أحدث الأخبارايرانشؤون امريكية

هل جرى إيكال الاتفاق النووي إلى القدَر؟

لم تعُد أمريكا ولا أعضاء مجموعة 4+1 يُبدون ذلك الحماس السابق من أجل التوقيع بأسرع وقت على الاتفاق مع إيران لإحياء الاتفاق النووي.
في الحقيقة، لا يعلم أحد السبب الأساسي من وراء التوقُّف المملّ في المفاوضات في الوقت الحالي، الذي يلحق ضرره الأساسي بالكيان الاقتصادي وبالمستويات السياسية-الاجتماعية في إيران. لماذا عاد إلى نقطة الجمود الأولى؟
على الرغم من بعض الأخبار بخصوص أسباب الطريق المسدود الحالي، فإنّ من الواضح الغموض الحادث في كيفية التوصل إلى نهاية بإمكانها إنهاء هذا الوضع. صرحت طهران مرات عديدة أنه جرى تحقيق 98% من الاتفاق، والاختلافات المتبقية 2% فقط، وفي حال حلها يمكن حينها التوقيع على اتفاق. لكن ما مقدار أهمية هذه الـ2% بحيث أعادت الـ98% الأخرى إلى نقطة “كأن لم يكن”؟
لا تتحدث واشنطن وطهران عن نقاط الخلاف بوضوح، وكل ما يُقال وكل ما يُقدَّم من تحليلات وتفسيرات بهذا الخصوص لا يتعدى تخمينات من المراقبين من أجل فهم الوضع الحالي. بعبارة أخرى، يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن طهران وواشنطن تعلمان لماذا وقفتا مفاوضات فيينا، وهما تكتمان سبب ذلك، وعلى عكس الإرادة المشتركة السابقة، فهما الآن لا تعلمان ما الالتزامات التي يجب أن تتفقا حولها، وهذا الوضع جعل الطرفين يواجهان شحًّا في الأفكار القوية والمؤثرة.
في الوقت الحاضر، لا يوجد في متناول اليد أي فكرة أو مبادرة بإمكانها تسجيل بارقة أمل جديدة بعد أحد عشر شهرًا من المفاوضات الصعبة في فيينا. وهنا يبرز السؤال الذي يقول: هل تحولت التصوّرات السابقة حول عملية التفاوض التي كانت تسير وفق قاعدة “الجميع رابح” إلى مساومة وفق حالتين من الاتفاق “واحد إلى مئة” أو “صفر ومئة”؟



لا يمكن الإصرار على التخمين السابق، كما أنه لا يمكن تجاهل الاحتمالات التالية، وهي أن يكون الغرب، أي أمريكا والترويكا الأوروبية، قد قرروا متابعة ملف خلافهم مع إيران تحت ملف الحرب الأوكرانية.
كما أن هناك احتمالًا متفائلًا، وهو أن طهران وواشنطن تتفاوضان حول المبادرات التي طرحها منسق الاتحاد الأوروبي لمباحثات الاتفاق النووي إنريكي مورا. في هذه الحالة يمكن عقد الأمل على خروج الاتفاق النووي من حالة الغيبوبة، لهذا سيكون من المبكر الاعتقاد بأن الاتفاق النووي بين يدَي القدَر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى