أحدث الأخبارايرانفلسطين

نظرة إلى زيارة الرئيس السادات إلى الكيان الإسرائيلي من جديد… ولماذا يجب استئناف العلاقات المصرية الإيرانية..؟

✍….. د. فياض العبد قازان

🔹✨. إن أجيالا متعاقبــــة مــــن شعبنا لُقنت تاريخها الوطني على غير حقيقته حيث جــــرى تصوير قادتها الشرفــــاء الأبطال كحفنة يسيرون وراء سراب من الشك والغموض بينما وضعت هالات التمجيد والإكبار حول الذين خانوا كفاح الامة، وانحرفوا عن أهدافها!” جمال عبد الناصر.
لقد ذكرت في إحدى مقالاتي الأخيرة على صفحة هذا المنبر الإعلامي المقاوم، أن زيارة الرئيس السادات المهينة للكيان الإسرائيلي لم تتم من دون موافقة ومباركة مسبقة من بعض الكيانات الخليجية التي صنعها الغرب الإستعماري كما صنع إسرائيل أيضا لخدمة مصالحه! لقد ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية هذا الأسبوع ان دعم بعض الكيانات الخليجية لرحلة السادات المهينة كان قويا!

🔸إني كمفكر وباحث يتبع منهجية التفكير النظمي Systems Thinking التي تنظر لأية ظاهرة من زاوية متعددة الأبعاد، أعتقد أن الإقتصار على قراءة مظاهر الموضوعات من دون التغلغل إلى أعماقها لن يجدي نفعا في فهمنا لها. إننا قد نتضور جوعا، وقد ننهزم سياسيا وعسكريا على المستوى الظاهري، لكننا لن نفهم أسباب جوعنا، وأسباب هزيمتنا إذا لم نسبر غور الظواهر بعمق كي نفهم الديناميات المختلفة التي تكمن وراء جوعنا أو هزيمتنا! لقد انهزم العرب في سنة 1967 هزيمة عسكرية كبرى لكنهم لم ينهزمو سياسيا حينما أعلنوا في مؤتمر الخرطوم: ” لا مفاوضات، لا صلح، لا إعتراف بإسرائيل!”

▪️لقد كانت الجمهورية العربية المتحدة بزعامة الرئيس جمال عبد الناصر تقود عملية الصراع العربي مع كيان العدو الإسرائيلي.


✨. وكانت مصــــر الناصــــرية تضغط على الدول النفطية الخليجية لدعم الصمود المصري، أو العربي أمام الأطماع الإسرائيلية والأمريكية. لقد قال الرئيس عبد الناصــــر في إحــــدى خطبــــه:

▪️ “إننا نسير وفق مصلحة أمتنا العربية، وإذا لم يعجب السفير الأمريكي نهجنا، يمكنه ان يشرب البحر الأحمر، وإذا لم يكفه ذلك يمكنه ان يشرب البحر الأبيض أيضا!” لكن الرئيس عبد الناصر توفيّ وتولى رئاسة مصر بعده الرئيس السادات الذي كان يواصل في خطبه خلال تصفيته للناصرية الترحم على عبد الناصر الذي، للأسف، لم يدرك، قبل وفاته، ربما بسسب “كفاءة مخابراته العالية،” أن نائبه الرئيس السادات كان جاسوسا ضده يتلقى راتبا شهريا من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) وفق ما ذكرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية!

لقد ذكرت في إحدى مقالاتي السابقة ان حرب أكتوبر سنة 1973 لم تكن تهدف إلى أكثر من تحريك لملف قضية الشرق الأوسط لجعلها تحضى باهتمام وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر! لهذا السبب لم يتابع الجيش المصري اندفاعه للإستيلاء على شبه جزيرة سيناء بما فيها الممرات كاملة قبل قيام إسرائيل بتعبئة جنود الاحتياط لديها! لقد بقي الجيش المصري في مواقعه الجامدة Staticعلى مسافة 15 ميلا داخل ضفة قناة السويس الشرقية كدليل واضح على أن هدف حرب أكتوبر سنة 1973 لم يكن تحرير الأراضي العربية المحتلة، كما ادعى الرئيس السادات في اتفاقه مع الرئيس السوري حافظ الأسد، بل كانت الحرب مجرد تحريك لملف قضية الشرق الأوسط لجعلها تحضى باهتمام وزير الخارجية الأميركي!

لقد قلت رأيي سابقا وأكرره الآن: إن العرب انهزموا عسكريا في حرب سنة 1967، لكنهم لم ينهزمو سياسيا! بالمقارنة، إن أداء العرب العسكري في حرب أكتوبر سنة 1973 كان أفضل بكثير من أداءهم في سنة 1967 لكنهم انهزموا سياسيا في حرب اكتوبر سنة 1973! لقد قيل: إن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى! تذكروا قرارات مؤتمر القمة العربي الذي أعقب هزيمة سنة 1967: “لا مفاوضة، لا صلح، لا إعتراف!” وتذكروا نتائج حرب أكتوبر سنة 1973: “مفاوضة، صلح، إعتراف!” إن النظام المصري يحتفل “بتحرير سيناء” لكنه في المقابل يتجاهل ضياع إرادة مصر، وفقدان دورها الاستراتيجي في حماية أمنها، وفي حماية الأمن القومي العربي ككل، وفقدان نفوذها المهم في العالمين العربي والإسلامي، وفي مجموعة دول عدم الإنحياز وفق ما تريده الولايات المتحدة تماما عبر اتفاقية كامب ديفيد المهينة! في المقابل يتلقى النظام المصري حوالي بليوني دولار سنويا، وبعض المساعدات العسكرية التي تهدف إلى تدعيم نظام كامب ديفيد، واستدامة تهميش دور مصر القومي العربي في الوقت ذاته!
لقد ذكر مايلز كوبلاند، أحد مسؤولي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط في كتابه: “لعبة الأمم” ان الرئيس عبد الناصر كان ذكيا في استخدام أوراقه خلال فترة الحرب الباردة في تعامله مع الدولتين العملاقتين: الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي.
لقد تمكن عبد الناصر من جعل الدولتين العملاقتين تتنافسان على مساعدة مصر مما جعلها تكسب اكثر مما لو كانت تابعة بالكامل لأية دولة عملاقه منهما! على العكس من ذلك، لقد وضع الرئيس السادات جميع اوراقه في السلة، أو في الحقيبة الأمريكية التي تتحكم بها الصهيونية أصلا! وقد امر الرئيس السادات بطرد كافة الخبراء السوفييت من مصر سنة 1972 مما أذهل العالم حتى أن وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر قال: “إن الرئيس السادات اعطاني معروفا عظيما من دون مقابل!”
لو كان الرئيس السادات مصمم فعلا على شن حرب تحرير شاملة للإراضي العربية، كيف يمكن تبرير طرده للخبراء العسكريين السوفييت من مصر في فترة تكاد لا تتجاوز سنة واحدة قبل شن حرب أكتوبر سنة 1973؟ لقد أوضح السادات أنه يريد أن يبقى الاتحاد السوفييتي خارج المفاوضات!

▪️وقال: “يجب أن تكون إسرائيل ومصر قادرتين على حل مشكلاتهما فيما بينهما! لكن بقاء الولايات المتحدة بدعمها الشامل والمطلق للكيان الإسرائيلي في المفاوضات ادى إلى اختلال كبير في التوازن لمصلحة الكيان الإسرائيلي! لقد استغلت الولايات المتحدة وإسرائيل المشكلات التي كان يواجهها حكم السادات (في الداخل) وضغططا عليه في تحقيق تسوية مصرية منفردة وفق الشروط الإسرائيلية!


🔸✨. من الواضــــح أن زيارة الرئيس السادات لكيان العدو الإسرائيلي كانت جزءا من لعبة كبرى من لعب الإمبريالية الأمريكية في العالم أسندت فيها أدوار لكافة عملاءها من الحكام في المنطقة العربية! بيد أن قادة اللعبة كانوا صهاينة بامتياز، مسيحيين ويهود، عرفوا كيف يستغلون وضع السادات السيكولوجي، ووضعه السياسي داخل مصر لتحقيق استسلام تام من جانبه، وإن سماه النظام المصري صلحا، أو “سلام الشجعان!” لقد ساوم الرئيس السادات على أمن مصر في سيناء مما أدى إلى استقالة رئيس وزرائه السيد مصطفى خليل في كامب ديفيد خلال المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي! وقد تخلى السادات، وفق اتفاق كامب ديفيد، عن التزام مصر المحافظة على الأمن القومي العربي مقابل حفنة من الدولارات الأمريكية التي قد تصل إلى معظم المواطنين المصريين كفضلات من الحيتان المصرية الكبرى التي تلتقي مصالحها مع مصالح الإمبريالية الأمريكية في نهب موارد الشعوب وانتهاك كرامتها وكبريائها!

🔸في الواقع إن ما تقدمه الإمبريالية الأمريكية من مساعدات لمصر تشكل جزءا من فوائد أموال البترول العربية المستثمرة في الولايات المتحدة لإنعاش الاقتصاد الأميركي على حساب اقتصادات الدول العربية والإسلامية وفق المثل الشعبي القائل: “من دهنو قليلو، أي إجعل دهنه يقوم مقام الزيت في المقلات.”

▪️إن الإمبرياليين الأمريكيين وأسيادهم الصهاينة يطبقون لعبة الدومينو على بعض الحكام العرب بامتياز! لقد بدات هذه اللعبة او المسرحية باتفاق كامب ديفيد، أعقبه اتفاق اوسلو، ثم اتفاق وادي عربة، وبالأمس أتى دور البحرين، والإمارات، والمغرب! وغدا سيتواصل سقوط قطع لعبة الدومينو هذه إلى أن تتمكن الشعوب العربية من وضع نظم سياسية يكون للمساءلة الدور الأهم فيها عملا بقوله تعالى: “وأمرهم شورى بينهم”، وإلا فإن التردي، أو الإنحدار العربي سيتواصل حتى ولو ظهر على المسرح الإجتماعي المئات من أمثال محمد البوعزيزي، الكادح التونسي الذي أشعل، بحرق نفسه، فتائل ما سمي بثورات الربيع العربي التي تحول معظمها إلى عكس ما هدفت إليه!

لقد ذكرها عبد الناصر في كتابه فلسفة الثورة: “لقد كنا محاصرون في ثكنة الفالوجة لكن معركتنا ينبغي ان تكون في القاهرة، عاصمتنا المحاصره بالفعل!” ولقد ذكر عبد الناصر ايضا ان هناك دور يبحث عن بطل في مصر، او في العالم العربي! نعم إن العرب والمسلمين يحتاجون اليوم، اكثر من أي يوم مضى إلى بطل يعيد للعرب وللمسلمين كرامتهم واستقلالهم وفق ما دعى إليه دينهم: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا…” “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة…” صدق الله العظيم. لقد حان الوقت لاقتران القول بالفعل، كما أراد الله ورسوله (ص)!
تذكروا ان أسرة محمد علي الألبانية لم تتخلى عن دور وواجب مصر في الدفاع عن امن فلسطين، والأمن القومي العربي على الرغم من فساد نظام الملك فاروق!

إني أقوم الآن بعملية عصف فكري آمل أن لا تبلغ مستوى قصص الخيال العلمي:

ليس هناك أصدقاء، او أعداء دائمون في السياسة الدوليه! إن ذلك يتغير وفق الظروف والمصالح! بناء عليه، إن جمهورية إيران الإسلامية قوة إقليمية نامية ذاتيا يستفيد منها العرب والمسلمين، وهي تقيم علاقات استراتيجية مهمة اليوم مع كل من الصين وروسيا في ضوء التغيرات الجغراسياسية في النظام، او في الفوضى العالمية الجديدة.

لا ينبغي مواصلة جمهورية مصر العربية المسلمة إدارة ظهرها إلى شقيقتها جمهورية إيران الإسلامية إذا أرادت أن تكون مستقلة عن الهيمنة الأمريكية؟ إن تحالف او تعاون مصري إيراني ضرورة ملحة اليوم إذا كان هناك أي امل في إحياء الجسد العربي الإسلامي بغية إنهاء الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة العربية!

تذكروا ان محمد علي الألباني المسلم في الجيش العثماني حاول عملية الإحياء العربي الإسلامي هذه وفشل حينما تحالفت بريطانيا وفرنسا وروسيا ضده وهزمته في معركة نفارينو سنة 1827!
لماذا لا يحاول العرب والمسلمين مجددا استعادة سيادتهم على مواردهم واوطناهم بغية تحسين وضعهم في النظام العالمي، وبغية إنهاء الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية من بلدانهم يحدوهم قوله تعالى في كتابه الكريم: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.” صدق الله العظيم؟

🔸🔹ادارة المرصد لا تتبنى بالضرورة وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور🔹🔸

🔹🔸 *اللهم صل على محمد وآله* 🔸🔹

#القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى