أحدث الأخبارشؤون اوروبيية

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ خيارات التعامل مع المقاتلين الأجانب

مجلة تحليلات العصر الدولية / صحيفة الاحداث

تتمتع الحكومة البريطانية منذ عام 2015 ، بسلطة منع عودة الجهاديين بموجب أمر استبعاد مؤقت. وتعرضت الحكومة البريطانية سواء من المنظمات الحقوقية أو من إدارة الرئيس الأمريكي السابق ” ترامب” لضغوطات لإعادتهم إلى إراضيها من المخيمات في سوريا ، تشعر الأجهزة الأمنية في المملكة من أن المواطنين المحتجزين في سوريا والذين ما زالوا يحملون آراء متطرفة سيجدون في النهاية طريقهم إلى المملكة. وتعتقد الحكومة البريطانية أن النساء يمكن أن يشكلن خطرًا كبيرًا على الأمن القومي.

*️⃣المقاتلون الأجانب ـ بريطانيا -مكافحة الإرهاب
انضم حوالي (900) مواطن بريطاني إلى داعش في سوريا والعراق.عاد حوالي (40%) إلى المملكة المتحدة منذ ذلك الحين. وقتل (20%) أخرى خلال القتال في العراق وسوريا بينما بقي الباقي في المنطقة. ولكن وفقًا “ليام دافي” ، المستشار الاستراتيجي لمشروع مكافحة التطرف (CEP) ، سيكون من “الغباء” الادعاء بأن هذا لن يحدث مرة أخرى. وحذر “دافي” من أن الرعايا البريطانيين قد ينضمون إلى المتطرفين الجهاديين في مناطق الصراع المستقبلية. وتابع: “لا أرى أي سبب يمنعنا من رؤية مقاتلين أجانب يرحلون من بريطانيا وأوروبا الغربية وأمريكا الشمالية مرة أخرى.

أعلنت الحكومة البريطانية في أواخر العام 2019 عن نيّتها إعادة عدد قليل من الأيتام إلى المملكة المتحدة وحسب التقديرات فهناك نحو أنّ نحو (60) طفلاً بريطانياً ما زالوا في المخيمات السوريّة. وكان قد صرح “دومينيك راب” وزير الخارجية البريطاني في نوفمبر 2019، “أوضحنا استعدادنا لإعادة القاصرين أو الأيتام البريطانيين إلى البلاد في الحالات التي لا تمثّل خطراً على أمن بريطانيا”.”نحن ندرس بدقّة الطلبات الفردية للحصول على دعم الخدمات القنصلية بشكل عام مع إيلائنا الإعتبار للأمن القومي، لكن بالطبع لا وجود لقنصلية بريطانية في سوريا تستطيع توفير هذه الخدمات مما يجعل المساعدة أمراً في غاية الصعوبة لكننا نتعامل مع كل حالة على حدى”.

أفادت منظمة “ريبريف” غير الحكومية في 30 أبريل 2021 أن ما يقرب من ثلثي النساء والأطفال البريطانيين المحتجزين في مخيمات في شمال شرق سوريا هم ضحايا للاتجار بالبشر، مستنكرة “تخلي لندن” عنهم. حيث أن بعض النساء اللواتي بالكاد كان بعضهن يبلغ من العمر 12 عامًا عندما نُقلن إلى سوريا، كن ضحايا تنظيم “داعش” الذي عرّضهن لصنوف من الاستغلال وتقدر المنظمة أن البريطانيين الذين ما زالوا في المنطقة هم (25 ) بالغًا و(34) طفلاً. وإن ما لا يقل عن (63% ) منهم ضحايا للاتجار بالبشر، بحيث أخذوا وهم أطفال إلى سوريا أو أُجبروا على الذهاب إلى هناك أو احتُجزوا ونزحوا داخليًا رغمًا عن إرادتهم.تهم المنظمة الحكومة البريطانية بأنها “تخلت عنهم منهجيًا” من خلال حرمانهم من الجنسية البريطانية، ورفض إعادة العائلات وعدم توفير المساعدة القنصلية لهم. المقاتلون الأجانب ـ إشكالية العودة وغياب التنسيق

🔺سياسة التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب – مكافحة الإرهاب
طلب المساعدة من الحكومة البريطانية: يمكن أن تطلب العائلات الموجودة في سوريا أن تطلب المساعدة من الحكومة البريطانية بواسطة أفراد العائلة والأصدقاء في المقام الأوّل في ظلّ غياب البعثات القنصلية البريطانية في البلاد. أعلنت وزارة الخارجية البريطانية في 16 يناير رفض الوزارة التعليق على عودة الحالات الفردية مضيفاً “يخضع كل طلب للخدمات القنصلية لمراجعة خاصة”.”وتراعي القرارات النهائية كافة الإعتبارات ومنها الجنسية والأمن القومي وإمكانية تنفيذ الطلب”.

🔰التجريد من الجنسية: اتبعت الحكومة البريطانية سياسة انتزاع الجنسية البريطانية من المواطنات اللواتي طالبن بالعودة بعد سقوط “داعش” باعتبارهن “تهديدا للأمن القومي ولا ينبغي السماح لهن بالعودة”. تم الكشف في 30 مارس 2021 أن الحكومة البريطاني سحبت الجنسية من (23 ) شخصا بين عامي 2014 و 2016، بالإضافة إلى (104) أخرى عام 2017 و (21 )عام 2018. ولم يتم تقديم أي تصنيف لجنسهم. يسمح القانون البريطاني لوزير الداخلية بسحب جنسية شخص ما إذا اعتبر القيام بذلك “يفضي إلى الصالح العام”، على الرغم من أنه من غير القانوني جعل شخص ما عديم الجنسية إذا لم يكن مؤهلا للحصول على جنسية بلد آخر.

نقلت الصحيفة الغارديان في 30 مارس 2021عن مكتب مفوض المعلومات قوله إن “الحكومة ترفض الكشف عن أعداد وتفاصيل النساء اللواتي تم تجريدهن من الجنسية البريطانية، في ظل استمرار قلق المنظمات الحقوقية حول واقع النساء وأطفالهن في مخيم شمالي شرق سوريا”.

جُردت ” شاميما بيغوم”منها في عام 2019 لأسباب تتعلق بالأمن القومي. رفضت المحكمة العليا البريطانية رفضت في فبراير 2021 عودتها إلى المملكة المتحدة معتبرة أنه طالما تشكل “شاميما بيغوم” خطرًا، لا يمكنها العودة إلى المملكة المتحدة للطعن في قرار تجريدها من الجنسية. وقد تذرعت لندن بإمكانية أن تتقدم الشابة بطلب للحصول على جنسية البلد الذي يتحدر منه والداها بنغلادش. لكن دكا ردت بأنها لم تتقدم بطلب للحصول على الجنسية ورفضت استقبالها.

قرر وزير الداخلية السابق “ساجد جاويد” سحب الجنسية البريطانية من بيغوم بحجة أن والديها يحملان جوازي سفر بنغاليين ويمكنها الحصول على الجنسية البنغالية.وسبق أن قضت لجنة مكتب استئناف الهجرة الخاصة لصالح الحكومة البريطانية وقالت إن تجريد بيغوم من جنسيتها البريطانية كان مشروعا لأنه لم يجعلها عديمة الجنسية، مشيرة إلى استحالة تقدم بيغوم باستئناف فعال وهي متواجدة في مخيم للاجئين في سوريا، خاصة وأن الحكومة البريطانية رفضت مساعدتها على العودة إلى المملكة المتحدة. المقاتلون الأجانب ـ الأسس القانونية ومواثيق العهد الدولي بإستعادة دول أوروبا رعاياها

📮محاكمات قضائية: أقر القضاء البريطاني في 21 يونيو 2021 إطلاق سراح مبكر لمتطرف شارك بالقتال في سوريا إلى جانب جماعات إرهابية قبل انتهاء عقوبته. واتخذت لجنة الإفراج المشروط البريطانية، قرارها بإطلاق سراح “يوسف سروار” من السجن بعد قضاء 8 سنوات في السجن، وهو المتشدد الذي خطط لقتل بريطانيين، في عام 2014 بعد سفره إلى سوريا للالتحاق بجماعة إرهابية على صلات بتنظيم “القاعدة. ألقت الشرطة القبض على رجل في 3 فبراير 2021 تورط في القتال مع جماعة إرهابية في سوريا أثناء محاولته العودة إلى المملكة المتحدة في . كما تم اعتقاله للاشتباه في قيامه بتشجيع الإرهاب ونشر مطبوعات إرهابية.

🔻ضغوطات لاستعادة المقاتلين الأجانب -مكافحة الإرهاب
أكد الجنرال اللورد “دانات” قائد سابق للجيش البريطاني في 17 فبراير 2019 إن “دونالد ترامب” محق في قوله إنه يجب إعادة مقاتلي تنظيم داعش البريطانيين المحتجزين في سوريا إلى المملكة المتحدة لأنهم من مسؤولية المملكة المتحدة. وأكد إنه من المهم أن يُنظر إليهم على أنهم يعاملون معاملة عادلة للمساعدة في منع الآخرين من التحول إلى التطرف وأن يكونوا قدوة لبقية العالم. في العادة أختلف مع دونالد ترامب ، لكن في هذه المناسبة أعتقد أنه محق.”إذا كان هناك … عدد كبير من المقاتلين الأجانب في الأسر في سوريا والذين ينحدرون من دول مثل المملكة المتحدة ، فهم مواطنون لدينا وعلينا مسؤولية التصرف تجاههم بمسؤولية. هذا يعني أنه يجب عليهم العودة إلى هذا البلد “.

💦التقييم
يتنامى قلق الأجهزة الأمنية والاستخباراتية البريطانية من أن بعض أولئك الذين في مراكز الاحتجاز ما زالوا أكثرتطرفا، ويحملون إيديولوجية متشددة. تكمن المشكلة الرئيسية لدى الحكومة البريطانية هو تزايد المخاوف من إعادة مواطنيها المتواجدين في مراكز الاحتجازلاسيما أن هذا الإجراء لا يحظى بشعبية كبيرة داخل المجتمع البريطاني وبين الطبقات السياسية. وهناك تحديات مع خيار العودة بسبب توافر الأدلة الكافية، والولاية القضائية ، كذلك كشف الغموض حول وضع العائدين.
يوجد غموض حول ما إذا كان أولئك الذين سافروا طواعية وشاركوا في القتال. ربما أُجبر البعض على السفر (غالبًا زوجات وأطفال) ، بينما قد يكون آخرون قد دعموا داعش بوسائل غير عنيفة يتطلب هذا التعقيد اتباع نهج يتعامل مع كل حالة على حدة لتقرير الاستجابات المتناسبة ومدى ملاءمة التحقيقات الجنائية. بعد أن تحدد المحاكم الإجراء المناسب الذي ينبغي اتخاذه .
تسببت قضية تجريد بريطانيا للجنسية في حدوث انقسام سياسي في المملكة المتحدة، حيث اتخذت وزارة الداخلية موقفًا صارمًا في تحذيره بأنها “لن يتردد” في منع عودة البريطانيين الذين سافروا للانضمام إلى تنظيم داعش. في المقابل ترى وزارة العدل البريطانية “لا يمكننا جعل الناس عديمي الجنسية”.
تقاعس الحكومة البريطانية عن التعامل مع ملف مقاتليها الأجانب في سوريا والعراق والوضع الإنساني المتدهور في المخيمات يوفر تربة خصبة للتطرف والإرهاب وهذا يشكل خطرًا أمنيا إقليميا و دوليا.

عن الكاتب

+ المقالات

أبريل
- 2020 -
3 أبريل
الخليج الفارسي
4
هل هناك تغيرات على مستوى النظام الدولي بعد هجمة فايروس كورونا؟

لا أعتقد بهذه السهولة يتم التغير والتحول، وحتى الصين وروسيا الدول التي تعارض الهيمنة الأمريكية هي أكثر الأطراف المستفيدة من…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى