أحدث الأخبارفلسطين

مواجهة مخطط شيطنة الأونروا…خارطة طريق

اعداد: عماد توفيق عفانة
مدير مركز دراسات اللاجئين

العصر-“ان الحملات المنسقة لنزع الشرعية عن الاونروا بهدف تقويض حقوق لاجئي فلسطين تتزايد في وتيرتها وعدوانيتها”.

هذا ما قاله المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، لكن العدو الذي يستهدف تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين، عبر حملة استهداف وشيطنة الأونروا يفعل ولا يعلن، ويسير بخطى ثابتة نحو هدم الاونروا ماديا ومعنويا.

ومن خلال تتبع خط سير الاستهداف، يتبين أن العدو وضع نصب عينيه تحقيق عدد من الأهداف، من أهمها:

– وضع الأونروا بشكل متسمر موضع الاتهام والتشكيك بشكل أمام المحافل الدولية كما أمام المانحين، بهدف ارباك وتعطيل الوفاء بالتزاماتهم المالية حيالها.

– هدم البعد السياسي والقانوني للأونروا، وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من الاستناد على هذا البعد في المطالبة بحق العودة، وفقا لقرار تأسيس الأونروا رقم 302 الصادر عن الامم المتحدة في كانون الأول 1949.

– تقويض الأونروا وافلاسها وافراغها من الداخل، من خلال التأثير على قرارات الدول الأوربية المانحة، لتسهيل طرح البدائل عن الاونروا، كتلك التي طرحها المفوض العام لازاريني مؤخرا، بتفويض مؤسسات أممية أخرى القيام ببعض المهام الإنسانية والاغاثية التي تقوم بها الأونروا بداعي عجز الموازنة، ما يمهد الطريق للاستغناء عن الأونروا، فضلا عن كونه يفرغ الأونروا من بعدها السياسي ويجعلها مجرد منظمة انسانية.

– تطويع وارهاب موظفي الأونروا ومنعهم من التفاعل وطنياً مع بقية فئات شعبهم وقضاياه وثوابته.

-التلاعب في المناهج الدراسية لإنتاج جيل مغيب تمهيدا لتمييع الرواية الفلسطينية في أحسن الأحوال، او تبني الرواية الصهيونية للصراع في أسوأ الأحوال.

وعليه فقد تعددت اشكال استهداف الاونروا، فهي لا تأخذ مسارا أو شكلا واحدا، بل باتت تمتد لتشمل كل تفصيل يتعلق بالأونروا، بدءاً من البرامج والسياسات، مروراً بالموظفين والمنشآت، وليس انتهاءً بالمدرسين والمناهج.

أول ضحايا هذا الاستهداف الصهيوني للأونروا كان المفوض العام السابق بيير كرينبول، على إثر اتهام باطل له بالفساد المالي.

ثم انتقل العدو لجعل المناهج التعليمية ضحيته المزدوجة التي تطال أيضا المدرسين أنفسهم.

ورغم نفي الأونروا للاتهامات الصهيونية بشأن مناهجها التعليمية، ما زال موظفيها في مرمى الاستهداف الصهيوني عبر منظمة (UN WATCH) الصهيونية والتي تأخذ من أوروبا مقراً لها، متهمة (120 موظفا) بالتحريض على العنف ومعاداة السامية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتضح الأهداف الخبيثة لهذه المنظمة الصهيونية في تقويض الاونروا من خلال طلبها وقف تمويل موازنة الاونروا (1.6 مليار دولار).

إضافة الى مراجعة حسابات مستخدمي فيسبوك من الموظفين الذي ينشرون تغريدات ومنشورات على شبكات التواصل تحث وتشجع على مقاومة الاحتلال، لتحرض على طردهم من الوظيفة، وكأن هذه المؤسسة تعمل على تطبيق بنود اتفاقية الإطار التي وقعتها الاونروا مع الولايات المتحدة في آب 2021 والتي نصت على سعي الطرفين لتدريب موظفي الأونروا لدعم حيادية الوكالة، والتزام الأونروا بالإبلاغ عن أي انتهاكات جسيمة للحياد مع الولايات المتحدة، ومعالجة أي انتهاكات من هذا القبيل بما يتماشى مع متطلبات إطار الحياد الخاص بها.

هذا المخطط الصهيوني لهدم وتقويض وافلاس الأونروا، ومن خلفه حق العودة للاجئين الفلسطينيين، يتطلب اعتماد خارطة طريق لإفشال هذا المخطط الذي يستهدف هدم أحد أهم دعامات القضية الفلسطينية.

*خارطة الطريق يجب ان تتضمن:*
– دورا بارزا وفاعلا لمنظمة التحرير، وجامعة الدول العربية، وجميع الجهات الحقوقية والإنسانية، لمطالبة الامم المتحدة باتخاذ كل ما يلزم لحماية موظفيها من اللاجئين الفلسطينيين، وتوفير بيئة آمنة لحماية حقهم في التعبير عن الرأي، في إطار الانتماء لوطنهم وقضيتهم.

– تكليف لجنة من المختصين، لإحصاء حجم التجاوزات والكراهية والتحريض التي تحفل بها المناهج الصهيونية التي تدعو الى قتل العرب بكل فجاجة، وتوظيف مختلف المنصات الدولية والأممية لفضح هذا الاجرام والعنصرية الصهيونية، لناحية استصدار مزيد من قرارات التنديد والادانة لكيان العدو على طريق ابعاده وعزله، وتعرية مزاعم انتماءه لقيم الديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان، التي يتغنى بها أمام الغرب صباح مساء.


– حماية ارشيف اللاجئين لدى الاونروا لضمان عدم وصوله الى يد العدو، كونه يتعلق بالمرجعية الفلسطينية الممثلة بدائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، وإلزام الاونروا التجاوب مع المطالب الفلسطينية المتعلقة بالمشاركة في ترتيبات حمايته.
– استنفار جميع الاتحادات التي تمثل موظفي الأونروا لاتخاذ مزيد من إجراءات التضامن في الدفاع عن حقوقهم وامنهم الوظيفي، وحقهم في التعاطي مع قضاياهم الوطنية، لقطع الطريق على الاستخدامات السياسية السلبية لمبدأ الحيادية، منعا لإرهاب الموظفين والاستفراد بهم فرادى.

– رفع مستوى الوعي الالكتروني لموظفي الأونروا، لتعليمهم كيف يستخدمون حقهم في التعبير عن الرأي والتفاعل مع القضايا الوطنية دون السقوط في شراك منظمة “UN WATCH” التي ترصد كل حركة لهم على شبكة الانترنت، لاستخدامها كأدلة على التحريض، أو خرق مبدأ الحيادية.

– قيام مختلف القوى والفصائل بتشكيل أجسام حقوقية ونقابية مساندة وداعمة لموظفي الأونروا، ليشكلوا مع اتحادات موظفي الأونروا جبهة قوية قادرة على مواجهة المنظمات الصهيونية، لأن الدفاع عن موظفي الاونروا بات دفاعاً عن مكانة الأونروا باعتبارها الشاهد السياسي والأممي على النكبة الفلسطينية، وجدارا تستند عليه قضية اللاجئين كقضية ذات بعد سياسي وليس إنساني.

– توظيف الإمكانات والقدرات الكبيرة للفلسطينيين في الخارج، في تشكيل أجسام حقوقية وإنسانية وإعلامية قادرة على التواصل مع الدول المانحة، لناحية تأمين دعم مالي مستدام للأونروا بما يتناسب والزيادة الطبيعية للاجئين، ولقطع الطريق على جميع الزاعم الصهيونية التي تستهدف تحريض الدول المانحة على وقف الدعم المالي والسياسي عن الأونروا.

Related Articles

Back to top button