أحدث الأخبارفلسطين

ناتو شرق اوسطي… قراءة في المعوقات والأسباب والتداعيات

🖊️ هادي بدر الكعبي

•العصر-أولا/ المعوقات:

أشارت بعض وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية بوجود نية لإنشاء تحالف عسكري شرق اوسطي برعاية أمريكية على غرار حلف الشمال الأطلسي يشمل دولا عربية وإسرائيل وأمريكا ضد إيران ومحور المقاومة في المنطقة يتزامن ذلك مع زيارة بايدن إلى المنطقة منتصف الشهر الجاري.
وبينما تؤكد مواقع خبرية أخرى بأن الناتو الجديد سوف يقتصر على منظومة دفاع جوي مشتركة ضد الصواريخ والطائرات من دون طيار ومنظومة رادار وانذار مبكر لرصد أي اهداف قادمة ولا حديث عن احتمال توسيعه ليشمل قوات برية أو بحرية أو جوية.
هذا هو المتدوال الآن حسب المتابعة ولكن يمكن القول بأن هناك معوقات تكشف مسبقا عن الفشل في تشكيل مثل هذا الناتو نسجلها على شكل النقاط الآتية وهي:
1- الموقع الجيوسياسي لإيران إلى جانب الوضع الداخلي الفوضوي والمتأزم للكيان المؤقت الذي يجعله غير قادر على اتخاذ أي إجراء فعال ضد إيران حتى مع افتراض تعاون دول المنطقة.
2- عدم وجود التعاون المطلوب داخل المنطقة وعلى الصعيد الدولي مع الكيان المؤقت لمواجهة إيران فأي مغامرة وإثارة حرب من قبل الكيان المؤقت ضد إيران ومحور المقاومة تتطلب مشاركة دول المنطقة والحصول على موافقة أمريكا وأخذ رضا روسيا.
وهذا لن يحصل لان أمريكا لن تعطي الضوء الأخضر نتيجة أوضاعها الداخلية والخارجية وظروف الكيان المؤقت فضلا عن الأوضاع العالمية ولاسيما الأزمة الروسية الأوكرانية.
3- لا يوجد توجه لدى السعودية وتركيا والإمارات لدعم الكيان المؤقت في هذا الصدد.
4- بعض الدول صرحت بوضوح من خلال إرسال وفد امني إلى إيران كما فعلت الامارات حيث أكدت بأنها لن تشارك في اي تحالف مناهض لإيران ولن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران.
5- السعودية ليست في وارد أثقال كاهل وضعها بتحالف عسكري ضد إيران بل إنها تعمل على تحسين وضعها الأمني وإنهاء الحرب مع أنصار الله الحوثيين في اليمن.
6- تركيا لديها علاقات ومصالح مهمة مع إيران وهي لن تدخل في مثل هكذا اصطفافات لاسيما وهي تعاني من أزمات اقتصادية حادة تستوجب عدم الدخول في مثل هكذا تحالفات تضر بمصالحها وموقعها داخل المنطقة.


• ثانيا/ اسباب زيارة بايدن إلى المنطقة:

أن زيارة بايدن إلى المنطقة وعقد القمة في السعودية بحضور دول مجلس الخليج الفارسي بالإضافة إلى مصر والأردن والعراق تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف وهي:

1- يعاني الكيان المؤقت من أزمات داخلية وفراغ للسلطة ومأزق سياسي وبالتالي تحاول الإدارة الأمريكية والكيان المؤقت الخروج من هذه المشاكل من خلال الترويج لتشكيل تحالفات ومشاريع التطبيع وتوجيه الأنظار إلى إيران.
لكي يتمكن الكيان المؤقت من إظهار نفسه بأنه ليس وحده وإنما لديه حلفاء اقليمين،فضلا عن تحقيق تقدم ولو رمزي لكي يستفيد منه لابيد لتقوية مكانته السياسية كونه على أعتاب انتخابات مقبلة.
2- محاولة إقناع السعودية والإمارات في موضوع تزويد أوربا بالغاز والنفط لمواجهة أزمة الطاقة في أوروبا وأمريكا كونها تشكل ضغطا كبيرا وداهما يورق مضاجع الإدارة الأمريكية ودول أوروبا.
3- جمع حلفاء أمريكا تحت مظلة واحدة لأجل تأمين البيئة والمجال الاستراتيجي الآمن لتخفيض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة والاعتماد على الوكلاء.
4- أمريكا تسعى إلى إيجاد مناخات دون تشويش على صانع القرار في ملف المفاوضات النووية مع إيران لاسيما في هذا الوقت الحساس داخليا وخارجيا.
5- ربما أمريكا تريد القول لإيران بأنها لن تبقى تنتظر إلى ما لا نهاية لأجل إنجاز اتفاق جديد أو احياء القديم بل سوف تنتقل إلى سياسة ضغط وتصعيد وأن بامكانها حشد دول المنطقة في منظومة.
6- تريد أمريكا أن تتحكم بتشكيل الهيكلية الكاملة للنظام الجوي الإقليمي ولا تقبل بتكرار المشاكل السابقة التي جمعت أمريكا بغيرها من الدول.

• ثالثا/ التداعيات:

1- العمل على زيادة عمليات التنسيق الأمني من قبيل عمليات المتابعة وجمع المعلومات وتحليلها بين الدول المعادية لإيران ومحور المقاومة وتوفير سبل القدرة والقوة.
2- تهيئة البيئة السياسية والتعبوية باتجاه أي مشروع مقبل معادي ضد إيران وحلفائها.
3- جعل دول هذا الناتو مستقبلا موجهة ضد أي دولة تعادي إسرائيل أو تتحالف مع إيران.
4- العمل مرحليا إلى ترسيخ الهدوء داخل المنطقة والابتعاد عن الحرب إدراكا من أمريكا بان العمل العسكري سوف يوقف إمدادات النفط والغاز من الخليج الفارسي وهذا ما يصب في مصلحة روسيا.
5- أن تراجع المواقف من بعض الدول الإقليمية عن الناتو الشرق اوسطي أو التحالف العربي لا يعني التخلي عن أصل المشروع بقدر ما هو تغيير نتيجة الظروف الموضوعية وبالتالي لابد من الأخذ بعين الاعتبار بأن مشروع قيام ناتو شرق اوسطي سيظل قائما عندما تتوفر كافة عناصر نجاحه.

Related Articles

Back to top button