور العراقيي الدائم لعام ٢٠٠٥ أول وثيقة تصـاغ علـى يـد جمعيـة تأسيسـية منتخبـة منـذ العـام ( 1924-1926 ) وهــو متقــدم بأشــواط كثيــرة علــى دســاتير المنطقــة العربيــة ودول الجــوار مــن حيــث إقــرار الدســـتور للقواعـــد والمعـــايير الأساســـية فـــي الحكـــم الـــديقراطي ، واللامركزيـــة، والفدرالية (الاتحاديـــة)، والحقوق والحريات الأساسـية والمدنيـة . غيـر ان الدسـتور يفتقـر الـى وسـائل حمايـة هـذه القواعـد وهـذه الحريــات ، كمــا ان الدســتور ينطــوي علــى مــواد غامضــة متناقضــة كثيــرة . ويتضــمن نقاطــا خلافيــة بصدد الفيدرالية وتوزيع المـوارد الطبيعيـة ، أو ثغـارت فـي وجـود المؤسسـات والمفوضـيات مثـل مجلـس الاتحاد (النصف الثاني الجديد من البرلمان ) ، زد على هذا ان الدستور يقوم على فراغات تشريعية تزيـد علـى السـتين قانونـا تنتظـر مـن يسـنها ، وعلـى فراغـات مؤسسـاتية قضـائية وقانونيـة واقتصـادية ، تنتظر من ينشئها . وبهذا المعنى يرتكز الدستور على فراغات قانونية وفراغات مؤسساتية ) انتهى
لايجزم احدا من واضعي الدساتير القول بان النظام الفيدرالي هو الأمثل ، كما انه لايخلو من المساوئ والعيوب ، ولكن طالما ان القدر يجبرنا كـ عراقيين بكافة مكوناتنا القومية والطائفية ان (نجتمع معا ونبقى معا ) فلا مانع من الاستفادة مما هو موجود ومتوفر من مواد دستورية تحقق القدر المستطاع من الحقوق التي لعلها توفر العيش الكريم والتقدم والازدهار والأمن والاستقرار والسلم الأهلي لابناء إقليم الوسط والجنوب .

وقد نص الدستور العراقي المصوت والمستفتى عليه شعبيا ” 73% ” عام 2005 على حق إقامة الاقاليم حيث جاء مانصه في :
المادة (113)
يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية .
المادة (114)
أولاً: يقر هذا الدستور عند نفاذه إقليم كردستان، وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً.
ثانياً: يقر هذا الدستور الأقاليم الجديدة التي تؤسس وفقاً لأحكامه.
المادة (115)
يسن مجلس النواب في مدة لاتتجاوز ستة أشهر من تاريخ أول جلسة له، قانوناً يحدد الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم بالأغلبية البسيطة.
المادة (116)
يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بأحدى طريقيتين:
أولاً: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.
الثاني: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.
المادة (117)
يقوم الإقليم بوضع دستور له، يحدد هيكل سلطات الإقليم، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات، على أن لايتعارض مع هذا الدستور.
المادة (118)
أولاً: لسلطات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لأحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية.
ثانياً: يحق لسلطة الإقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم بخصوص مسألةٍ لاتدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
ثالثاً: تخصص للأقاليم والمحافظات حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها، مع الأخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها، ونسبة السكان فيها.
رابعاً: تؤسس مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية.
خامساً: تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، وبوجه خاص إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم كالشرطة والأمن وحرس الإقليم . انتهى

2- تـَعديــل الـنــظــام الـفـيــدرالــي

في ظل التجربةالفيدرالية لأقليم كردستان برزت الى الواجهة اهم ثلاثة عقد لاتقل أهمية عن سواهم والمقصود بهما ؛
١- النزاع على توزيع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية
٢- النزاع على توزيع الثروات النفطية والغازية والمعدنية ، والموارد الضريبية والجمرگية
٣- الهوية ونزعة الانفصال

ولحل العقدة الاولى في توزيع السلطات لابد من منح أشكال اخرى من اللامركزية الواسعة في السلطة التنفيذية والتشريعية القضائية للأقاليم وفقا للسياقات القانونية والدستورية في ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، بمعنى ( ان تصبح الاقاليم هي صاحبة الاختصاص الاصيل في تحديد الشؤون التي يعود أمر البت فيها للسلطات الاتحادية التنفيذية والتشريعية والقضائية ، بينما تصبح الحكومة الاتحادية هي صاحبة الاختصاص الاستثنائي ، كما هو حاصل في الاتحاد السويسري ) .

اما حل العقدة الثانية في توزيع الثروات والموارد فيمكن الاستفادة من تطبيقات( الفيدرالية المالية ) .

الـفــيـدرالــيــة الـمــالـيــة
كما جاء في كراس المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات حول الفيدرالية المالية مانصه ؛
أ – جباية الضرائب وتقاسم الايرادات ؛
ثمة اعتبارا أساسيًا يبرز أمام مصممي الدساتير هو درجةامتلاك الوحدات المحلية لقاعدةضريبيةخاصةبهاوصلاحيات لجمع الإيرادات.وأيًا يكن التوزيع القانوني للصلاحيات التشريعية،ُ يعتبرتوزيع الأموال أحدالعوامل الرئيسية التي تحدد الدرجة الفعلية للمركزية أو اللامركزية. وبالتالي، لا بد من وضع ترتيبات تمويل قوية تمنح سلطات الولاية أو المقاطعة موارد كافية وحكم ذاتي كا ٍف في تخصيص الموارد كي تغدو لامركزية السلطة فعالة.

الحكم الذاتي المالي التام :
هي ترتيب تجمع بموجبه السلطات التشريعية المحلية جميع مواردها المالية عن طريق الضرائب والرسوم والقروض الخاصة بها، وتدفع كل واحدة منها مقابل نفقاتها الإدارية وخدماتها الإدارية من موازنتها الخاصة. ولا تتمتع الحكومة الفيدرالية بسلطات تحصيل ضرائبها، بل تطلب من الحكومات المحلية أن تسدد تكاليف الخدمات المشتركة. ويمكن تقدير هذه المدفوعات على أساس عدد السكان أو بموجب صيغة أخرى يحددها الدستور، أو تتفق عليها الحكومة الفيدرالية والوحدات المحلية بين الفينة والأخرى، أو تحدد فيدراليًا. ويؤمن ذلك للوحدات المحلية درجة قصوى من الحريةالمالية والمسؤولية تجاه مواطنيها ، بالإضافة إلى موارد مالية تؤثر من خلالها في التنمية الاقتصادية. لكن يمكن أن يكون لها عدة عواقب سلبية، منها:
(1) جوانب ضعف في الكفاءة الاقتصادية بسبب اختلاف أشكال الضريبة ومعدلاتها.
(2) التسوق بلا ضرائب (انتقال دافعي الضرائب إلى المناطق ذات العبء الضريبي الأدنى)، وما ينتج عن ذلك من سباق نحو القاع (تتسابق السلطات المحلية لخفض الضرائب كي تجتذب الاستثمارات، فتتآكل بذلك قدرتها على جمع الإيرادات مع ظهور نتائج حادة على الموارد المالية العامة وعلى تقديم الخدمات العامة).
(3) زيادة التفاوتات الاقتصادية بين الوحدات المحلية.
(4) حكومة فيدرالية ضعيفة تصبح معتمدة بإفراط على رضا الوحدات المحلية لتلبية احتياجاتها المالية. ولهذه الأسباب، فإن الحكم الذاتي المالي التام نادر في الفيدراليات وأكثر شيوعًا في الاتحادات الكونفيدراليةالرخوة أو الأوضاع ذات الحكم الذاتي الخاص.

تقسيم صلاحيات جمع الإيرادات:
من الترتيبات الشائعة في الدول الفيدرالية، أن ينص الدستور على فرض الوحدات المحلية لبعض الضرائب وفرض الحكومة الفيدرالية لضرائب أخرى. وكقاعدة عامة، يفضل عادة، ة،
درءًا لمخاطر التسوق بلاضرائب والسباق نحو القاع، أن تعالج الحكومة الفيدرالية الضرائب علىالأشياءالمنقولة (كضرائب الدخل وضرائب الأرباح الرأسمالية)، أما الضرائب المفروضة على الأشياء غير المنقولة (كضرائب المبيعات والممتلكات) فتعاَلج على مستوى الولاية أو الإقليم.

ب : اللجان المالية

ربما تكون الخلافات المتعلقة بتخصيص الإيرادات أو توزيع الصلاحيات الضريبية نقطة صعبة في المفاوضات
الدستورية. ويكمن جزء من الصعوبة في أن تلك المفاوضات محصلتها صفر، أو تبدو كذلك. فكل فلس أو قرش يمنح إلى السلطات المحلية تخسره مباشرة السلطات الفيدرالية.
وقديكون من المتعذر أيضًاالتنبؤ بنتيجة الاتفاقات التي يتم التوصل إليها بين الطرفين على المدى البعيد. مثال: يمكن الوصول إلى اتفاقات قائمة على افتراض وفرة النفط لتبقى سارية طالما أن الإيرادات النفطية ثابتة، لكن إذا هبط سعر النفط أو نضب الإمداد النفطي، فيمكن أن يتسبب ذلك بأزمة مالية لا يقدم الدستور أي مخرج سهل لها.
ويتمثل أحد الحلول في جعل الترتيبات المالية الواردة في الدستور على درجة من المرونة تسمح بتعديل تلك المفاوضات من حين لآخرعوضًا عن أن تكون مربوطة بالدستور نفسه.ففي الهند مثًلا، هناك لجنة مالية (المادة 280) تعين لفترات من خمس سنوات لتقديم مشورة عن توزيع إيرادات ضريبية معينة بين حكومة الاتحاد والولايات. وثمة لجنة مالية وطنية مشابهة في باكستان تضم وزير المالية الوطني ووزراء المالية في الأقاليم (المادة 160). انتهى

اما عقدة الهوية ؛ فعلى الرغم من إنسداد آفاق تحقيقها نتيجة التداخل والتشابك مع الجوار الاقليمي لكردستان إلا إن الانفصال يضل حلما وطموحا يراود نفوس الاكراد للعمل على تحقيقه ،لأنهم يرون في الانفصال حلا مغريا ويفضلون ان يرتبطوا مع العراق كجيران أفضل من ان يتعايشا بصورة غير ملائمة في فيدرالية متوترة وغير عملية ، فضلا عن كون الانفصال سيسهل لهم الحوكمة المستقلة ويخلصهم من المؤسسات الفيدرالية المعقدة
اما النزعة الانفصالية في نفوس الكرد فيمكن التخلص منها اذا ماتحقق حل العقدتين الاوليتين اضافة الى منح الاقليم حق التشارك الاقتصادي مع الدولة الاتحادية في التعاقدات مع الجوار والمنظمات الاقليمية والدولية وفق حدود وقيود وضوابط قانونية يحددها الدستور .

الحلقة الثالثة والاخيرة

أقــلــيــــم الــوســــط والــجــنـــــوب

بعد إكمال كافة الاجراءات التنفيذية وفقا للسياقات الدستورية والقانونية يتم الاعلان رسميا عن إقامة:
إقليم الوسط والجنوب : وهو أقليم اتحادي في العراق ويتكون من :
١ – رئاسة الأقليم والحكومة
٢ – برلمان الأقليم
٣ – مجلس قضاء الأقليم
٤ – مجالس المحافظات والمجالس المحلية
وكما هو منصوص عليه في الدستور العراقي الاتحادي فأن مؤسسات أقليم الوسط والجنوب تمارس سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية وفقا لأحكام المادة (118) في كافة الشؤون والمجالات المتعلقة بالاقليم ، بما في ذلك تخصيص ميزانية للاقليم ، إنشاءالاجهزة الامنية والشرطة وحرس الحدود ، إقرار السياسات المالية ، وسياسات التعليم والصحة وإدارة الموارد الطبيعية والضريبية والجمرگية وتطوير البنية التحية وإعادة إعمار مدن وقرى وقصبات الأقليم

رئــاســـة الأقــلــيــــم والـحـكــومــــة

١ – النظام السياسي في أقليم الوسط والجنوب لامركزي ، أما النظام الرئاسي للأقليم فهو رئاسي مركزي ، بمعنى رئيس الأقليم هو نفسه رئيس حكومة الأقليم ، ويمثل اعلى سلطة تنفيذية في الاقليم
٢ – ينتخب رئيس الأقليم مباشرة من قبل سكان الأقليم بالاقتراع الديمقراطي الحر المباشر ، بغض النظر عن جنسه ، ، أو إنتمائه التنظيمي أو الحركي أو الحزبي أو المستقل
٣ – لرئيس الأقليم حرية مطلقة في تشكيل حكومته بالطريقة التي يرتأيها بعيدا عن المحاصصة ، بمعنى اما بالطريقة الأئتلافية من الاحزاب والتنظيمات والحركات والشخصيات المستقلة العاملة على ساحة الأقليم ، أو بطريقة الاختيار الحر ، بشرط ان يكون التأليف والاختيار بالطريقتين من الكفاءات والنخب الوطنية المخلصة والنزيهة المشهود لها في الشارع والاوساط الوظيفية
٤ – يستلم رئيس الأقليم راتبا شهريا قدره (2,5 ) مليونيين ونصف دينار عراقي ) وكذلك الوزراء ، من دون امتيازات خاصة ( نثرية أو خطورة أو ، أو ، أو ) .
٥ – مدة رئاسة الأقليم ( 5 ) خمس سنوات ، بشرط أن يقدم برنامج وخطة خمسية تدريجية للاصلاح ومكافحة الفساد والبناء ( بناء الاقليم ، وبناء الانسان ) ، وتقليص هدر المال العام الى نسبة ( 0) الصفر٪ ، وبإنجاز لايقل عن (25%) من تطبيق الخطة سنويآ وبعد مرور (2,6) سنتان و ستة أشهر يقدم تقرير امام برلمان الأقليم عن ما أنجز ومالم ينجز والمعوقات خلال المدة المذكوره اعلاه (2,6) سنة ، بشرط ان لاتقل نسبة الانجاز عن ( %50 ) ، وعلى أساس هذه النسبة من الانجاز يمنح رئيس الأقليم الثقة في التجديد والاستمرار أو التوقف عن العمل في رئاسة الاقليم والأستقالة أمام برلمان الأقليم الذي له صلاحية عزل رئيس الاقليم .
٦- تتألف حكومة أقليم الوسط والجنوب من (19) وزارة بالاضافة الى مجلس المحافظين ومجلس القضاء وعدد من الهيئات والمديرات ذات الصلة
٧- المحافظ وزير بلا حقيبة في حكومة الأقليم بمعنى لايرأس وزارة ، بل يرأس محافظته التي هي جزء من حكومة الاقليم وتخضع لأشراف ومتابعة وتوجيهات رئيس الأقليم
٨ – رئيس مجلس القضاء وزير بلا حقيبة في حكومة الأقليم بمعنى لايرأس وزارة ، بل يرأس مجلس القضاء الذي هو جزء من حكومة الاقليم ويخضع لأشراف ومتابعة وتوجيهات رئيس الأقليم
٩ – ماينطبق على رئيس الأقليم ينطبق ايضا على المحافظين في محافظات الاقليم كافة ، بمعنى ان المحافظين ايضا ينتخبون مباشرة من قبل سكان المحافظة ولمدة ( 5 ) سنوات ، على أن يمتلك المحافظ كامل الصلاحيات في الاشراف والتصرف في ميزانية المحافظة ، واقرار وتنفيذ مشاريع البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية وتلبية حاجات المواطنين في محافظته وتقليص الهدر في المال العام الى نسبة ( 0% صفر ٪ ) وفق برنامج وخطة خمسية وبانجاز لايقل عن (25%) من تطبيق الخطة سنويا ، وبعد مرور( 2,6) سنتين وستة أشهر فقط يقدم تقرير امام مجلس المحافظة عن ما أنجز ومالم ينجز والمعوقات خلال المدة المذكورة اعلاه (2,6) سنة بشرط ان لاتقل نسبة الانجاز عن ( 50% ) وعلى أساس هذه النسبة من الانجاز يمنح المحافظ الثقة في التجديد والاستمرار أو التوقف عن العمل في المحافظة وتقديم الاستقالة امام مجلس المحافظة الذي له صلاحية عزل المحافظ .

بــرلــمــــان الأقــلــيــــم

سلطات برلمان أقليم الوسط والجنوب

كما هو منصوص عليه في الدستور الاتحادي العراقي، فإن لدى البرلمان سلطة كبيرة للتداول والتشريع في مجالات عديدة: الخدمات الصحية، والتعليم والتدريب، والشرطة والأمن، والبيئة، والموارد الطبيعية، والزراعة، والإسكان، والتجارة، والصناعة والاستثمار، والخدمات والشؤون الاجتماعية، والنقل والطرق، والثقافة والسياحة، والرياضة والترفيه، والمعالم والمباني التاريخية.
ويتقاسم برلمان أقليم الوسط والجنوب السلطات التشريعية مع المؤسسات الاتحادية في المجالات التالية، مع إعطاء الأولوية لقوانين برلمان أقليم الوسط والجنوب : الضرائب ، الجمارك، الطاقة الكهربائية وتوزيعها، التخطيط العام، الموارد المائية الداخلية.
وبالإضافة لذلك، فإنه وفقا للمادة 121 من الدستور العراقي الاتحادي يحق لبرلمان أقليم الوسط والجنوب تعديل تطبيق القانون العراقي الاتحادي بخصوص المسائل التي لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.

شــــروط و قــيــــود الــعــضـــــويــــة

برلمان الأقليم هو أعلى مؤسسة تشريعية ورقابية شعبية في أقليم الوسط والجنوب ، وينتخب من قبل
سكان الأقليم بشكل ديمقراطي حر ومباشر ، وعليه بالضرورة يجب أن يكون ) النائب ( عضو البرلمان “خادم سكان الأقليم ” ويتساوى مع أضعف الناس في الحقوق ، ويخضع للشروط التالية :-
١ – يستلم النائب راتبا شهريا يعادل ( 1,5)مليون ونصف دينار عراقي ، سواء كان عضو أو رئيس أو نائب الرئيس ( من دون أمتيازات أخرى ( تحسين معيشة ، نثرية ، منح مالية أو ، أو ، أو ) .
٢ – يتم قطع الراتب بعد انتهاء الدورة البرلمانية وهو غير مشمول بالتقاعد ويعود لمزاولة عمله السابق أو البحث عن عمل جديد بعد انتهاء الدورة البرلمانية.
٣ – لا يتمتع النائب بأية حماية خاصة .
( ولكن نظرا للظروف الأمنية الإستثنائية التي يمر بها العراق الآن ، تقع مسؤولية حماية النائب على وزارة داخلية الأقليم التي يجب عليها توفير سيارة واحدة فقط مع تكليف عنصرين من الشرطة لحمايته) .
٤ – يتم رفع الحصانة البرلمانية عن النائب ومحاكمته خلال مدة لاتتجاوز اسبوع واحد فقط ، في حال ثبوت تورطه في سلوك فساد ، أو تخريب ، أو إستغلال موقع ، أوالتحريض على العنف الطائفي والقومي قولا أو عملا ، أو ثبوت ولائه لدولة أخرى
٥ – ليس من حق النائب في برلمان الأقليم شراء اي عقار أو العمل بالأستثمار طوال فترة عمله بالبرلمان
٧ – يمنع النائب من السفر خارج البلاد من دون عمل رسمي أو عذر شرعي خلال فترة وجوده بالبرلمان

مــجــالــــس الــمــحــافــظــات و الــمـجــالــــس الــمــحــلــيــــة

١ – يتكون أقليم الوسط والجنوب من ( 11 ) أحد عشر محافظة وهي ديالى ، بغداد ، الكوت ، الحلة ، كربلاء ، النجف ، الديوانية ، السماوة ، الناصرية ، العمارة ، البصرة ، المناطق الشيعية خارج الأقليم

٢ – يقسم الأقليم ادارياً الى محافظات و المحافظات الى اقضية و الأقضية الى نواحي و تكون لكل وحدة ادارية شخصية معنوية و ذمة مالية مستقلة ضمن ميزانية المحافظة.
٣ – يشكل مجلس المحافظة عن طريق الأنتخابات العامة المباشرة، و يتكون من ( من عدد يتفق عليه فيما بعد حسب النسبة السكانية لكل محافظة ) من الذكور والإناث
٤ – مجلس المحافظة هو السلطة الرقابية ضمن الحدود الادارية للمحافظة و له حق اصدار القرارات و الانظمة و التعليمات لتنظيم الشؤون الادارية و المالية في المحافظة بما يمكنها من الاشراف على ادارة شؤون المحافظة وفق مبدأ اللامركزية الادارية وبما لا يتعارض مع الدستور و القوانين النافذة في الاقليم.
٥ – ماينطبق من انتخاب ديمقراطي حر و مباشر ، ومن شروط وقيود على نواب برلمان الأقليم ، ينطبق على أعضاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية في أقليم الوسط والجنوب ، باستثناء الراتب الشهري ؛ ( مليون دينار عراقي ) لعضو مجلس المحافظة ، و ( 750 ) الف دينار عراقي لعضو المجلس المحلي

مــجــلــــس الــقــضــــاء

١ – وهو هيئة مستقلة وتنتخب من قبل برلمان الأقليم ، ولمدة ( 5 ) سنوات وتتمثل في الحكومة بدرجة وزارة بدون حقيبة وزارية وتخضع لأشراف ومتابعة وتوجيهات رئيس الأقليم
٢ – كل ماينطبق من قيود وشروط على نواب برلمان الأقليم ، ينطبق على اعضاء ورئيس مجلس القضاء باستثاء الراتب الشهري ؛ ( 2,500 ) مليونين وخمسمائة الف دينار عراقي لكل قاضي

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

باحث وناشط في الشأن السياسي والاسلامي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى