أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

هل دفع الذعر من المتغيرات القادمة جعجع… للخطأ القاتل؟

مجلة تحليلات العصر الدولية / مرصد طه الإخباري - ناصر قنديل

🔸لا نعلم بعد مضمون الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون الذين تسببت إفاداتهم بتسطير مذكرة الاستماع لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ليقين بأن هذا الاستدعاء لم يكن متوقعاً صدوره بالسرعة والتشدد اللذين شهدناهما، بصورة معاكسة لتدخلات مرجعيات لها تاثيرها على القضاء وقيادة الجيش، وإحراجها لهما، كحال بكركي والمداخلات الأميركية، وما كان هذا الاستدعاء ليحدث ويتم الإصرار عليه لولا وجود وقائع لا يمكن تجاهلها بالنسبة للجهتين المعنيتين، وهما القضاء بشخص مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، الذي لم يكن يوماً مفوضاً لحزب الله كما قال جعجع، وتاريخ النزاعات حول الملفات بين حزب الله مليء بالوقائع، ولا يمكن لأحد التشكيك بأن قيادة الجيش ومديرية المخابرات قد يمثلان مجرد صدى لطلبات حركة أمل وحزب الله، وفي الحادثة نفسها كان واضحاً من توضيح قيادة الجيش لتفاوت مضمون بياناتها في اليوم الأول، أنها تسير بموقفها تبعاً لما تتوصل إليه من وقائع، ولا تزال قضايا الخلاف في مقاربة أمل وحزب الله لملفات كملف العميل عامر الفاخوري في الذاكرة القريبة، وقيادة الجيش كما المحكمة العسكرية فعلتا ما تعتقدانه تعبيراً عن مسؤولياتهما بمعزل عن كيف سيقيم أداءهما كل من حزب الله وحركة أمل، وغداً قد تزداد الضغوط الداخلية والخارجية عليهما، ويحدث ما يفتح الباب لخلاف جديد بينهما وبين حزب الله وأمل.

▪️واقعياً نحن أمام معادلة تقول إن الاستدعاء مبني على شكوك جدية بدور لعبه جعجع في ترتيب مسرح مجزرة الطيونة، عبر معاونين مقربين منه، يملك التحقيق تفاصيل كافية لسؤال جعجع عنها، ومواجهته بها عندما يمثل للاستماع إليه، ولن يكون مفيداً لجعجع الإنكار لأنه سيضيق عليه دائرة الضغط ويزيدها إحكاماً، بقوة تدفق المعلومات التي ستوضع في مواجهته، وقد وفرتها فيديوهات وإفادات واعترافات وداتا اتصالات، ولن يفيد التهرب من المثول لأنه سيخلق ضغوطاً عامة في البلد لفرض المثول عليه، وسيفرض ضغوطاً وإحراجات قانونية له وعليه وعلى الجهات المعنية بمواصلة التحقيق، والأمر مختلف جذرياً عن قضية ملاحقين من قبل المحقق العدلي يطالبون وفقاً لنص دستوري بنقل ملفهم أمام جهة قضائية أخرى نص عليها الدستور، بعدما مثلوا وأدلوا بإفاداتهم أمام المحقق العدلي الأول عندما طلب الاستماع إليهم من دون إطلاق الملاحقة القضائية الاتهامية بحقهم، وصفات هؤلاء مذكورة في نص الدستور كرؤساء ووزراء، ولو كانت هناك محكمة أخرى ذات صلاحية لملاحقة رؤساء الأحزاب سيكون على جعجع المثول أولاً للإدلاء بإفادته الأربعاء، ثم في حال إطلاق ملاحقة اتهامية بحقه أن يطلب نقل ملفه إلى محكمة لرؤساء الأحزاب ليست موجودة.

🔸إذا صحت الفرضيات بأن جعجع دبر ورتب مجزرة الطيونة، عبر زرع مجموعات استفزاز للمتظاهرين لاستدراجهم بحال فوران إلى الشارع الفرعي وهم يقومون بالتكسير والهتاف، ما يمنح الذريعة لتدخل سلاح جعجع المنظم لفتح النار بداعي حماية الأهالي، أملاً بإطلاق تفجير يستدرج بالدم تورطاً مقابلاً، تضيع فيه نقطة البداية، عندما تغرق المنطقتان المتقابلتان بدماء أبنائهما وبناتهما، وهنا سيكون جعجع قد ارتكب الخطأ القاتل، لأنه على الرغم من النجاح النسبي، سواء باستدراج جزء من التظاهرة عبر الاستفزاز للخروج عن السياق المرسوم لها، سواء في مسارها أو في سلوكها، أو في استدراج إطلاق النار بعد سقوط أول دفعة من الشهداء والجرحى، إلا أن لا هذه ولا تلك شكلتا النجاح الذي يحجب حقيقة المجزرة، لأن الحكمة التي رافقت إدارة ما بعد المجزرة نجحت نجاحاً كلياً في إبقاء الأمور تحت السيطرة، فمنعت توازن الدماء الذي يخفي المجزرة، ومنعت التشكيك بالقضاء ومنحته كل الثقة حتى باعتقالات طالبت بعضاً من مناصريها، ومنعت الطعن بصدقية الجيش التي جرت محاولات لتفخيخها بنشر فيديوهات تظهره مصدراً لإطلاق النار يجب أن نعرف من كان وراء نشرها الآن.

▪️فشل جعجع سيكون هو السبب في تحول فعلته إلى الخطأ القاتل، وهذا الفشل لم يحدث صدفة، بل لأن التفوق الأخلاقي والوطني الذي جوبهت به المجزرة هو الذي أجهض التتمة المطلوبة لتتحق الأهداف المرجوة منها، لكن يبقى السؤال، لماذا يقدم جعجع على هذه المغامرة التي قد يكون بدأ يلمس أنه سيواجه نتائجها وحيداً، هل أن التعطش للمال أعمى بصيرته في ظل توهم حجم العائد المترتب على الظهور كقوة مستعدة للعبة الدم مع حزب الله، أم أن ثمة من نصحه بتصعيد المناخ الطائفي إلى اقصى الدرجات لتحسين نتائج استطلاعات الرأي الانتخابية حتى لو أدى ذلك لسقوط الدماء، أم لأن ما لدى جعجع من معطيات، أسوة بما لدى كل الذين وضعوا بيضهم في السلة الأميركية، أثار ذعره من الآتي، بعدما رأى مشهد أفغانستان، ووصلته المعلومات عن الانسحاب المقبل من العراق وسورية والعودة للتفاهم النووي مع إيران، وحجم الموقع المتنامي لحزب الله في المعادلة الإقليمية وصولاً لتكريسه شريكاً بنصف القرار الذي يصنع الاستحقاق الرئاسي المقبل، ليتقاسم الآخرون النصف الثاني بقيادة واشنطن، فراهن على إنتاج معادلة تتيح له التحول إلى الرقم الصعب الموازي؟

🔸هل يجوز القول للمرة الثانية غلطة الشاطر بألف، أم أنه لا يكون شاطراً؟

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى