أحدث الأخبارالعراقايرانمحور المقاومة

مؤشرات فوز رئيسي على العلاقة بين ايران والعراق وباقي الملفات مستقبلا توجه ايران الى العمل والمساعدة لبناء الدولة في العراق

مجلة تحليلات العصر الدولية - د. محمد صادق الهاشمي

صعود رئيسي بلا اشكال جاء بعد قناعة شعبية من الجمهور الايراني وقناعة الموسسات الصانعة للسياسة في ايران بهذا الرجل وما يتبناه من روية داخل ايران وخارجها ومن هنا يمكن القول ان صعود الرجل يعني صعود الروية الحاكمة او التي يراد ان تحكم في المرحلة السابقة في ايران بكل تفاصيلها وستراتيجاتها الخاصة والعامة بخصوص الداخل والمحيط الاقليمي والدولي وبهذا يمكن وضع التصورات العامة للعلاقات الايرانية العراقية في المرحلة القادمة
اولا / سوف تتجه ايران الى ترسيخ مفهوم ((الدولة)) في العراق وهو هدفها الاساس منذ عام 2003 الا ان التحديات التي تتحرك في عقلية صانع القرار الخليجي والدولي كان تحث السير وتسارع الخطى لمنع العراق من ان يبني موسسة الدولة بخلق الارباك والحروب وانهاك الجمهور واستنزاف الاقتصاد مما جعل ايران منشغلة الى حد كبير في سياسة دعم الاستقرار واطفاء الحرائق المفروضة بدل من ان تنشغل بالبناء في العراق , والان بعد ان بلغ العراق مستوى من الاستقرار الامني لاسباب كثيرة وفرتها الانتصارات على التحديات وترصين القوة الامنية الداخلية فضلا عن الانتصارات في سورية ولبنان وهزيمة الارهاب ودخول المنطقة في تفاهمات علنية وسرية بنحو واضح وجدي لم يبق امام العراق الا اعادة انتاج الدولة وترسيخ مفهومها ووجودها وفاعليتها .
بطبيعة الحال هذه الرغبة والتوجه الايراني يحتاج الى تظافر الجهود في العراق وتقوية التفاهمات بين الاحزاب والمكونات وخلق الاسس المشتركة ووضع الثوابت والقواسم التي يتجه الكل نحوها ومن خلالها الى عهد جديد كما ان ايران تتجه في ظل رئيسي الى عهد جديد يمكن ان يقال عنه ( عهد الجمهورية الثالثة ) لان السيد ريسي سوف يبقى لفترة اطول في القرار الموسساتي الايراني كما يبدو , وعليه لابد للعراقيين من تاسيس خط راسخ وثابت ومشتركات لا تتضرر بفعل تعدد الاحزاب واختلاف توجهاتها وايدولوجياتها ومصالحها.
قد يقال وهل ايران عازمة على مساعدة العراقيين على بناء دولتهم؟ الجواب: ان الكلام المنصف والفهم الاعمق يشير الى ان ايران لا تستقر الا باستقرار الجوار فالعراق (الدولة المستقرة ) لايران افضل من عراق (الفوضى ) لان الفوضى تمكن الاغيار من اللعب على الارواق السياسية والاقتصادية وتجعل ايران بموقف اضعف لضياع جهدها في التقريب بينما هي تريد من جهدها ان يتجه الى البناء .
نعم اية فوضى في العراق وارتباك امني او خلل اقتصادي او اجتماعي او صراع سياسي يطيل من عمر الاحتلال ويعقد العلاقات الايرانية مع العراق لان امريكا تكون نافذة في ضعف العراق وضعيفة في قوته, وتلك معادلة ثابتة في ستراتيجات ايران منذ 2003 وتتحين الفرص لها والفرصة الان مواتية اكثر من اي وقت مضى وسيكون عهد رئيسي سائرا بهذا الاتجاه من هنا تمت دعوة رئيس الوزراء العراقي السيد الكاظمي .
وهذا الامر – بناء الدولة العراقية – سوف يكون او لايكون في الانتخابات القادمة وهى نقطة الشروع بهذا الاتجاه وموكدا في الساحة العراقية حتى تكون مستعدة لهذا البناء فانه لايعتمدفي الانتخابات القادمة على العدد الفائز بل العدد القادر على صناعة التفاهمات والتوافق على مفهوم الدولة وترسيم خطط وبرامج الخدمات وتحريك عجلة الاقتصاد والنهوض في كل المجالات , وبالتاكيد ان هكذا توجه لدى ايران يتعارض مع رغبة امريكا التي تريد عراقا مفككا تستمر فيه وجودها وتلعب اوراقها لتحرق من تشاء وتهمش من تريد وتستعمل من تاتمنه .
ومن هنا فان الاحزاب العراقية كلها ودون استثناء – الشيعي منها بالخصوص – عليه ان يفهم ويرسخ هذه الثقافة في سلوكه وبرامجه وتفاهامته من خلال الاخلاص العالي والبرامج البنائه التي تعيد ثقة الجمهور بالعملية السياسية وان القوي والمخلص والصادق والثائر والوطني ورافع شعار الدولة عليه العمل الجاد عملا لا شعارات فارغة وان يغادر الجميع عقلية الفرض والقوة والمحاصصات والمغالبات باسم الاغلبية .
ثانيا / مدركات ايران في بناء الدولة العراقية
توجه ايران لبناء الدولة العراقية او المساعدة والحث للقوى والاحزاب في هذا الاتجاه مدرك ايران منذ تاسيس الحكومة العراقية لاسباب عديدة وهي :
1/ العراق هو الدولة العربية الوحيدة على وجه الارض وضمن المنظومة العربية والخليجية وحتى الشيعية في العالم العربي تعتبر الاكثرية فيه هم المكون الشيعي ولم يتمكنوا من نيل حقهم السياسي دستوريا الا في ظل الحكم الحالي فان اي تراجع هو تراجع لفرصة ذهبية لشيعة العراق والشيعة في العالم وايران بنحو اكيد وليس خفيا ان ايران كاي دولة ضمن المنومظ السياسية نجدها لاجل قوتها داخليا ان تبحث عن عمق مستقر وليس عمق متزلزل ومن هنا نفهم ان كل مواقف ايران السابقة في الدفاع عن العراق لاجل قطع الطريق على من يريد اختطاف فرصة حكم الشيعة في العراق .
2/ النصر الذي تحقق على داعش يدخل في حسابات الشيعة عموما وايران بنحو خاص لترسيخ وجودهم فهزيمة الارهاب بطبيعة الحال هي هزيمة الى الداعمين من المحور الدولي والاقليمي وترتب عليه اثرمهم وهو ان المحور المنتصر تمكن ان يعيد بناء ذاته ويتمحور ويثبت وجوده في الصراع والنظام الدولي الجديد, ففي سورية نجد انها تتجه الى تثبيت اركان الدولة من خلال اعادة انتخاب الاسد ,وفي ايران يتجه خط البناء الثوري الموسس والمعمق للدولة الى ايجاد دول شيعية حليفة هذا بالاضافة الى باقي المحاورالتي تقاوم لاثبات وجودها في اليمن وغيره كل تلك المعطيات تملي على ايران ان تخرج هي من دائرة الصراع وبور النزاع وتخرج معها الحلفاء لحصد الثمار وجني الارباح ببناء نظم سياسية مستقرة قادرة ان تكون محور اقليمي مهم .
3/ ايضا من مدركات ايران في هذه المرحلة وفي كل مرحلة ان العالم القادم هو عالم الصراع حول الاقتصاد والعراق يشكل محور مهم وجوهري في اقتصاده وفي مرور خط الاقتصاد العالمي من خلاله كماان الجغرافية العراقية الاقتصادة تجعله حلقة الوصل الصيني والايراني نحو البحر المتوسط واوربا من هنا لايمكن الحضور العالمي وتحقيق الوجود المستقبلي الا في ظل ومن خلال العراق القوي.
4/ ايران تدرك ان هزيمة امريكا في العراق لا تتحقق في اي الية الا الية بناء الدولة القادرة على ان تتخذ القرار الاقتصادي والسياسي والامني ومن هنا نجد ان الامريكي يحاول جاد – بعد ادراكه لتلك الحقيقة – ان يهمش الشيعة او يفرغ قبضتهم من الحكم ويجعل نقطة القوة في القرار السياسي في اللاعب الكردي والسني والعلماني المرتبط به .
5/ العراق الان اكثر حاجة الى بناء دولته كون الامريكي يلعب على ورقة تفتيت القوة الشيعية من جهة ومن جهة اخرى يحاول ان يفعل اطرافا لتهميش اطرافا اخرى ,وايضا يحاول ان يجعل بعض الاطراف الشيعية تتبنى ايديولوجيات متناقضة فبعضها يسير نحو التعامل مع اللاعب الامريكي , وايران تدرك حال عدم ترصين الوضع العراقي داخليا للتجه به وتساعده لبناء الدولة فان المشرط الامريكي يجزء القوى الشيعية بما يمنعها من بناء دولتها وربما يجعلها بوضع متضاد متصارع سياسيا .
6/ مخرجات الحرب على الارهاب في العراق فرضت واقع شيعي جديد يتمثل بفرض الشيعة وجودهم السياسي مع ما يعتريه من مشاكل جسيمة وفرض قوة قادرة على حماية النظام السياسي الا انها الاخرى تحتاج الى ان توهل نفسها لممارسة السلوك الذي يسهم في بناء الدولة وهذا يجعل الامر يسيراعلى المرجعية والاحزاب الشيعية وبمساعدة ايران من استثمار المخرجات للعبور من مرحلة الحفاظ على المكتسبات الى جعلها دولة قديرة باذن الله تعالى .

عن الكاتب

مدير at مركز العراق للدراسات ومركز الهدى للدراسات | + المقالات

ولد في العراق عام 1965
حكم بالموبد زمن الطاغيةوقضى فترة ١١ سنة في الاعتقال
درس الشريعة الاسلامية وحضر دروس البحث الخارج اية الله الشيخ هادي ال راضي.. فقة، وأصول على يد المرحوم على رضا الحائري
حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة المصطفى العالمية
من مؤلفاته المطبوعة
الثقافة السياسية للشعب العراقي
سنة العراق بعد ٢٠٠٣
شيعة العراق بعد ٢٠٠٣
المنهج الأمني في نهج البلاغة
عشرات المقالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى