أحدث الأخبار

هوامش حول مرتزقة السفارة والدولة العميقة

مجلة تحليلات العصر الدولية

في كل دورة يعيش المراقبون والمحللون هذه الدوامة ، ويضربون اخماسا بأسداس ، باسئلة متكررة : منو رئيس الجمهورية ومنو رئيس الوزراء ومنو رئيس مجلس النواب ؟ وليش صار فلان وما صار فلان ؟ بينما القرار بيد صاحب البرنامج الاصلي وليس بيد المكون الفلاني او العلاني ، لا يمكن لاميركا ان تحكم البلد باشخاص امريكيين لذلك تختار من اهل البلد ناس يحكمون بالنيابة عنها ويحفظون مصالحها ، ولكن المشكلة انها تعطي اجورا هائلة لمن يحكم نيابة عنها لذلك يجري الصراع حول الاجور المذهلة ، فالكردي والسني والشيعي مشكلتهم على توزيع الاجور والامتيازات التي يعطيها الاحتلال ، هو تارك لهم حرية الخلاف والتوصل الى تسويات حول اقتسام المليارات مادامت لا تضره ، وهو يفضل نشوء هذه الخلافات والصراعات لكي يبرز منهم الاقوى فيكون هو الاقدر على خدمة مصالح اميركا وقمع اعداءها ان وجدوا ، المحللون في القنوات يشبهون المعلق الرياضي او معلق سباق الخيل هو يراقب اللعبة ويصف المتسابقين كيف ينطلقون ويصف قلقهم ولهاثهم وتهالكهم والوان ملابسهم ، ومشاعر الفوز والهزيمة عندهم ، كل المواقع والصفحات وما يسمى بالكتاب والمحللين والمدونين هم في الحقيقة مجموعة من المعلقين الرياضيين ، وبعضهم يتصرف كشاعر يمدح احد كبار المتسابقين ، وبعضهم يراهن بعضا حول من يتقدم او يتأخر ، واللعبة مستمرة ومضت 18 سنة كل اطراف اللعبة ثابتة ، الاحتلال من طرف ، والقوى المتسابقة على خدمته والحكم نيابة عنه من الطرف الآخر ، والمعلقون على السباق والمراهنون هم الطرف الثالث ، وفي كل الاحوال الجميع يركض وراء المال ويريد ان يستوفي اجوره ، الاحتلال اخذ ثروات البلد وله الجمل بما حمل ، واصحاب السلطة يأخذون اجورهم كبيرة هائلة تستحق القتال والاستشهاد لاجلها ، اما المعلقون الرياضيون فهم اقل القوم نصيبا من الوليمة ، احيانا ينالون اللقمة واحيانا يتوقعونها فلا تأتي ، واحيانا يهجرون هذا الحزب ليعملوا في نقيضه ، ويهجرون هذه القناة ليذهبوا الى غيرها ، ويغيرون افكارهم ودعوتهم طمعا في موارد اكبر ويمارسون المراهنات نفسها وسيناريو اللغو التحليلي نفسه ، وهكذا الامور مستمرة منذ 18 سنة وستستمر اكثر ، انه والله شيء ممل ، نبحث عن معلقين يتحدثون عن البلد نفسه هل مازال موجودا ، يتحدثون عن الشعب اين هو الآن وما يعمل ؟
🌹🌹🌹
هناك توفير الاحتلال حماية لمن يديرون البلد بالنيابة عنه ، فهم عبر خطط السفارة يحمون صديقهم العراقي من عدوه العراقي المنافس ، فتجد مثلا حماية امريكية للشيعي من المنافس الشيعي وحماية للكردي من الكردي وكذلك السنة ، وهم بارعون طبعا في تطوير فكرة الحماية عن طريق تعميق العداوة بين صديقهم المحمي وبين اعداءه لكي يشعر اكثر فأكثر بالحاجة اليهم لاجل البقاء ، فيزداد طاعة لهم والتصاقا بهم ، قضية الحماية والاحتضان تعد خطة ستراتيجية ذات اهمية استثنائية ، والصديق هنا يكلف بكل الملفات الامنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الثقافية ، وينفذها باخلاص ، ويرى ان الاحتلال اقرب الى نفسه ووجدانه من ابناء الوطن الاعداء المنافسين.
🌹🌹🌹
اصل الحكاية ان الاحتلال يستدرج طبقة من المحللين والمدونين وهم عادة اؤلئك الاقل نضجا فكريا واكثر اندفاعا وانفعالا وتعصبا ، وهو طبعا لا يحتضنهم ولا يكلفهم بالعمل ضمن خطته للحرب الناعمة وانما يفعل شيئا آخر اكثر خطورة ، عندما يجعلهم باستدراج ذكي يعتقدون انهم يمثون الحزب الفلاني والجهة الفلانية ، وبما ان الحزب الف ضد الحزب باء وكلاهما ضد الحزب جيم لذلك يجب ان يكون اصحاب الاقلام والاصوات التابعين لهذه الاحزاب في حرب دائمة وبينهم نوع من الاحتقار المتبادل والتكبر المقدس والغرور ، والاستعلاء على الآخر ، ويستغرقون في تسقيط بعضهم البعض الى درجة انهم ينسون الاحتلال بشكل كامل ويصير حزبك هو سبب الكارثة لا بل حزبك انت سبب الكارثة ، ورئيس حزبكم حرامي ، احترم نفسك رئيس حزبكم هو الحرامي والعميل ، وهكذا تنشأ قاعدة متينة للتنابز والتدابر والكراهية ، ويصبح مستحيلا ان تشترك هذه القوى المريضة بأي تفكير تحرري وحدوي مشترك.
🌹🌹🌹
ان الكتاب الذين ينشرون مداخلاتهم في المواقع والصفحات لا يشاركهم احد في اي تعليق الا اذا كان من ضمن مجموعتهم وان كان يقول الحق ، هذا من باب الاستعلاء والاحتقار والخوف من الآخر ، وخوفا من مراقبي الحزب الذين يتجسسون لمنع اي منهم ان يشارك المخالفين في رأي او نقاش في صفحات يشترك فيها الجميع ، فانت من الحزب الفلاني عليك ان تتجاهل وتحتقر كل ملاحظات اتباع الاحزاب الاخرى ، وعليك ان تعلق على مداخلات ابناء قطيعك وان كانت تفوح بالجهل والتفاهة ، وهكذا تغلق ابواب التفاهم بين مرتزقة القلم بتأثير من اوثانهم السياسية .
🌹🌹🌹
العملية السياسية بنيت على التوافق والتراضي منذ 18 سنة وانا داخل في كثير من التفاصيل وفهمت ان الانتخابات والمحاصصة والدستور والتفاوض وغيرها مجرد اغطية لتنفيذ المزيد من النفوذ الامريكي ، والنظام الحالي يحكم بالنيابة عنهم واهدافه معروفة ، وهذه الحركة التمويهية المتمثلة بالصراعات بين القوى حركة لا قيمة لها ، عندنا القوى والشخصيات تتسابق على خدمة الاحتلال وتتنازع على الأجور الهائلة التي يمنحها لمن يخدمة ، وعندما تحسم قضية الحصص والامتيازات تنتهي المشكلة ، المشهد يتكرر كل دورة ، وهذه الصراعات لا تغير شيئا من ثوابت الاحتلال فالاحتلال قرر مسبقا الامو الآتية :
– العراق يبقى بلا كهرباء
– العراق بلا زراعة ولا صناعة
– العراق بلا صحة ولا تعليم
– العراق بلا دين ولا تأريخ
– العراق بلد مقسم
– العراق صديق لاسرائيل وحاضنتها العربية وعدو لايران

هل تستطيع الحكومات المتعاقبة تغيير نقطة واحدة من هذه الثوابت ؟ نحن املنا الوحيد ان لا تحدث مذبحة بين الشيعة اما مادون ذلك فيائسون منه .

Related Articles

Back to top button