أحدث الأخبارلبنان

(من أين لك هذا يا نصر الله)

بقلم المستشار في القانون الدولي الدكتور قاسم حدرج
من اين لك هذا ،سؤال يوجه الى كل مسؤول تضخمت ثروته وأصبح فجأة من اصحاب العقارات والسيارات والأرصدة البنكية اما بخصوصك أنت فالعدو والحبيب يسأل من أين لك كل هذا العلم والحلم وقد انقطع زمن الوحي من أين لك كل هذه الحكمة والبصيرة في زمن حكم الجاهلية من أين لك هذه الشجاعة والعزيمة ونحن نعيش عصر الجبناء الذين يقودون معاركهم بأزرار من الفضاء من أين لك هذا السلطان على قلوب المحبين يتحركون على وقع حركة اصبعك الذي بمثابة منسأة سليمان
ويخوضون البحر بعد ان تفلق لهم كلماتك طود الموج وكأنها عصا موسى ويتحولون بأشارة منك من أسود براري الى نسور تعتلي قمم الجبال ومتى دعوتهم اجتمعوا بين يديك من لبنان وفلسطين من العراق واليمن والبحرين كطير واحد بقلب وروح وجسد واحد وكأنهم طير ابراهيم الذي رأى فيه معجزة ربه وأيقن بأنه خليله من أين لك هذا السحر في البيان الذي يتدفق كمياه قدسيةعلى نفوس أماتها حب الدنيا فمتى لامسها اهتزت وربت ودبت فيها الحياة فقل لي بربك كيف ببضعة كلمات تصنع من الموت حياة وكأنك ورثت سر عيسى فبت مثله تصنع المعجزات ،من أين لك هذا المخزون من الثبات الذي رغم الحصار لم ينفذ طوال هذه السنوات وكأنه زرع يطرح مواسم عز وأنتصار فهل أدخرته في سنبله لسنوات العجاف وقد اقتربنا من السنة التي فيها يغاث الناس وكنت أنت القوي الأمين على خزانة السماء لأنك صديق هذا الزمان ،من أين لك هذا الصبر وطول الأناة رغم المرارة والألم والمعاناة من كثرة الأعداء وشدة البلاء فما سمعنا منك يوما تقول سوى عبارة صبر جميل وفتح قريب فتذكرنا بجدك محمد يوم معركة الأحزاب وقد بلغت القلوب الحناجر حيث بشر المؤمنين بفتح بلاد الروم والفرس
من أين لك هذا التواضع وهذه الرفعة مع الخصوم الالداء الذين يكيدون ويمكرون واذا ما طالبناك بالأقتصاص منهم كان ردك أخوة لنا بغوا علينا
فنرى فيك يا سيد حسن صورة من صور أمامنا ابا الحسن التي جسد فيها رحمته مع الأعداء، من أين لك هذه الرؤيا الأستراتيجية البعيدة المدى في مهادنة الخصوم بما فيه حفظ بيضة الدين فتناقشهم وتحاورهم وأنت مدرك أن نواياهم المبيتة غير المعلنة ولكن ولأنك ضنين بالدماء


تدفع بالصلح شرا كبيرا بشر صغير فتعطينا درسا عمليا عن ابعاد موقف جدك الحسن النابع من مسؤولية أمامية كانت تهدف للتمهيد لثورة حسينية،قل لي من أين لك السكينة وثبات الجنان والناس كلها لأجلك حزينة وقد رأتك وحيدا في الميدان تنظر يمينا فأذ بالعباس الموسوي
تقطعه سيوف العدو مع عائلته أربا أربا ثم تنظر شمالا لترى حامل رايتك
وأول ذريتك يفترش ثرى الجنوب دون ان تتمكن من توديعه وما يزيد الجرح ايلاما أن العدو قد اختطف جثمانه حارما اياك من احتضانه
ثم تلتفت أمامك فترى (العماد) يهوي عن صهوة جواده صارخا السلام عليه يا نصرالله فتلفت خلفك فتلمح (ذوالفقار) ملوحاً له بيدك قائلا هل وفيت يا أبن رسول الله وعلى مسافة قريبة أنجلت الغبرة عن فاجعة كبرى أذ رأيت رفاق الدرب سليماني والمهندس يعانقان الشهادة ويمتطيا جواد السماء ملوحين لك من علياء قائلين والله ورغم نيلنا ما تمنينا الا انه يعز علينا فراقك يا بن رسول الله فما بكيت ولا أنحنيت بل توجهت نحو السماء قائلا هل رضيت يا رب خذ حتى ترضى لك العتبى حتى ترضى وأكملت معركتك ثابت الجنان مؤمنا بنصر من الله وفتح قريب
فأيقنا بأننا معك نسير درب الحسين فما عدنا نبالي أوقعنا عل الموت أم وقع الموت علينا وكيف لا وانت من عاهدته بأن الخيام لن تحرق وبأن زينب لن تسبى وبأن سياط الجلادين سترتد الى ظهورهم فتقصمها فأقسمنا لك وجددنا القسم في كل عاشر ما تركناك يا حسين عصرنا.

أه يا سيدي كيف نسألك من أين لك كل هذا وكيف انك سكنت القلوب والجوارح وكيف معك اصبحنا نطير في فضاء العزة بلا جوانح وأنت ممن أمرنا الله بطاعتهم ومودتهم وجعله أجرا للرسالة ولكن السؤال الذين بتنا نسأله هل وجودك بيننا سيخرجنا من بين من قال عنهم الله الذين يؤمنون بالغيب بعد ان خبرنا معك عصارة عصور الانبياء والأولياء وبتنا لا نقرأ بل نرى تنزل الأيات ونشعر اننا بتنا على بعد ساعات من تنفيذ آية( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة )حتى اننا قمنا لنتوضأ متهيئين للصلاة وكيف لا ووعد الأخرة قد تحقق ألست أنت من سوّء وجوه القوم وجعل اعزتهم أذلة وعلى يديك نالوا اول هزيمة كانت فاتحة هزائمهم وهونت عزائمهم وباتوا يقفون على رجل واحدة بعد ان كانوا يوقفون العالم على قدم واحد وبعد كل هذا الا نسأل من أنت يا نصر الله ومن أين لك كل هذا

عن الكاتب

رئيس التحرير at مجلة تحليلات العصر | + المقالات

* دكتوراه في العلوم السیاسیة والعلاقات الدولية

* مؤسس مركز العصر الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

* باحث في الفكر السياسي الإسلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى