أحدث الأخبارشؤون امريكية

موسكوا واشنطن:  تراجيديا ” الجريمة والعقاب”..؟!

    

🖋️ د احمدحسن القشائي

تبدو جدلية العلاقة على الخارطة الدولية أشبه بتراجيديا  درامية حافلة بالمشاهد الكوميدية مع انها تبدو للمتابع وكانها تراجيدية مفعمة بالمظاهر الماساوية او كان هذه العلاقة تحاكي قصص الرعب الأسطورية التي تحفل بها روايات الرواي الكلاسيكي الروسي دوستوفيسكي..
قد تتشابه علاقة موسكو _ واشنطن اليوم مع بعض نصوص   رواية ( الجريمة والعقاب)  لديستوفيسكي التي تتعاطي بها موسكو فيمل واشنطن تحاول التعاطي مع الازمة وفق منطق مزدوج يجمع بين ثقافة ( الكابوي ورعاة البقر)  وبين ( أفلام الخيال العلمي)  التي تسوقها ( هوليود)  لإبهار البشرية بقدرات أمريكا الخارقة..؟!
على مدى قرن من الزمن الممتد من عام 1916م إلى عام 2016م شكلت الروابط الكاثيوليكية المقدسة بين أقطاب المنظومة الاستعمارية _ الأنجلو ساكسوني _ أحدى أهم عوامل هيمنة هذا الكارتل الاستعماري الذي أوغل في توظيف غطرسة القوة ودبلوماسية الهيمنة،  وكانت ( جريمتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين)  خلال الحرب العالمية الثانية قد منحت مرتكبها _ واشنطن _ لقب ( السوبر باور)  في حرب لم تفقد فيها واشنطن اكثر من بضعة مئات من الجنود و( قنبلتين نوويتين)  هما كل ما كانت تملكه واشنطن حينها في ترسانتها ولو كانت اليابان تدرك هذه الحقيقة لما كانت استسلمت ولكان تغير مسار ومجرى تلك الحرب التي لم تنهيها قنابل واشنطن بل 25 مليون جندي ومواطن مز جنود ومواطني جمهوريات الاتحاد السوفييتي.. ومع ذلك ومن خلال لقاء ( طهران)  بين قادة الانتصار ستالين _ تشرشل _ روزفلت،  وبعده اتفاقيات ( مالطا)  وهي اللقاءت التي منحت واشنطن مكانة لا تستحقها وهذا يعود أساسا لحسابات خاطئة وقع فيها الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين الذي لم يكن راغبا بدخول تلك الحرب بداية،  وثانيا تأخر في اتخاذ قرار الحرب وانتظر الهجوم الالماني ثم اتخذ موقع الدفاع،  تلى ذلك تساهله ومحاولته تقديم موقف استراتيجي يعبر عن حسن نوايا موسكو ورغبتها بسلام عالمي عادل ولن يكن يدور بخلد ( ستالين)  ان صورته على حائط الاستهداف الإمبريالي سوف تحل محل صورة الزعيم الالماني ( هتلر)  بعد ثلاثة أشهر فقط من توقيع اتفاق ( مالطا)  وسقوط ادولف هتلر وتقسيم المانيا مناصفة بين واشنطن وموسكو ؟!


بيد ان تداعيات الأحداث بين الامس واليوم تمتاز بالكثير من المفارقات العملياتية في معترك الصراع وأدارة الصراع،  وهي المفارقات التي يمكن مراقبتها في شخصية كل من ( ستالين)  و ( بوتين)  وكذا من خلال الإمكانيات المتوفرة لدى كل منهما،  إذ ان ما يملكه ( بوتين)  وروسيا الاتحادية اليوم من قدرات لم تكن متوفرة لدى ( ستالين) الأتحاد السوفييتي..
لهذا يتاح للرئيس بوتين أن يرد على جريمة أو جرائم واشنطن بما تستحق من العقاب العادل..؟! 
اليوم جريمة او جرائم امريكا ومنظومة النظام الليبرالي والنيو ليبرالي والإمبريالية المتوحشة فاقت كل الجرائم التي عرفها التاريخ البشري منذ العصور البدائية..!
ووفق منطق إذ اردة السلام فأستعد للحرب تتعامل موسكو مع المنظومة الغربية والولايات المتحدة وكلاهما يعيشون حالة احتضار حضاري ويعانون من ازمات داخلية ذات علاقة مباشرة بالبنى الاجتماعية ناهيكم عن الازمات الاقتصادية التي تعصف بالاقتصاديات الغربية _ الأمريكية وقد أحسن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين او كما يطلق عليه بعض المعجبين العرب ( أبو علي) ، أقول أحسن الرجل في اختيار الزمن والمكان لتوجيه ضربته القاضية التي نسفت ( فك النظام النيو ليبرالي) وافقد ( زعيمة العالم الحر) و سيدة ( النظام الدولي الجديد) ودولة ( العولمة) قدراتها كما افقد إمبراطورية ( السوبر باور) طاقته التي ستبقى حاضرة ردحا من الزمن ربما في أستيديوهات هيوليود وحسب، لكن على الواقع لن تعد موازين القوى الدولية تسمح لها بمواصلة غطرستها وهيمنتها على الخارطة الكونية..!
أزمة أوكرانيا مرت وانتهت بعد واقعة أوسيتيا وابخازيا والقرم وسورية والملف النووي الإيراني والعلاقة الاستراتيجية مع الصين التي اعترضت على اصدار العقوبات بحق اي دولة من قبل دولة اخرى او دول وطالبت بان تكون العقوبات ان فرضت صادرة عن طريق المنظمة الدولية وهنا تلفت الصين عناية واشنطن بضرورة احترام القانون الدولي وإذا ارادت فرض عقوبات على اي دولة او نظام فلتكون هذه العقوبات عن طريق مجلس الأمن الدولي وتدرك واشنطن انها عاجزة عن تطويع مجلس الأمن حتى وان رغبت بسبب الفيتو الروسي والصيني.. وموقف الصين يعبر عن تضامن كلي مع روسيا ورفضا لكل الاجراءات الأحادية التي تتخذها واشنطن..

لكل ما سلف وبالرغم من هيستيريا الخطاب الإعلامي الامريكي والغربي الذي يسوق اليوم فان موسكو التي لا تكترث بعقوبات واشنطن خطت خطوة اخرى جرئية وشجاعة باتجاه هدفها وسوف تتبع ذلك بخطوات اكثر استراتيجية لتفرض قيم دولية بديلة عن قيم واشنطن والمنظومة الغربية التي تتبعها قسرا وقهرا وبدون قناعة..؟!
ويبقى كل ما يسوقه الإعلامي الأمريكي والمتأمرك والغربي وتصريحات قادة ( الناتو) كل هذا مجرد زوبعة عاجزين فجميعهم يدركون استحالة شن حرب ضد روسيا وجميعهم يدركون ان العقوبات لا تؤثر بروسيا ولا باقتصادها ولكنهم مجبرون لافتعال هذه الهيستيرية الإعلامية والبروبجندة الدعائية للحفاظ على صورهم ومكانتهم امام شعوبهم وحلفاىهم وحتى لا يظهروا لموسكو هزالتهم التي تدركها موسكو جيدا ولهذا اقدمت على ما اقدمت عليه وستواصل موسكو فرض خياراتها الاستراتيجية في ترسيخ نظام عالمي متعدد الاقطاب بمشاركة الصين وايران ودول اخرى في اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا، نظام لا يخضع لهيمنة قوى بذاتها وان كانت امريكا وحلفائها..
لقد اظهرت اجراءات بوتين ان امريكا وحلف الناتو وكل الغرب هم اوهن من بيت العنكبوت وان كل ما سوف يصدر عنهم ليس إلا ( جعجعة من غير طحين) ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى