أحدث الأخبارلبنان

هل حصل تفجير مرفأ بيروت بقنبلة نووية؟

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم د. إعصار الصفار

لم يكن الانفجار الذي هز مرفأ بيروت بتاريخ ٤-٨-٢٠٢٠ مسبوقا. مواصفات الانفجار اثارت الكثير من التكهنات التي ضجت بها منصات التواصل الاجتماعي ووكالات الانباء على حد سواء. الكل يتساءل فيما اذا كان التفجير بفعل فاعل ام حادث عرضي نتيجة الاهمال. وشملت التساؤلات ما اذا كان التفجير قد حصل نتيجة حريق، ام صاروخ ام قذيفة طائرة. كما واثارت شدة الانفجار وسحابة الفطر التي رافقته التساؤلات فيما اذا كان الانفجار نتيجة قنبلة نووية.

قبل الاجابة على السؤال الاول، من المهم النظر في بعض الجوانب الكيميائية المتعلقة بمادة نترات الامونيوم التي تسببت بهذا الانفجار المروع. لكي تنفجر هذه المادة، فلا بد من احدى طريقتين. الطريقة الاولى تتم بخلط نترات الامونيوم مع مواد كيميائية اخرى من ثم استعمال صاعق تفجير (detonator). اما الطريقة الثانية فهي عن طريق حريق بشرط ان يكون شديدا وكبيرا وفي مكان مغلق لكي يتسبب بالانفجار. وهكذا، فالظاهر ان الحريق الهائل الذي حصل نتيجة الانفجار الاول هو الذي تسبب في انفجار كدس نترات الامونيوم العملاق.
فيبدو ان تسلسل الاحداث هو كالاتي: حصل انفجار اولي ادى الى حريق كبير وصل الى مخزن نترات الامونيوم مما تسبب بانفجاره، وهو الانفجار الثاني الذي كان هائلا.
ولهذا، فان اي تحقيق بشان الحادثة ينبغي ان يركز على الانفجار الاول اكثر لانه هو المفتاح لفهم ما جرى.

لنعود الان الى سؤال ما اذا كان الامر حادث عفوي ام بفعل فاعل. واقعا، يصعب الجزم باحد الاتجاهين وفق المعلومات المتوفرة، الا ان هناك جملة امور تؤيد انه بفعل فاعل. فكدس نترات الامونيوم بقي في نفس المكان طيلة الست سنوات الماضية، فلماذا لم ينفجر الا الان! وحتى فرضية ان انفجار كدس نترات الامونيوم نتج عن حريق، ولكننا نعرف ان الحريق الاولي نتج ايضا عن انفجار، اذن كان هناك انفجار بكل الاحوال.
يضاف الى ذلك ان توقيت الانفجار جاء متماشيا مع الضغوط الشديدة والقاسية التي يتعرض لها لبنان لقطع ذراع المقاومة اللبنانية. فمن استقالة الحكومة قبل ٧ أشهر الى فرض العقوبات على شخصيات لبنانية مختلفة الى انهيار الليرة اللبنانية وما تبعها من مصاعب اقتصادية ومعيشية جمّة في الداخل اللبناني الى البدء بتطبيق قانون قيصر. الا ان كل ذلك تبين انه سوف لن يحقق المطلوب. ومع اقتراب الانتخابات الامريكية كان لزاما عمل شيء يحسم موضوع لبنان، ولم يكن افضل من عمل ضخم، مثل تفجير المرفأ، عصب لبنان الاقتصادي، ليكون القشة، بل الهراوة التي ستقصم ظهر البعير. اذن، الارجح ان الامر حصل بفعل فاعل، ولكن تبقى هذه النقطة مفتوحة للاحتمال الاخر.

وماذا عن الوسيلة؟ الارجح ان الجهة المنفذة كانت لتستعمل اسهل وارخص الوسائل لتنفيذ العملية. فلا حاجة لصواريخ تكلف مئات الالوف من الدولارات. ولا حاجة لطائرات بطيار او بغير طيار. فالامر اسهل من ذلك في بلد مثل لبنان. كل المطلوب عميلين او ثلاثة يزرعون عبوة مصممة خصيصا لهذه المهمة في مكان محدد لتؤدي الغرض. يضاف لذلك ان كل من حزب الله وسوريا وايران، باقل تقدير، تمتلك وسائل رصد وكانت ستتمكن من رصد اية صواريخ او طائرات. اما افلام الفديو التي انتشرت وهي تظهر صاروخ او طائرة، فهي اما مفبركة بشكل واضح او غير قطعية لا يمكن الاستناد اليها. اذن، الارجح ان العملية تمت بمساعدة عملاء في الداخل قاموا بزرع عبوة ناسفة ادت الى الكارثة.
كما تجدر الملاحظة أن منشأة بحجم مرفأ بيروت لا يمكن الأضرار بها بصاروخ واحد، بل ولا حتى بعشرة صواريخ، الا اللهم اذا كان صاروخا نوويا. وهذا ياخذنا للسؤال الاخير، وهو هل كان التفجير نتيجة قنبلة نووية؟

الكثير من مواصفات الانفجار توحي بامكانية ان يكون المرفأ قد تعرض لضربة نووية. فمن سحابة الفطر التي تشكَّلت جراء الانفجار الى شدة الانفجار والتي قُدِّرت بما يعادل ١٢٠٠ طن من مادة التي ان تي (TNT) وقد سُجِّلت اهتزازات بقوة ٥ر٤ درجة على مقياس رختر في الاردن و ٣ر٣ درجة في الولايات المتحدة! واحس الناس بالاهتزاز في سوريا وتركيا وفلسطين المحتلة واجزاء من اوروبا، فيما استطاع سكان قبرص سماع صوت الانفجار وهم على بعد ٢٥٠ كيلومتر منه!
الجواب على هذا السؤال واقعا هو الاسهل على الاطلاق، وهو النفي القاطع، وبدون الحاجة للخوض في التفاصيل. فاكبر دليل على ان التفجير لم يكن نوويا هو زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لمكان الانفجار بعد اقل من ٤٨ ساعة من وقوع الحادث بدون اية اجراءات وقائية من الاشعاع. لو كان الانفجار نوويا، لتلوثت المنطقة بالاشعاع ولما زارها ماكرون او غيره. ولكن هناك تساؤل فرعي مهم في هذا المجال. فما ان وقع الانفجار حتى سارع الكثير من المسؤولين اللبنانيين لزيارة موقع الانفجار، وهو امر جميل ومهم، ولكن ماذا لو كان التفجير نوويا وقد ذهبوا للمكان بدون وقاية مما كان سيعرضهم لمخاطر جمَّة؟ الاحتمالات هنا هي اما غابت عن بالهم قضية الاشعاع في فورة حماس اللحظة، واما تم استثناء هذا الاحتمال بعمل قياس لمستويات الاشعاع في المكان بشكل فوري، واما … كانوا يعرفون مسبقا ان الانفجار سوف لن يكون نوويا …

عن الكاتب

طبيب at العراق | + المقالات

طبيب عراقي مقيم في استراليا
مهتم ومتابع للشأن العراقي والإقليمي وما يتعلق بهما من متغيرات دولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى