أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

من تدخل السياسة في القضاء… إلى تدخل القضاء في السياسة..

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

🔸في بداية التسعينات طرح بعض السياسيين سؤالاً عنوانه، هل أن أولوية الملف الأمني المتمثل بسحب الأسلحة وحل الميليشيات وإعادة توحيد الجيش، سيفتح الشهية الدولية نحو اعتبار الجيش حصان الرهان السياسي الأول، بحيث ننام ونصحو على تعاظم دور المؤسسة العسكرية، ونستعيد صورة الرؤساء الذين يلبسون البزة العسكرية، وعلى رغم تجاهل الكثير من السياسيين لهذه المعادلة، تقول وقائع ثلاثة عقود لما بعد اتفاق الطائف إن العسكر تصدروا الواجهة السياسية، فما كادت مفاعيل توحيد الجيش وحل الميليشيات تكتمل، حتى صار الرئيس المدني الياس الهراوي آخر الرؤساء الآتين من المجتمع السياسي، وصار الذين تناوبوا قبل الطائف وبعده على منصب قائد الجيش يدخلون إلى قصر بعبدا كرؤساء للجمهورية، ويبدو اليوم أن الأميركيين الذي يعاقبون لبنان بعقوبات جماعية يؤكدون بما لا يقبل التأويل عزمهم على مواصلة الاستثمار على علاقتهم بالجيش، لكنهم يضعون لهذا الاستثمار سقفاً أمنياً لا سياسياً، ويتراجع السقف السياسي الذي كانت عليه الحال في السابق، فالعنوان السياسي الرئيسي في زمن المواجهة الأميركية مع المقاومة لا يتخذ عنوان الرهان على المواجهة العسكرية والأمنية، فالأميركي يسلم، كما قال الكثير من المسؤولين الأميركيين صراحة، بأن تعريض الجيش لمخاطر الزج به في مواجهة مع المقاومة، يفوق قدرة الجيش وقابليته للاستجابة، والحفاظ على تماسكه.

▪️في السياسة طور الأميركيون مقاربتهم منذ 17 تشرين الأول 2019، واعتبروا أن عنوان مكافحة الفساد هو الأنسب لتقدم الأجندة الأميركية في مواجهة المقاومة، على رغم القناعة الأميركية بلا جدوى تجاوز اتهام المقاومة بالفساد من الشعار إلى التفاصيل بتقديم أي واقعة مكتملة تؤكد هذا الاتهام، بينما يمكن، كما أكد كثير من المسؤولين الأميركيين إلحاق الأذى بحلفاء المقاومة تحت هذا العنوان، ولو اقتضى الأمر إصابة عدد من حلفاء واشنطن، الذين أظهروا بنظر واشنطن تخاذلاً في خوض المواجهة مع المقاومة بداعي الحرص على السلم الأهلي، وخرجت دراسات وتحليلات تتحدث عن تجديد الطبقة السياسية، بإنشاء مئات وآلاف منظمات المجتمع المدني في مناخ 17 تشرين والدفع بها إلى الواجهة السياسية، وجاءت العقوبات الأميركية على سياسيين ورجال أعمال لبنانيين تؤكد هذا المنحى، لكن دفع المعركة تحت عنوان الفساد لتجديد الطبقة السياسية، وبطريقة مستهدفة لحلفاء المقاومة وتقليص حضورهم السياسي، تستدعي إنهاض صف أمامي وخلفي في المستوى القضائي، يعيد إلى الواجهة السؤال الذي طرح في التسعينات بطريقة جديدة، هل نحن أمام زمن فتح الشهية الأميركية ومحاكاة الشهيات المحلية، وعلى أعتاب الاستحقاق الرئاسي، لنشهد مرشحين رئاسيين من القضاة، لكن بدلاً من شعار الجيش هو الحل، يتقدم شعار القضاء هو الحل؟

▪️يريد البعض منا أن نصدق أن الفرصة التي وفرها انفجار مرفأ بيروت لتظهير الدور القضائي في مواجهة السياسيين تعبيراً عن انتفاضة الجسم القضائي على التدخلات السياسية، وتمسكاً باستقلال القضاء، الذي كان متهماً بالتقصير والاستنساب والتبعية الطائفية والسياسية، فهل حدث بين ليلة وضحاها أن نزل الوحي وتغيرت الصورة، وما يقوله حجم التصعيد القضائي تحت عنوان التضامن بين القضاة في كل تفاصيل قضية التحقيق في انفجار المرفأ، والمجازفة بمخاطر رفضت قيادة الجيش تحمل مثلها، جسدها ما ظهر من علامات الانقسام الطائفي في المجتمع وصولاً إلى الجسم القضائي نفسه، إن التذرع السابق بالضغوط التي يمارسها السياسيون كان استساغة يسلس عبرها القضاة النفس للمطالب السياسية طلباً للنفوذ والسلطة، ويعيدون فعلها اليوم بالتمرد على السياسة طلباً للتدخل فيها من باب أوسع، تتيحه النظرة الخارجية التي تدعو القضاء لملء الفراغ الناجم عن تراجع الجيش إلى الخلف، فيتقدم قضاة ليقولوا القضاء هو الحل، أي الرئاسة لقاض بدلاً من جنرال، ولا يمانعون من تدخل القضاة في السياسة تعويضاً عن زمن تدخل السياسة في القضاء.

🔸يريد البعض القول إن هذا تحول إصلاحي ثوري يستحق التشجيع بمعزل عن المقدمات والظروف، التي يمكن وضعها في حسن التقاط اللحظة المناسبة لهذا الانقلاب، فلماذا التشكيك طالما أن هناك إجماعاً على أولوية مكافحة الفساد، وأن اللبنانيين ضاقوا ذرعاً بالسياسيين وعبروا عن ذلك في انتفاضة الغضب في 17 تشرين، ويردون السؤال بالقول، ولماذا تضع المقاومة نفسها كخط دفاع أمامي عن الطبقة السياسية سواء في مرحلة 17 تشرين، أو في مرحلة الملاحقات القضائية، والجواب بسيط، لكن بسؤال أيضاً، وهو لماذا يحجم القضاء عن فتح ملفات المصارف ومصرف لبنان، طالما جوهر النظام الفاسد يجد قلعته الحصينة في نظام الريع الذي يرعاه مصرف لبنان وتمثل المصارف قوته الضاربة، وطالما أن الثورة على الفساد وإثبات الأهلية لقيادة العمل الإصلاحي تبدآن من هنا، ومن دون هذا الشرط يصير المشهد واضحاً، إعادة تعويم النظام الريعي التابع والمستتبع برموز جديدة أشد طواعية واستعداداً للمجازفة بتعريض السلم الأهلي للخطر، وأكثر عدائية للمقاومة، وأشد طائفية، من القيادات الطائفية، مقابل الوصول للسلطة، فهل هذا إصلاح أم خراب؟

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى