أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

هيكلية حزب الله العسكرية

مجلة تحليلات العصر الدولية

*هي من المرات الأولى، التي يكشف فيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله جانبًا مهمًا واستراتيجيًا من مصدر قوة الحزب العسكرية، وهو الجانب العددي للقوة البشرية القتالية. فعدد الـ 100 ألف مقاتل مدرب ومجهز وحاضر، لتأدية أي مهمة يشار اليه لتنفيذها، ويستطيع النجاح فيها ولو كانت مستحيلة، فيه الرسالة القوية للأصدقاء وللأعداء القريبين والأبعدين، بأن الحزب تحول من مجموعات مقاومة صغيرة الى جيش بالمواصفات العسكرية الكلاسيكية (عديد الجيش من 100 ألف الى 200 ألف)، ليكون بذلك أكبر من 89 جيش في العالم (وفق إحصاءات الموقع العسكري المتخصص Global Fire Power).

 

هذا الإعلان ينطوي بداخله حيثيات عسكرية في غاية الأهمية أبرزها:

1) أن الحزب خلال الـ 15 عاماً، التي شهدت تغييرات إقليمية ودولية عديدة، من الحروب على أفغانستان والعراق، مروراً بالحروب الإسرائيلية على لبنان وقطاع غزة، ولا تنتهي عند مرحلة الربيع العربي (الصحوة الإسلامية) وما تبعها من حرب كونية على سوريا (التي كانت له مشاركة أساسية ومهمة في الدفاع عنها)، استطاع تحقيق نمو بعديد قوته البشرية بأضعاف مضاعفة، بما لم يكن موجوداً لديه طيلة أعوام مقاومته، رغم كل ما قدمه من شهداء وتضحيات، وما تعرض اليه من أشكال الضغوط والحصار.

2) هذه القوة البشرية الكبيرة، المجهزّة والمدربة والمستعدة تضمن للحزب التواجد في كل ساحات المواجهة دفعة واحدة دون أي خلل في هذه الساحات، مع العلم بأن هذا العديد لا يشمل ذلك الموجود أيضاً في المؤسسات ذات الطابع المدني من كشافة الامام المهدي (أكثر من 75 ألف) ووحدات مهن حرة، والتعبئة الطلابية، والذي يمكن إعدادهم وضمهم أيضاً متى ما دعت الحاجة لذلك.

3) إن “إسرائيل” التي عجزت خلال حرب تموز 2006، من تحقيق أهدافها أمام بضعة آلاف من المجاهدين، كما ذكر في تقرير لجنة “فينوغراد”، كيف سيكون واقعها خلال أي حرب مقبلة أمام هذا العدد وحده، أو بعد انضمام فصائل المقاومة الفلسطينية في الساحات الثلاث، أو أمام الجيوش المجهزة أيضاً والقادمة من الساحات المختلفة في المحور والمنطقة.

وقد أثار هذا الإعلان أيضاً، فضول الكثيرين لمعرفة خفايا هذا العدد، لناحية ما قد يستلزمه من إمكانيات مالية من جهة، أو دعم للحاجات اللوجستية من جهة أخرى، وماهية الهيكلية التنظيمية لجيش حزب الله.

وانطلاقاً من هذه النقطة الأخيرة، واعتماداً على ما قد نُشر سابقاً من معلومات، حول هيكلية المقاومة وقدراتها، في وسائل إعلامية تابعة للمقاومة أو معادية لها، واستنادًا الى وجهة نظر الصهاينة، ومراكز دراسات غربية وعسكرية متخصصة، يمكننا توقع ما قد تكون عليه شكل هذه البنية التنظيمية العسكرية، علمًا بان الحزب يحيط تشكيلاته العسكرية بكثير من السرية والغموض.

المجلس الجهادي

_ هو المجلس الذي يتولى مسؤولية إدارة عمل المقاومة، ويتألف من المسؤولين عن نشاطاته العسكرية والأمنية كافة، سواء كان ذلك من حيث التخطيط، الرقابة، التجنيد، التدريب، التجهيز، واتخاذ القرارات العسكرية والأمنية.

_ يقوم هذا المجلس بالتواصل والتنسيق مع هيئات الحزب المختلفة التنظيمية والسياسية، حيثما يكون هناك حاجة لذلك.

_ يقيّم المجلس كافة الظروف التي يواجهها حزب الله في كل الساحات، ويقرر على إثر الدراسات والمعطيات المعمقة، استراتيجياته وتكتيكات أعماله العسكرية، كما يُحدد الخطوط العريضة للوحدات العسكرية، بتوجيه مباشر من الأمين العام ومجلس الشورى في الحزب.

_ يتولى كل عضو في هذا المجلس مسؤولية وحدة عسكرية محددة المهام، إما على الصعيد الجغرافي أو على الصعيد الوظيفي.

فعلى الصعيد الجغرافي اللبناني، هناك 5 وحدات في المناطق التي يتواجد فيها مقاتلو الحزب بشكل رئيسي وفق ما نشرته مواقع إسرائيلية ومراكز دراسات غربية:

1) وحدة نصر: في منطقة جنوب لبنان، الممتدة من الحدود مع فلسطين المحتلة (القطاع الغربي) حتى نهر الليطاني.

2) وحدة بدر: في منطقة الجنوب أيضاً من شمال نهر الليطاني حتى مدينة صيدا.

3) وحدة عزيز: في القطاع الشرق من منطقة الجنوب وصولاً الى منطقة البقاع الغربي.

4) وحدة حيدر: في مناطق البقاع الأوسط وبعلبك والهرمل (ضهر البيدر حتى القاع).

5) وحدة (لم يُكشف عن اسمها) في منطقة الضاحية الجنوبية.

وهناك مسؤولو ساحات وملفات إقليمية مثل الساحة السورية، الفلسطينية … وغيرها (الإسرائيليون يدّعون بأنها الوحدة 131).

أما على الصعيد الوظيفي، فهناك العديد من الوحدات:

1) الوحدة الصاروخية التي من مهامها الأساسية تطوير دقة الصواريخ.

 

2) وحدة ضد الدروع: وهي المسؤولة عن مجموعات المقاومة المعنية باستهداف دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبرز دورها خلال حرب تموز 2006.

 

3) وحدة المدفعية: هي الوحدة المسؤولة عن المدافع ذاتية الحركة والهاون والراجمات، وعن تقديم الدعم الميداني لمجموعات المشاة.

 

4) وحدة سلاح الجو: التي تضم بحسب ما كشف في مناسبات عدة، الطائرات بدون طيار الاستطلاعية والقتالية.

 

5) وحدة الدفاع الجوي: المسؤولة عن تأمين الأجواء اللبنانية خلال الحرب ضد الطيران الحربي والاستطلاعي والمروحي لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد تمكن أحد ضباطها من تدمير طائرة “يسعور” خلال حرب تموز 2006.

 

6) وحدة المدرعات والدبابات: التي استُحدثت بعد الحرب على سوريا، ومشاركة الحزب في مواجهات الجماعات التكفيرية والارهابية، وقد شاركت في العديد من المعارك بدءاً من القصير ووصولاً الى معارك الجرود.

 

7) وحدة التدخل والقوات الخاصة المعروفة بوحدة “الرضوان”، والتي ظهرت بشكل أساسي خلال الحرب على سوريا، وسيكون من أولى مهامها في الحرب المقبلة مع الكيان تحرير الجليل.

 

كما كشف السيد نصر الله في مقابلة تلفزيونية له في تموز من العام 2019 عن وجود افواج العباس، ذات طبيعة المهام المشابهة لوحدة الرضوان.

 

هاتان القوتان الهجوميتان تضمان اعداداً كبيرة من المجاهدين المقاتلين، المتفرغين والمتخصصين بالقتال الهجومي، كما لديهم تجربة عالية في العمليات الهجومية، كما أنهما كباقي وحدات المشاة مسلحين بأسلحة نوعية وممتازة على غير صعيد.

8) الوحدة البحرية: وهي تمتلك صواريخ أرض بحر، وزوارق سريعة وغواصات صغيرة ومجموعات كوماندوس بحري (بحسب ادعاءات جيش الاحتلال)، وقد استطاع مجاهدو هذه الوحدة استهداف 3 قطع بحرية عسكرية إسرائيلية خلال حرب تموز: ساعر 5، ساعر 4.5، زورق سوبر ديفورا.

9) الوحدة الإلكترونية: المسؤولة عن هذا النوع الجديد من الحروب السيبرانية، ويعتبرها الإسرائيليون الطرف الأساسي الذي يقف خلف العديد من الهجمات السيبرانية ضد منشآتهم.

10) الوحدة الأمنية: المسؤولة عن جهاز الامن الخارجي والداخلي للحزب، حيث تؤدي هذه الأجهزة مهام عديدة ذات طابع استخباراتي وأمني، منها ما هو مرتبط بالحرب الاستخباراتية مع كيان الاحتلال ومنها ما هو مرتبط بتوفير الامن للشخصيات والمقار المختلفة.

11) وحدة التدريب: المسؤولة عن إدارة عملية الإعداد والتدريب، انطلاقاً من إعداد المتون التدريسية وصولاً إلى إدارة معسكرات التدريب.

12) وحدة العمليات: المسؤولة عن إدارة غرف العمليات المناطقية والمركزية، وتقديم التقارير لمراكز القرار.

13) وحدة التخطيط والدراسات: المسؤولة عن إجراء الأبحاث والخطط الاستراتيجية التطويرية للحزب.

14) الوحدة المالية: المسؤولة عن مراقبة وإدارة الشؤون المالية للجسم العسكري للمقاومة.

15) وحدة التجهيز والدعم: المسؤولة عن تجهيز كافة الوحدات بالآليات والأسلحة والمعدات والمستلزمات اللوجستية، خلال حالات السلم والحرب على حد سواء.

16) وحدة الهندسة: تضم المجموعات المتخصصة بكل ما يتعلق بالمتفجرات، من إعداد للعبوات والألغام والكمائن. وهي من أقدم واهم وحدات المقاومة، ومن أشهر كمائنها: كمين الذي نفذ في العتيبة.

17) وحدة الاتصالات: المسؤولة عن تأمين وإدارة قطاع الاتصالات العسكرية بشقيه السلكي واللاسلكي. والأخيرة هي التي خيض بهدف حمايتها معركة 7 أيار (حينما أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة وبدعم دول خليجية وغربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية قرار توجيه الجيش والقوى الأمنية اللبنانية الى فك هذه الشبكة).

18) وحدة الإسعاف الحربي: التي لدبها المهمة الكبيرة في تقديم الرعاية الطبية للمقاومين، ومن المشاركين الأوائل في إجراء عسكري.

19) وحدة الإعلام الحربي: ذراع المقاومة الإعلامية والتي لها التأثير الكبير في الحرب النفسية ضد كيان الاحتلال الإسرائيلي والتكفيري، كما لديها المهمة الكبيرة بالحفاظ على أرشيف المقاومة الإعلامي.

وتجدر الإشارة هنا الى أن هناك تركيزًا أمريكيًا وإسرائيليًا عبر الترويج والادعاء بوجود وحدات عدة تعمل في الحزب، منها وحدة العمليات الخارجية 910، المسؤولة على حد زعمهم عن شن الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية والأمريكية في دول العالم، لكن السيد نصر الله سبق له أن أعلن في خطاب تناول قضية اغلاق الجمعيات الإسلامية في المانيا، بأن الحزب لا يوجد لديه هكذا وحدات للعمل الخارجي حالياً، وذلك لانتفاء الحاجة اليها.

أما ما ذكر من هذه الوحدات والأذرع بمجملها، فهي مما قد كشفت عنه المقاومة إعلاميًا، خلال السنوات الماضية وفي مناسبات عدة، بهدف ردع كيان الاحتلال بقادته السياسيين والعسكريين، من التفكير او الإقدام على أي اعتداء عسكري على لبنان، ولكي يعرفوا أن ما ينتظرهم في أي حرب مقبلة مع المقاومة في لبنان، سيكون مختلفاً بشكل كبير عما جرى في حرب تموز 2006 (النزهة كما وصفها بذلك السيد نصر الله).

وبالطبع فإنه ما يزال هناك العديد من الوحدات الأمنية والعسكرية، مما يخفى عن أعين الجميع بمن فيهم الإسرائيليون، وهي تعمل وتنشط في دوائر الأسرار، لكي تستمر بتوجيه ضرباتها الدقيقة والقوية، كما عهدها في ذلك دائماً، وستبقى في الظلال الى أن يحين الوقت المناسب للكشف عنها فتُشكل المفاجآت، أو قد تبقى دائماً في دائرة الكتمان.

المصادر:

_ مقابلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مع قناة المنار في 12-07-2019.

_ وثائقي “أسرار التحرير الثاني” الذي بثته قناة المنار.

_ موقع Global Fire power في الإحصاء المتعلق بترتيب الجيوش العالمية لناحية عديد الجنود:

_ الهيكلية التنظيمية العسكرية في موقع عين حزب الله: hezbollah.org

_ مقابلة مسؤول وحدة حيدر مع جريدة الجمهورية بتاريخ 29 أيار 2015

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى