أحدث الأخبارالعراق

مميزات النظام الرئاسي في مستقبل العراق

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: د. السيد محمد الغريفي

توجد اليوم دعوات كبيرة من قبل أبناء الشعب العراقي الى تغيير الدستور والعودة الى النظام الرئاسي، ليتم الفصل بين السلطات الثلاثة، وأعطاء دور مهم للشعب في إنتخاب السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويبقى دور البرلمان هو التشريع والرقابة، وحصر دور الرئيس المنتخب بتنفيذ التشريعات البرلمانية.

بالتأكيد أن للنظام الرئاسي بعض المميزات عن النظام البرلماني، في هذا المقال نحاول الإشارة الى أهم مميزات النظام الرئاسي في مستقبل العراق، من خلال تطبيق مميزاته على مقتضيات الواقع الخارجي في العراق، من أجل أن تكون خطواتنا على بصيرة ووعي تام لما نقدم عليه، ونشير لها بالنقاط التالية:

١- الخروج من المحاصصة:
يتميز النظام الرئاسي بخلوه من المحاصصة وتقاسم السلطات، لأن الرئيس المنتخب سينفرد مع حزبه بتشكيل الكابينة الوزارية، وباقي الأحزاب سيكون لها دور تشريعي ورقابي داخل البرلمان.
ولكن من المستبعد جدا أقدام الأحزاب الحالية على تغيير الدستور الى النظام الرئاسي، لأن أغلب هذه الأحزاب سيحرم من المشاركة في السلطة.

٢- الخروج من الطائفية:
عندما تقسم الأحزاب السياسية على أساس طائفي فبالتأكيد الرئيس المنتخب في النظام الرئاسي سيكون من الطائفة الكبرى (كالشيعة في العراق) ولا يكون للأقليات الطائفية الأخرى أي أمل في الوصول الى السلطة، ولذا بمجرد إقرار النظام الرئاسي فأن جميع الأقليات ستنزع عن نفسها صفة الطائفية، وستشكل أحزاب مختلطة من عدة طوائف ومن عدة محافظات، وترفع شعارات وطنية بدل الطائفية حتى تصل الى السلطة.
ولكن بأعتقادي النظام الرئاسي سيعاض بشدة من قبل الاقليات وبالخصوص المحافظات الكردية والسنية ولا يقبلون به لأن المنافسة الانتخابية على رئاسة الحكومة ستكون شبه مستحيلة لهم بخلاف النظام البرلماني.

٣- الخروج من الفساد:
في النظام الرئاسي لا تستطيع الوزارات قيادة الصفقات الوهمية والأختلاس والتجاهر بالفساد الإداري العلني كما هو حاصل اليوم، وذلك لوجود معارضة شديدة في البرلمان من باقي الأحزاب، التي تبحث عن كل صغيرة وكبيرة للإطاحة بالحكومة، والدعوة الى إنتخابات مبكرة.

٤- الخروج من الضعف:
يسعى النظام الرئاسي الى تقوية جميع وزاراته وعدم التقصير في توفير الخدمات وإرضاء الشعب، من أجل أن يضمن دوام السلطة والإنتخاب المجدد، وأن لا يسمح بإنتقال السلطة الى الأحزاب المنافسة.

٥- الخروج من التزوير:
في النظام الرئاسي تسعى جميع الأحزاب على تشديد الرقابة على الإنتخابات وعدم السماح للسلطة التفيذية بتزويرها، وإن كانت السيطرة التامة على التزوير أشبه بالمستحيل.

٦- الخروج من التبعية الخارجية:
عادتا الأحزاب في الأنظمة البرلمانية تستعين بدول خارجية لدوافع طائفية أو قومية لضمان تقاسمها للسلطة وأخضاع الأطراف المنافسة لإرادتها، بينما هذا الأمر في النظام البرلماني يعتبر خيانة عظمى تستحق أشد العقوبات، وإن كان الإستقلالية التامة شبه مستحيل.

الخلاصة: من خلال ما طرحناه أتضح بأن النظام الرئاسي هو الحل الأنجح والأقدر على حل أزمات العراق والخروج من المحاصصة والطائفية والفساد والضعف والتزوير والتبعية الخارجية، ولكن يواجه إقرار النظام الرئاسي معارضة من قبل الأحزاب والأقليات.

عن الكاتب

رئيس التحرير at مجلة تحليلات العصر | + المقالات

* دكتوراه في العلوم السیاسیة والعلاقات الدولية

* مؤسس مركز العصر الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

* باحث في الفكر السياسي الإسلامي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق