أحدث الأخبارفلسطين

مِن محور المقاومة إلى محور الهجوم

حازم أحمد فضالة
4-أيار-2022

انطلق محور المقاومة في مرحلته التأسيسية، مع انتصار الثورة الإسلامية بقيادة آية الله العظمى العارف الإمام الخميني (قدس الله نفسه) 1979، وبدأت التنظيمات العسكرية والسياسية تتفرَّع من هذا الأصل الثابت، إذ ظهرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بقيادة الشهيد الدكتور (فتحي الشقاقي)، وكذلك حزب الله في لبنان، ومرحلة التأسيس تلازمها مرحلة المقاومة؛ لأنها تتطلب بناء وسائل الردع التي تسمح للتأسيس بالنمو، واليوم ربما نقف على مرحلة جديدة متقدمة على (محور المقاومة)، وهي (محور الهجوم)، وذلك للأسباب في أدناه:

1- نجح محور المقاومة في تحقيق ردع المعسكر الغربي من إشعال حرب ضد الجمهورية الإسلامية في أرضها، بعد هزيمة الطاغية صدام 1980-1988.

2- نقل محورُ المقاومة خبراته العسكرية والسياسية والإستراتيجية والتكتيكية، إلى خارج أسوار الأصل الإستراتيجي (الجمهورية الإسلامية)؛ نحو: الحرب الغربية ضد شعب البوسنة 1992-1995، حزب الله في حرب تموز 2006 مع الصهاينة، والإرهاب العالمي ضد الدول والشعوب: سورية 2011، العراق 2014، اليمن 2015، وفي قلب ذلك تنبض (فلسطين البوصلة).


3- كانت فصائل المقاومة تعصف ضرباتها بالأميركي الإرهابي في العراق منذ بداية الاحتلال… حتى تكامل حضورها مع بزوغ شمس الحشد الشعبي، وبذلك ترسخت معادلة الرعب، وكُسِرَ التوازن إقليميًا لمصلحة المقاومة، على حساب معسكر الغرب المتقهقر وحروب الوكالة.

4- قصفت إيرانُ القواعدَ الأميركية في العراق (حرير، عين الأسد) بالصواريخ الباليستية في كانون الثاني 2020، انطلاقًا من العمق الإيراني، وهي ضربة تأديبية -تمهيدية للانتقام- للجيش الأميركي الإرهابي الذي اغتال الفريق قاسم سليماني (قائد فيلق القدس)؛ وبذلك تراجعت أميركا إلى خط متأخر وهو (استيعاب القصف الإيراني الردعي)!

5- بدأت إيران مرحلة (الهجوم) 2020، مرسلةً بأساطيلها التجارية إلى فنزويلا التي تتشارك الأطلسي والكاريبي مع أميركا، وكذلك أرسلت إيران بأساطيلها التي تحمل المشتقات النفطية إلى لبنان وسورية، كاسرةً الحصار الأميركي، متحديةً أن تتورط أميركا أو إسرائيل باستهداف ناقلاتها.

6- انتصرت الجمهورية الإسلامية في (حرب الناقلات) ضد إسرائيل وأميركا وبريطانيا، وكان سماحة السيد حسن نصر الله، أعلن دخوله خط هذه الحرب؛ إذ قال: (مُذ أبحرت السفينة من موانئ إيران صارت أرضًا لبنانية… )، وهذا يعني أنَّ الاعتداء على سفينة إيران المُرسلة إلى لبنان سيلاقي ردًّا صاروخيًا من حزب الله، ثم عادت إيران لتعلن: (سيكون الرد مزدوجًا)!

7- اندلعت معركة (سيف القدس) في فلسطين ضد الصهاينة المحتلين في أيار 2021، وكانت معركة نوعية دكت الإسرائيليين أكثر من 4000 صاروخ في أحد عشَر يومًا! هذه المعركة نقلت قدرات المقاومة في داخل فلسطين، من مرحلة المقاومة والردع، إلى قوس الهجوم والخطوط المتقدمة بالقوة!

8- المقاومةُ الفلسطينية في غزة، أدخلت منظومة (الستريلا) المقاومة للطيران الحربي في نيسان 2022؛ لردع الطيران الإسرائيلي، وهذا تطور نوعي يشلُّ سلاح الجو في سماء غزة.

9- السيد حسن نصر الله (أعزه الله)، بعد إعلانه معادلة (الاعتداء على القدس يعني حربًا إقليمية) 2021 وإعلان كتائب حزب الله في العراق الدخول في هذه المعادلة، أعلن السيد نصر الله في يوم القدس العالمي 2022: إذا اعتدى الإسرائيلي على المواقع الإيرانية في سورية سيواجَه بضربة إيرانية من العمق الإيراني في العمق الإسرائيلي!

10- إنَّ محور المقاومة يتكامل في المنظومات: الصاروخية والمُسيَّرات الدقيقة، القدرات السيبرانية، التنظيمات العسكرية البرية (فصائل مقاومة)، شبكات الدفاع الجوي.

11- تتمتع دول محور المقاومة في مصادر الطاقة من النفط والغاز، والممرات المائية، والموانئ، والمؤهلات للتعاقد مع الصين؛ لتطوير البنى الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية وغيرها.


في ضوء ما تقدم، نجد أنَّ هذا المحور في غرب آسيا، انتقل عمليًا من كونه (محور المقاومة) إلى (محور الهجوم)؛ فهو لا ينتظر إلا لحظة الإعلان للهجوم على القواعد الأميركية لكنسها من غرب آسيا، والهجوم على الصهاينة لطردهم من فلسطين المحتلة، وها هي روسيا؛ نقلت تموضعها من (المقاومة) إلى قدرات (الهجوم) على معسكر الغرب في أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى