أحدث الأخبارلبنان

هل بدا الاعداد لعزل شيعة جبيل وكسروان

بقلم ناجي امهز
ان الذي يتابع تصريحات غالبية المرشحين في جبيل وكسروان، يتلمس انعطافا خطيرا تجاوز حدود السياسة وشد العصب الطائفي في زمن الانتخابات، حيث وصلت هذه التصريحات الى تحويل الشيعة الى محتلين للبنان من خلال تعاونهم مع المحتل الايراني حسب زعمهم، كما ان هناك فئة حولت الشيعة الى كافرين بلبنان بسبب الحجاب وعدم شرب العرق، كون شرب العرق هو من الفلكلور اللبناني، مع العلم بان الاسلام يفرض لبس الحجاب ويحرم شرب العرق.
وبما ان الدين الاسلامي هو الذي يحرم شرب العرق، فان الطلب بتغيير التشريعات الاسلامية هو امر لا علاقة له بالسياسة، فانا اتفهم ان تكون هناك جهة مختلفة مع حزب الله سياسيا، ولكن لا اتفهم ان يكون هناك خلافا سياسيا بابعاد دينية، وعقائدية مع الشيعة، او مع تشريعات قرانية، يوجد عليها اجماع اسلامي.
كما يمكن ان يكون هانك اشخاص لا يعترفون بهذا الدين او ذاك، وهذه حريتهم الشخصية، لكن الحرية لا تعني ان يفرضوا على الاخرين شروطهم ما هو حلال وما هو حرام، وان يرغموهم بالتخلي عن معتقداتهم رغما عنهم، والا يصبحون غرباء عن البيئة وطارئين على الوطن ، وهذا الامر المستجد هو تطور خطير للغاية، فالانقسام قد يصل حتى الى الاسماء الذين اسمائهم حسين او زينب، مما يعني هناك محاولة عزل اجتماعي لفئة دينية بعيدا عن الاختلاف بالسياسة، وهذا العزل سيؤدي اما الى اتغلاق الشيعة على بعضهم بهذه المناطق او الرحيل، وامر الرحيل غير وارد عن ارض الاجداد، ومن يريد ان يطرد او يهجر مواطنين من فئة معينة بسبب دينها او عرقها وتقاليدها، فهذا الامر يشكل انقلابا على كل الشرائع، وميثاق العيش الواحد والمواطنة.
ربما قد يقول البعض ان هذه التصريحات لاناس ليس لديهم المام لا بالسياسة ولا علم الاجتماع ولا حتى بالاديان، اذا كان اصحاب التصاريح يجهلون المخاطبة السياسية، اذا لماذا يترشحون، ومن يرشحهم، وما الغاية والهدف من وراء تصريحاتهم، واذا كان شخص لا يفقه ماذا يقول، اين بقية اعضاء اللائحة من هذه التصريحات.


للاسف لقد دخل لبنان ازمة اكبر من ازماته السياسية والاقتصادية، انها ازمة وجودية، وانا لست مستغربا فقد تكلمت عن زوال لبنان قبل خمس سنوات، وايضا كتبت مقالا في31 – 7 – 2021 حمل عنوان “ترددات انفجار ٤ اب ونظام لبنان الجديد” جاء فيه:” الاول: تقسيم لبنان، كما اخبرتكم بمقالي كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، حيث سياتي الغرب الى لبنان حيث يتخذ من منطقة جبل لبنان مقرا له، تحت ذريعة انها منطقة امنة وسكانها غير مناهضين للغرب، وهي بعيدة نسبيا عن مقرات الأحزاب والحركات المصنفة ارهابية، والمناهضة للغرب، وستكون اولويات الغرب هو اخراج كافة القوى المناهضة له من منطقة جبل لبنان، او التضييق عليها حتى ترحل طوعا”.
والذي يقرا المقال الذي كتب قبل اشهر سيجد به ادق التفاصيل والتصور الكامل لما يحدث اليوم وما سيحصل بالمستقبل، وما كان مستحيلا حصوله بالامس، ها نحن نسمعه اليوم علنا وواضحا من غالبية القوى السياسية في هذه المناطق، مما يدل ان هناك حملة مبرمجة على الشيعة والتضييق عليهم كي يرحلوا طوعا، وبحال لم يرحلوا طوعا سيتطور الاسلوب كي يرحلوا قصرا، ربما من خلال التظاهرات، فالراي العام تقريبا اصبح مهيئا بحال لم يتدخل عقال الوطن لوقف هذا الانحدار المتسارع الى ما لا تحمد عقباه.
في 15 – 6 – 2021 ، نشرت مقال: ماذا سيحصل في لبنان بعد إعتذار الحريري، جاء فيه، “سيجعل كل المناطق تعاني من فقر وجريمة منظمة وانهيارات دراماتيكية، فقط المنطقة الوحيدة التي ستنجو من هذه الفوضى هي جبل لبنان، لكن حتى منطقة جبل لبنان ستشهد حراك على شاكلة غربلة محدودة لفئة معينة.
وجميعا نشعر بالفوضى التي تضرب لبنان، فما من يوم يمر والا نسمع عن جريمة او سرقة او موجة غضب وتظاهرات، وحتما ستستوقفكم جملة “سيشهد جبل لبنان غربلة محدودة لفئة معينة”، وقد عنيت فيها الشيعة اي يتم غربلتهم ليتم فرزهم ثم عزلهم، واليوم يتم استهداف الشيعة بالتصريحات صبحا ومساء وحتى في الاعلانات على الطرقات.
نحن امام كارثة كبرى مطلوب فيها استعادة الحس الوطني والشعور بالمواطنة، والا لبنان ذاهب الى ابعد من جهنم، لان الكلام الذي يصدر من جهات كثيرة باسلوب استفزازي بعيدا عن مكافحة الفساد وطرح رؤيا انقاذية، يعني ان هذه المرة الضحية ليس الوطن والمواطن بل الكيان اللبناني الذي كانت علة وجوده هو الشراكة بين الطوائف، وفي كلام قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الذي قال “لبنان أكثر من مجرّد بلد، بل رسالة سلام” وكم نحن اليوم بحاجة الى تطبيق اقوال قداسته، وايضا استعادة اقول السيد موسى الصدر بان الطوائف نعمة والطائفية نقمة، وبحال عجز الجميع عن تطبيق هذه الاقوال، لنذهب الى تطبيق الطائف واهم بنوده اللغاء الطائفية السياسية، ليبقى لبنان لكل طوائفه، ومواطنيه.


فجبل لبنان بلا شيعته يعني لا وجود للبنان، فهل نفهم من هذه التصريحات ان هناك فئة تريد الذهاب الى فيدرالية خالية من اي شراكة، مما يعني زوال لبنان الذي نعرفه، او تريد خلق مذهبا شيعيا جديدا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى